الحاضنة السياسية الجديدة.. سيناريوهات (الإقصاء والإدخال)


تقرير: هبة محمود
منحى آخر تنحاه الآثار التي خلفتها المحاولة الانقلاب الفاشلة الثلاثاء الماضي مجدداً، ولكن هذه المرة نحو الحاضنة السياسية والمطالبة بتفكيكها واستبدالها، في أعقاب الاتهامات الموجهة إليها في اعتلال المشهد. اعتبارات كثيرة وفق البعض تدعو إلى ضرورة حل الحاضنة واستبدالها، وذلك في ظل وجود غاضبين ورافضين ومعترضين على ما يحدث من بطء في إكمال هياكل السلطة والصراع حول المقاعد، مما مهد الطرق أمام الانقلابيين لانتشال البلاد مما يعتريها. وبالرغم من الإعلان السياسي للحاضنة الموقع من حزب الأمة القومي والجبهة الثورية في قاعة الصداقة، الا ان الخلافات ظلت حاضرة عقب رفض قوى عديدة على رأسها حركة العدل والمساواة والجبهة الثورية قيادة مناوي. وعقب المحاولة الانقلابية بدأ الحديث عن ضرورة حاضنة جديدة يطرق بشدة. وهو ما أكدته امس حركة العدل والمساواة من خلال تصريحات صحفية عن عزمها إعلان تحالف جديد للحرية والتغيير الأسبوع المقبل، مما يطرح معه تساؤلاً حول ملامح المشهد السياسي خلال الفترة المقبلة.
وتر المصالحة
منذ سقوط النظام رفعت القوى السياسية الموقعة على اعلان قوى الحرية والتغيير شعار إقصاء جميع الأحزاب التي شاركت البشير في الحكم خلال عقوده الثلاثة، وفيما اعتبرت كثير من الأحزاب المقصية بأمر الثورة الأمر مكايدة سياسية لمشاركتها النظام حتى السقوط، ترى بالمقابل قوى التغيير ان هذه الأحزاب لم تسهم في الثورة، ولذلك يجب عليها الابتعاد عن ممارسة العمل السياسي خلال سنوات الانتقالية الأربع. وبالرغم من ذلك فقد ظلت كثير من هذه الأحزاب تدفع بمبادرات كثيرة كخريطة طريق للمرحلة المعقدة في ظل التشاكس بين الحرية والتغيير نفسها في أعقاب حالة التشظي التي انتابتها. وفيما تتفق كثير من القيادات على ضرورة المشاركة بخلاف حزب المؤتمر الوطني، الا ان الالتزام بالوثيقة الدستورية يحتم ترك الساحة للحاضنة السياسية وفق ما هو متفق عليه وموقع. وبحسب قراءات المشهد فإن المخاوف ليست من فتح الباب امام مشاركة الاحزاب التي شاركت النظام، وإنما من فتح الباب أمام تيار الإسلاميين، سيما عقب كثرة الحديث عن المصالحة الوطنية الشاملة لكل الاحزاب للعبور بالفترة الانتقالية الى بر الامان. وفي حين يرى بعض الاسلاميين الأمر من منظور الاستغفال والتوريط، سيما عقب تدهور الاوضاع في البلاد، تشدد بالمقابل الحاضنة السياسية على عدم المصالحة خلال الفترة الانتقالية لحين اكتمال اهداف الثورة.
ويرجع مراقبون العزف على وتر المصالحة من وقت لآخر من قبل قادة الحكومة الانتقالية لضغوط يمارسها الغرب على السودان بضرورة المصالحة الشاملة دون الاقصاء حرصاً على مصالحه، بينما تشدد قوى الحرية والتغيير على اقصاء كل التيارات السياسية التي شاركت النظام السابق في الحكم دون استثناء ليصبح الأمر اكثر تعقيداً.
استبدال الحاضنة
والآن عقب المحاولة الانقلابية أصبح الحديث عن ضرورة مشاركة الجميع مفتوحاً على كل المشارع، وصارت ــ أي المحاولة ــ طريقاً ممهداً للمشاركة، وذلك في بادئ الأمر من خلال تصريحات رئيس مجلس السيادة ونائبه في أعقاب الاتهامات التي وجهت لهما، وقد ذهبت قوى سياسية كثيرة إلى أن ما حدث كان الغرض منه تغيير الحاضنة بحلها واستبدالها بأخرى، ووجهت الاتهامات نحو الجبهة الثورية بقيادة مناوي بتحالفها مع المكون العسكري. وقد اتفق مناوي خلال لقائه مع رئيس الوزراء أمس على ضرورة وحدة قوى الحرية والتغيير من أجل ضمان وتعزيز المشاركة في الفترة الانتقالية،
في وقت دعا فيه لفتح الفترة الانتقالية للآخرين ماعدا حزب المؤتمر الوطني المحلول، مؤكداً وجود فئة معينة من الحرية والتغيير تسيطر على كل الامور وتريد أن تهرول إلى الأمام دون مشاركة المجموعة الأخرى الموجودة في تحالف الحرية والتغيير. وبحسب المحلل السياسي وهبي السيد لـ (الإنتباهة) فإن تغيير الحاضنة يمضي بخطوات مرتب لها، مؤكداً في السياق نفسه دعم رئيس الوزراء والبرهان هذا التغيير منذ وقت طويل وذلك من خلال الجلوس إلى الأحزاب الأخرى.
ووفق مصدر لـ (الإنتباهة) فإن ترتيبات تجري لحل الحاضنة وتكوين أخرى بديلة تضم جميع الأحزاب السياسية بما فيها الغاضبة.
العيون الساهرة
غير أنه وبحسب المتحدث باسم قوى التغيير جعفر حسن، فإن للأمر معادلاته المختلفة لاعتبارات كثيرة على رأسها الوثيقة الدستورية. وسخر في الوقت نفسه من الحديث عن تكوين حاضنة جديدة بديلة للحرية والتغيير. وبحسب حديث حسن لـ (الإنتباهة) فإن جميع قوى التغيير بما فيهم رئيس الوزراء يتبعون للحاضنة السياسية التي مضت عليها الوثيقة الدستورية، موضحاً أن أي حديث عن حاضنة جديدة يعتبر تحالفاً سياسياً جديداً وليس حاضنة. وقال: (إن الذين يريدون أن يتحالفوا ضد الحرية والتغيير ليست لهم علاقة بالدولة ولا يستطيعون تشكيل حكومة.( واتهم جهات ــ لم يسمها ــ بأنها تسعى إلى تقويض النظام الدستوري في البلاد، مؤكداً على أن الفترة الانتقالية ليست لكل الأحزاب وإنما للثوار الذين أسقطوا النظام، وتابع قائلاً: (نحن على وعي بما يحدث واعيننا ساهرة، وهو ما دفعنا للتوقيع على الإعلان السياسي، والانقلاب في البلاد لن يتكرر مجدداً). ونوه جعفر بعدم وجود أي تأثير أو مخاوف من قبل الحرية والتغيير تجاه التحالف الجديد، مؤكداً انه تحالف بلا قيمة وسيتم الحشد له كما كان يحدث في عهد البشير، رافعين عبارات (تقعد بس) بحسب قوله.
استيعاب الغاضبين
وفيما يرى مراقبون الأمر من زاوية ضرورة تغيير الحاضنة السياسية واستبدالها سيما عقب سيطرة المجموعة المختطفة لها وفق قيادات بالائتلاف الحاكم نفسه، يرى بالمقابل البعض الآخر أن تغيير الحاضنة من شأنه إحداث أزمة سياسية كبيرة. ووفق المحلل السياسي محمد عثمان فإن الأمر لا يمكن أن يحل بردة الفعل. ويرى عثمان في حديثه لـ (الإنتباهة) ضرورة إصلاح الحاضنة من خلال المبادرة الوطنية وتوسيع دائرة المشاركة واستيعاب الغاضبين. وحذَّر في الوقت نفسه من أي تحالف آخر موازٍ يمكن أن يقود البلاد إلى الهاوية أكثر مما هي عليه ويعقد العملية السياسية، وقال إن الأحزاب السياسية المشاركة للنظام السابق لديها توجهاتها الفكرية المختلفة، فضلاً عن نظرة عدم الثقة من قبل قوى التغيير، وهو ما سيؤدي إلى تعقيد المشكلة أكثر من حلها.
وبحسب المحلل السياسي وهبي السيد لـ (الإنتباهة) فإن فتح الباب أمام مشاركة جميع الأحزاب أمر ضروري ومهم، خاصة أن كثيراً من الأحزاب التي شاركت النظام السابق في الحكم لديها خبرة وممارسة في العمل السياسي لوقت كبير، منوهاً بضرورة اتباع الحكمة في إحداث التغيير حتى تمضي العملية الانتقالية بوفاق تام.
الشعبي على الخط
ويبدو أن الترتيبات للتغيير تمضي على قدم وساق.. وهكذا يقول واقع الحال، والقيادي بحزب المؤتمر الشعبي كمال عمر يؤكد على العمل في الإعداد لحاصنة سياسية جديدة.
وأكد كمال في حديثه لـ (الإنتباهة) أن الحرية والتغيير لم تعد الحاضنة السياسية، كما أن بعضاً من مكوناتها يفتقد للوازع الديمقراطي، منوهاً بأنهم كأحزاب تم فرض الإقصاء عليهم وظلوا يؤكدون أن عملية الانتقال يجب أن تشمل الجميع. وكشف في الوقت نفسه عن تواصلهم مع مناوي لبحث ترتيبات المرحلة المقبلة في الإعداد للحاضنة الجديدة .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: