(رتق) خلافات الانتقالية.. الوسطاء الخارجيون على الخط


 تقرير: محمد عبد الحميد
يبدو أن الأمور المعقدة تمضي إلى طريق الحل على عجل، وذلك بعد التخفيف من حدة التصعيد والتراشق الإعلامي بين المدنيين والعسكريين، بسبب التدخلات الدولية عبر المبعوثين لإنهاء التوترات بين المكونين، والمساعدة في الوصول بالفترة الانتقالية إلى ما تصبو إليه، ألا وهو قيام دولة مدنية كاملة الدسم، بانتخابات ديمقراطية حرة يختار فيها الشعب السوداني من يتولى أمره، فهل تُفضي الجهود والضغوط الخارجية على الطرفين الى حل الخلافات وتهدئة الأوضاع والعبور بالانتقالية. وقد التقى المبعوث الفرنسي الخاص للسودان، جان ميشيل، رئيس الوزراء عبد الله حمدوك أمس الاول، ليؤكد على ضرورة أن يمضي المكونان العسكري والمدني في التعاون مع بعضهما البعض كما كان خلال العامين المنصرمين من عمر الفترة الانتقالية، وأيضاً أهمية استمرار جميع القوى السياسية في التعاون على أساس النوايا الحسنة، لدعم الجهود التي تقوم بها الحكومة في سعيها لتحسين أوضاع المواطنين بالبلاد، كما جدد دعم بلاده لعملية الانتقال، خاصة الجداول الزمنية المهمة التي تشمل الإعداد للدستور المستقبلي والإحصاء السكاني والسلام العادل وإصلاح القطاع الأمني الذي يبدأ بإصلاح الشرطة، وجميعها عمليات تتطلب وقتاً زمنياً طويلاً.
وفي ذات السياق طالب مساعد وزير الخارجية الأمريكي بالإنابة، بريان هنت، في لقاء بوزير الحكم الاتحادي الجميع بالوقوف لدعم وإنجاح العملية الديمقراطية، مشيراً الى أن الولايات المتحدة تقف ضد عملية التغول على الانتقال الديمقراطي في السودان، وأن الوثيقة الدستورية واتفاق جوبا يمثلان مساراً ناجحاً لعملية التحول الديمقراطي، مما يطرح معه تساؤلاً حول جهود الحل الخارجية، وهل تُفضي لتهدئة الأوضاع ورتق الانتقالية؟
انتظار الأسوأ
ووفقاً لمتابعين فإن الجهود الدولية والضغوط التي ستمارسها الدول ذات الثقل على الحكومة، ستؤتي أُكلها في وقف المشاحنات والخلافات الضاربة بجذورها بين العسكريين والمدنيين، وستكون طوق النجاة لما تبقى من عمر الفترة الانتقالية.
ليس هذا فحسب، بل ذهب أستاذ العلوم السياسية بروفيسور صلاح الدومة في إفادة لـ (الإنتباهة) حول نجاح الجهود الخارجية، إلى أن الوساطة الدولية ليست وساطةً بالمعنى المفهوم، فهي جاءت لإعطاء أوامر واضحة وصريحة، مؤكداً أن العسكريين سيماحكون ويماطلون في تنفيذ تلك التعليمات لكن في نهاية الأمر سيرضخون، لأن الأسوأ في انتظارهم حال رفضوا التنفيذ.
وأوضح الدومة أن الأسوأ سيكون تفعيل قانون دعم الديمقراطية في السودان من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، ويليه فرض عقوبات من الأمم المتحدة وأخرى على الشركات العسكرية والأمنية، وسيتم الضغط على الدول التي تدعم اتجاه العسكريين من دول الترويكا والاتحاد الأوروبي بأوامر واضحة بقطع الدعم عن العسكريين، واعتبر أن عزلهم سهل جداً لأنهم ضعفاء وهشون لأقصى درجة حسب قوله، وستكون التعليمات واضحة (افعل كذا ولا تفعل كذا)، وسيفعلون صاغرين رغم ما قد يظهرونه من تعنت بدايةً.
نسف الاتفاق
وفي اتجاه تدخل الوسطاء الخارجيين في شأن البلاد والخلافات بين المكونات السياسية، يرى عضو المجلس المركزي للحرية والتغيير أحمد حضرة في حديثه لـ (الإنتباهة)، أنه من المفترض أن تكون للسودانيين القدرة على إدارة الخلافات والشأن الداخلي دون وسطاء، مشيراً إلى أن أصل الخلاف الذي استدعى تلك التدخلات هو الخرق الذي تم للوثيقة الدستورية التي توافق حولها وعليها الناس.
ويمضي حضرة في ذات الطريق، وهو أن سبب الخلافات بين المكونين العسكري والمدني النكوص عما تواثقوا عليه، خصوصاً مع اقتراب تسليم رئاسة المجلس السيادي للمدنيين، وأنهم كحرية وتغيير لم يتواثقوا على أن يكون المكون العسكري وصياً على الشعب، منتقداً الحديث عن تسليم البلاد لديمقراطية وجهات يثق فيها المكون العسكري، وأضاف قائلاً: (وهذا ما لم نتواثق عليه، وأن يأتي العسكريون بديمقراطية بفهمهم هم ينسف الاتفاق).
وتابع في حديثه قائلاً: (الآن المجتمع الدولي الضامن والشاهد على توقيع الوثيقة الدستورية، عاد ليلعب دوره في الرجوع إلى ما تم التوافق والتواثق عليه)، ولفت إلى أن المشكلات يجب أن تناقش عبر الآليات التي تم تحديدها لحل الخلافات والوصول فيها إلى توافق، ومن ضمنها مجلس الشركاء الوعاء الجامع وبه كل المكونات، وستحل كل الخلافات مهما كانت كبيرة بوجود الإرادة لحلها.
مصالح الدول
وهناك مراقبون يرون أن الدول الكبرى وتحديداً الولايات المتحدة الأمريكية، لا تعبأ بمسألة التحول الديمقراطي والشعارات البراقة، بقدر ما أنها تبحث عن مصالحها وتحاول التضييق على تمدد الوجود الروسي بالسودان. وهو بالضبط ما اتفق معه أستاذ العلوم السياسية في جامعة بحري د. عمر عبد العزيز قائلاً: (الواقع أن مواقف القوى الإقليمية والدولية لا تقوم على المبادئ المجيدة، بل على المصالح أكثر من المبادئ، ومصالح الدول العظمى والإقليمية لا تتمسك كثيراً بالتحول الديمقراطي في السودان، إن لم يكن جزء منها ضد ولا يرغب في تحول ديمقراطي لأسباب داخلية، وأعتقد أن الدول العظمى تقدم مصالحها أكثر من ادعاء الانتصار للديمقراطية).
وأوضح د. عمر قائلاً: (أما مواقفها من الأحداث الجارية فأعتقد أن التصريحات البروتكولية تستهدف المحاضر العالمية فقط أنها تدافع عن مبادئها، والواقع أنها تتابع وتحلل الأحداث بعمق أكبر من الأحزاب السياسية نفسها)، مشيراً الى أن المواقف الحقيقية ستعلن بعد انتصار أحد الطرفين على الآخر ومتابعة موقفه من الملفات المهمة لها، وحينها تتخذ الموقف الحقيقي.
واستكمل قائلاً: (مثلاً الموقف المصري يقوم على دعم القيادة السودانية لموقف مصر من سد النهضة، والإثيوبي يتعلق بسد النهضة والموقف تجاه حركة التقراي والفشقة، والأمريكي يحرص على عدم انهيار الحكومة السودانية وتحول الدولة إلى دولة فاشلة خوفاً من تداعيات ذلك على ملف الإرهاب الدولي والإقليمي ومكانة السودان من الحليف المصري والكيان الصهيوني، بينما يخاف الاتحاد الأوروبي من انهيار السودان خوفاً من موجات الهجرة لأوروبا التي ستحدث إذا انهارت الدولة). وتابع قائلاً: (أعتقد أن المبعوثين لا يأتون لنزع فتيل أزمة داخلية، بل للضغط على أحد الأطراف وهو في الغالب الذي لن يحقق مصالحهم، وفي كثير من الأحيان تسبق التفاهمات الثنائية الأحداث والتصاعد الذي يبدو في الإعلام، بل ربما يكون هناك تنوير مسبق من أحد الأطراف، وتأتي الوفود لوضع اللمسات النهائية للمخرجات التي تخدم مصالحها، وقد تأتي للتوسط بصدق وحيادية الدول الصغيرة ضعيفة التأثير التي ليس لها نفوذ للتواصل مع القوى المؤثرة قبل وقوع الأحداث، ووفق هذا التحليل ستنتهي هذه الأزمة خلال أسبوع، أي بعد يومين من وصول المبعوث الأمريكي).

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: