أحمد يوسف التاي يكتب: المجموعة الإقصائية (2)


الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

(1)
أشرتُ غير ما مرة إلى أن كل أحزاب الساحة السياسية شاركت في نظام المؤتمر الوطني المخلوع ـ عدا حزبين اثنين فقط هما حزبا الأمة القومي والمؤتمر السوداني، على اعتبار أن المشاركة في أي مستوى من مستويات الحكم ومؤسساته القائمة آنذاك سواءً أكانت اتحادية أو ولائية أو محلية ، تنفيذية أو تشريعية أو قضائية هي مشاركة كاملة… وحتى الحزبين (الأمة والمؤتمر السوداني) كانا قاب قوسين أو أدنى من المشاركة… فقد تفاوض حزب الأمة كثيراً مع المؤتمر الوطني ، والقصر الجمهوري حول كيفية المشاركة، وتوصل معهما إلى اتفاقيات “نداء السودان” بجيبوتي و”التراضي الوطني” بالداخل وهلمجرا، ولكن الطرفين اختلفا على عملية القسمة النهائية فأخذ المؤتمر الوطني “المطايب” ودفع بـ”الأظلاف” لحزب الأمة، ولأن الصادق المهدي نفسه كبيرة عاف (الأظلاف) فالتقطها مبارك، ونهار ومسار والصديق الهادي، وعبد الرحمن الصادق، وبقية القصة معلومة… أما المؤتمر السوداني فقد أعطى شرعية للمؤتمر الوطني كانت أنكأ من المشاركة حيث وافق في 11/ مايو 2018 على دعوة النظام للدخول في انتخابات 2020 وأكد مشاركته فيها، وهي الخطوة التي رفضتها كل قوى المعارضة آنذاك لأنها تحقق أكبر انتصار للنظام بها يستمد الشرعية وتضخ الدم في شرايينه الذابلة، حدث ذلك بينما كان النظام يترنح.
(2)
خلاصة النقطة أعلاه أن كل القوى السياسية الفاعلة شاركت في نظام الإنقاذ المخلوع، أوسعت للمشاركة ولكنها فشلت في الحصول على المبتغى، ولأن المؤتمر الوطني بخبثه ومكره كان يتغلغل داخل الأحزاب المؤثرة والفاعلة فيعمد إلى شقها ويستنسخ منها صوراً موازية للأصل كما حدث مع الاتحادي الديمقراطي وحزب الأمة القومي، وربما حزب البعث، بل حتى الأحزاب الصغيرة عمد إلى شقها كما في حال حزبي العدالة، ومنبر السلام العادل… هناك أحزاب (مجهرية) لا تُرى بالعين المجردة وهي عبارة عن أصوات و”فقاقيع” ولافتات، فهذه أصلاً لم يتحرك نحوها النظام ، لا لإشراكها ولا لشقها لأنها لم تكن تسوى شيئاً ولم تؤثر وهو يعرف قلة تأثيرها وهوانها، لكن ليته فعل مع تلك اللافتات الانتهازية ما فعل ببقية القوى السياسية، ليته أشركها معه في الحكم أقلاها كان الشعب السوداني سيرتاح من “طول اللسان وقلة الإحسان” والعنتريات التي نشاهدها الآن والإقصاء الذي يُمارس ضد القوى الثورية الحقيقية…
(3)
كنتُ أراهن كثيراً على حزب الأمة القومي عندما كان زعيمه الصادق المهدي بين ظهرانينا يتنفس الحكمة والرزانة وبعد النظر، كنتُ أراهن على حكمته وخبرته السياسية الطويلة وتجاربه ليُمسك بخطام قافلة السودان التائهة في الوهاد والصحاري الغفر، ويكون خير مستشار وناصح لرئيس الوزراء حمدوك الذي بدا حائراً الآن بين المتصارعين في الحلبة، لكن برحيله لستُ وحدي من خسر الرهان فقد خسره كل الشعب السوداني ، ولو كان الإمام حياً يُرزق لما حدث الذي نراه على الأقل موقف حزب الأمة الحالي… الحزب التاريخي العريق يقتفي أثر الغلمان الذين يقودون قافلة العبور في متاهات وطرقات متشعبة وفي ظلام دامس بلا دليل ولا خبرة ولا معرفة بأفضل السبل التي تفضي بنا إلى ملاذات آمنة…
(4)
لكن يصبح الأمل وكل العشم اليوم في شباب الثورة المتسلح بالوعي الذي واجه جحافل الموت والظلم والفساد والاستبداد فحري به أن (يهب) لمنع اختطاف الثورة ومحاصرة الخاطفين ، وليعلم كل شباب السودان الثائر أن الدفاع عن الثورة يبدأ بانتزاع المتسلقين والمنتفعين والفاسدين والمستبدين والعطالة من صهوة جوادها الأصيل فلا يخدعونكم بلحن القول بأن هؤلاء روح الثورة، وأن أولئك رموز الثورة ولا يستغفلونكم وتصدقوا فعلاً أن استهداف الخاطفين هو استهداف للثورة .. الثورة صفاء، الثورة نقاء وشفافية، وصدق وأمانة وعدالة وحرية وليست “بلطجة” ورياء ونفاق وتمثيل و”هرجلة”…..اللهم هذا قسمي فيما أملك…
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله ، وثق أنه يراك في كل حين.

The post أحمد يوسف التاي يكتب: المجموعة الإقصائية (2) appeared first on الانتباهة أون لاين.



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: