بعد حادثة الخلية الإرهابية.. هل ستعود “هيئة العمليات”؟


تقرير: هبة عبيد
بدأت السلطات في حل هيئة العمليات عقب عدة  اتهامات طالتها وابرزها انتماء بعض منسوبيها للحركة الإسلامية. وبحسب الوثيقة الدستورية فقد تمت هيكلة جهاز الأمن والمخابرات، وعلى ضوء ذلك تم تغيير المسمى من جهاز الأمن والمخابرات الوطني ليصبح جهاز المخابرات العامة، وحصر مهامه في جمع المعلومات فقط، غير أن حادثة الخلية الارهابية بمنطقة “جبرة” جنوب الخرطوم التي وقعت امس الاول واستشهد فيها خمسة من منسوبي الجهاز  وضعت علامات استفهام بشأن مهام الجهاز والدعوات لعودة هيئة العمليات.
مهام الجهاز
وتم حصر مهام الجهاز في جمع المعلومات، كما تم تجريده من بعض الصلاحيات، وأهمها صلاحية الاعتقال التي انتقلت الى الشرطة فقط، إضافة إلى توقفه عن القيام بمهام قتالية وهذه المهام هي التي كانت تقوم بها هيئة العمليات، ولكن بالرغم من تحديد المهام ظل الجهاز متمسكاً بهيئة العمليات التي تشكلت في عام 2005 على يد المدير العام الاسبق الفريق صلاح قوش خلال رئاسته جهاز الأمن والمخابرات، ويبلغ تعداد قوة الهيئة 13 ألف مقاتل وتمتلك ترسانة قوية من الأسلحة المتوسطة والثقيلة، بينما تلقى منسوبوها تدريبات قتالية عالية، وتنتشر الهيئة في مواقع مختلفة بالخرطوم حيث مقرها الرئيسي وفي عدد من الولايات الأخرى، وشاركت هذه القوات من قبل في عمليات ومعارك لمحاربة التمرد في ولايات حدودية.
مراجعة القرار
وحينما تم حل الهيئة طلب من عناصر الهيئة الانضمام الى قوات الدعم السريع ولكنهم رفضوا الامر وطلبوا التسريح بدلاً عن ذلك، وبحسب مصادر امنية رفيعة تحدثت لـ(الانتباهة) فان هيئة العمليات تمثل السودان بكل قبائله المختلفة وتتوحد في اهمية الدفاع عن الوطن ولا تتبع لاي جهة، واكدت بان الحادثة اثبتت هذا الامر لذلك لا بد من مراجعة قرار حلها، مشيرة إلى ضرورة الاستفادة من عقيدتها القتالية. وتشير المصادر الى ان الهيئة لعبت دوراً كبيراً في التصدي  للحركات المسلحة المتمردة ومكافحة التهريب والتصدي للهجرة غير الشرعية، واوضحت بان عودة العمليات الارهابية تتطلب اعادة هيئة العمليات، وبشأن تدخلها المفاجئ ترى المصادر بان الامر لم يكن موفقاً لانه سيحسب في اتجاه خرق الوثيقة الدستورية التي حددت مهام الجهاز وحلت الهيئة.
تحذيرات سابقة
بيد ان الخبير الأمني علي سليمان قال ان حل الهيئة كان قراراً غير سليم، وكان الافضل الاحتفاظ بها تحسباً لاي طارئ، واكد لـ(الانتباهة) سبق وحذرنا من مشاكل امنية ستحيط بالبلاد خاصة بعد سقوط النظام البائد، ولم تجد هذه التحذيرات اذاناً صاغية، ولكن الواجب الوطني اجبر عناصر الجهاز على تأدية الواجب الوطني لحماية البلاد من الخطر الذي يحدق بها، وتابع: ان البلاد ما زالت تواجه بعض المخاطر خاصة في ظل وجود حركات مسلحة لم تركن إلى السلام حتى الان، ولذلك عليه لا بد من وجود قوة مقاتلة في هذه التوقيت بالذات.
قضية معقدة
وفي ذات المنحى يتحدث الخبير الامني اللواء حنفي عبد الله مؤكداً أن ما حدث امس الاول في منطقة جبرة ظل يستهدف الجهاز بحجة تصفيته من عناصر المؤتمر الوطني وقصف اجنحته حتى ينصب عمله في جمع المعلومات في ظل دولة تواجه تحديات امنية وجوارها مشتعل وتشهد فترة انتقالية، وذكر بان هذه قضية بها مؤثرات وعملت دون وعي لهذه المهددات. ويعتقد حنفي خلال حديثه لـ(الانتباهة) ان ما حدث ليس هو الاول او الاخير رغم حجب الحصانة من عناصر الجهاز ومنعهم من ممارسة سلطاتهم، معتبراً أن هذا يحد من دور الجهاز في العمل الامني والاستخباراتي، وقال: لكن طوال الفترة الانتقالية قام الجهاز بالكشف عن العديد من عمليات تهريب الاسلحة والحد من الهجرة غير الشرعية وتهريب الذهب والسلع الاستراتيجية وكل هذا ليس فقط جمع معلومات وانما إجراءات معقدة واخذ الاذن من النيابة بالرغم من وجود مخاطر في هذه المسألة. واشار حنفي الى ان نشر خطاب في وسائل الإعلام مفاده بان ادارة الجهاز طالبت النيابة بمنحها الاذن لاعتقال عدد من الارهابيين في وقت سابق وبحسب المعلومة المذكورة ان سلطات النيابة لم تستجب للطلب، واضاف: هذه القضية قضية معقدة جداً وبالتالي اذا كان الغرض حفظ الامن في البلاد لا بد من الجلوس بهدوء والنظر الى تجارب الدولة المماثلة في هذا الامر، واردف حتى اذا نظرنا إلى الولايات المتحدة والدول الاوروبية نرى استخدام الصلاحيات في الاجهزة الامنية بصورة بشعة جداً وهم من يدعون إلى الديمقراطية والحرية، وزاد: لا نريد تطبيق هذا الامر ولكن عندما تحدث دواع تكون للمسألة ضوابط بمعنى أنه لا مانع من ان تكون صلاحيات الاعتقال ممنوحة للجهاز وبعد عملية التنفيذ، تخطر النيابة وتحدد فترة الاعتقال من قبلها.
التشفي
ويواصل حنفي بانه لا بد من الاهتمام  بمسألة الحصانة مشيراً إلى أنه في حال اصابة مواطن خلال مهمة رسمية ستتم محاسبة الضابط بالقتل العمد او الخطأ لعدم وجود حصانة مما يضعف روح العمل والحماس، وقال: إن ما حدث امس انظر اليه بانه نقطة محورية لاعادة النظر في دور الجهاز لاهميته والاقتداء بتجارب الدول دون الحماسة والمؤثرات السياسية، لانه للاسف الشديد كثير من السياسيين الذين لجأوا لحل جهاز الامن لانه طال تلك القيادات السياسية قاموا بتأليب المجلس العسكري تشفياً بحل امن الدولة، وتابع: والخسارة التي تمت الكل يعلمها ولكن ذات السياسيين أدانوا العملية الارهابية لجهة ان الدولة اصبحت مستباحة، ولكن رغم الشرخ الكبير تظل هناك نقطة ايجابية وضحت جلياً وذلك عندما تداعت القيادات المدنية والعسكرية لأداء صلاة الجنازة على شهداء الجهاز، وهذه الروح تعيدنا إلى فترة الديمقراطية الأولى عندما كان يتشاكس نواب الحكومة والمعارضة داخل البرلمان ولكنهم يخرجون سوياً فهذه الروح التي يجب ان تعود.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: