جيش الدولة أم دولة الجيش؟!




ركن نقاش

جيش الدولة أم دولة الجيش؟!

عيسى إبراهيم

ألغى الجيش بقيادة البرهان، التعاون الثنائي من جانبه بين الشق المدني والشق العسكري بحجة الاستفزاز للجانب العسكري.

والذي أعلمه أن العسكر ينبغي ألّا يستفزوا إلّا في حالتين وإلّا فُقد الانضباط العسكري المنشود؛ حالة الاعتدا على الوطن والاستفزاز هذا حادث منذ زمن تطاول دهراً منذ النظام البائد ولم يستفز جيشنا وأكثر من ذلك تجري المناورات والتدريبات مع الجيش الذي يحتل أرضنا العزيزة حلايب وشلاتين وأبو رماد مع تبادل القبلات والتحايا العسكرية، والحالة الأخرى التي تستفز جنودنا هي حالة الاعتداء على المواطن وليس هناك أكبر من أن يعتدي جيش بكامل عتاده على ساحة الاعتصام أمام بصر ونظر القيادة العامة بدون “(بغم)”..

الجيش الحردان والتخلي عن الشرعية الدستورية:

البرهان خرق دستور المرحلة ولجأ إلى التمرد، وهكذا يفقد العسكر مواقعهم طواعية من مجلس السيادة المستندة بالكامل على الوثيقة الدستورية التي تخلى عنها البرهان بقراراته الأخيرة، وكذلك يسقط عمودياً وإلى القاع مجلس الشراكاء الصنيعة البرهانية، وعلى الانتقالية لحسم الفوضى ينبغي إعمال سلطات رئيس الجمهورية والمجيرة بالكامل لرئيس مجلس الوزراء، وعليه أن يشرع فوراً في تكوين المجلس التشريعي، ولقد أعادنا البرهان إلى طيبة الذكر الشرعية الثورية والباقي معلوم ضرورة ولابد من اللجوء للتفكير خارج صندوق البندورا..

الجيش يتمرد ويتخلى عن حراسات التمكين:

معنى ذلك أن الجيش أدار للثورة الظافرة ظهر المجن وتخلى عن أعظم إنجازات ثورة ديسمبر وعلى نفسها جنت براقش، وكل يوم نشاهد ارتخاء القبضة الأمنية وظهور التفلتات والفوضى العارمة وهكذا ينكشف الوجه الحقيقي للجنة الأمنية..

تعاون البرهان (وترك) الهدندوة:

ترك ناظر عموم الهدندوة حرك القبيلة لإغلاق طريق بورتسودان- العقبة-سنكات- الخرطوم وأغلق الميناء الجنوبي عصب الاقتصاد السوداني بخسارة تتراوح يومياً بين خمسمائة مليون دولار والمليار حسب العالمين ببواطن الأمور وهكذا تتضح أبعاد التآمر بين دولة الجيش والقبيلة..

العسكر وحكم السودان:

مضى على استقلال السودان خمسة وستون عاماً استأثر فيها الجيش بحكم البلاد لمدة ثلاثة وخمسين عاماً ويطمحون فعلاً إلى حكم البلاد أكثر وأكثر اذن ننظر وننتظر..

صور مقلوبة

ما رأينا قط أن هناك حالة من التوازي والندية بين دولة وجيش كما هو حادث في سودان العجايب هذا، المعلوم أن السلطة مدنية والجيش تابع لها لا صنواً معادلاً لها، وجاءت الفرصة الآن لاستعدال الصورة المقلوبة بعد تمرد الجيش وتخليه عن الوثيقة الدستورية والرهيفة التنقد، وعلى الانتقالية أن ترتفع لَمستوى الـحداث وتشرع باستخدام الشرعية التي لديها وما أكثرها وأولها أن تعيد للدولة هيبتها وتستعين بشعبها وقوته في وحدته وتحرك القوى المعينة لها..

البرهان وقفزة في الظلام غير محسوبة العواقب

لا شك أن البرهان وقيادته قد أربكوا المشهد السياسي المأزوم أصلاً، وطريق الانقلاب العسكري مغلق إقليمياً ودولياً، والإنتخابات المبكرة مرفوضة والانتقالية لم تستكمل مهامها القاعدية، وعلى حمدوك أن يستغل الفوضى الخلاقة لحسم الخلاف بالنقاط محسوبة العواقب ولا رجعة للوراء يا شعباً لهبك ثوريتك تلقى مرادك والفي نيتك..

قوى الحرية والتغيير والموقف المهزوز

في الوقت الذي كنا ننتظر فيه من ممثلي (ق ح ت) التماسك أمام محنة الموقف السياسي والتماسك للعبور نشهد اللهث وراء المكاسب الحزبية قبل حسم المعركة لصالح المصلحة العامة وكأننا يا بدر لا رحنا ولا جينا..

نقاط القوة في يد الانتقالية:

الأمم المتحدة (اليونيتامس) والديموقراطية، الولايات المتحدة الأمريكية وقانون الكونغرس لحماية النظام الديمقراطي في السودان، الدول الأوروبية، الاتحاد الأفريقي ورفض الانقلابات، والشعب حبيبي وشرياني، رغم مقاطعة الحردان البشاير تتوالى، مدير مجموعات البنك الدولي يزور السودان بعد انقطاع دام لخمسة عقود، سلفا كير على الخط لترضية الزعلان، مبعوث أمريكي في الخرطوم يستفسر الانتقالية عن الموقف السياسي، التضخم ينخفض وسعر صرف الجنيه يتحسن ودول (الترويكا) حاضرة.

مطالب الثوار الخميس الثلاثين من سبتمبر:

حكم مدني كامل الدسم والشروع فوراً في تكوين المجلس التشريعي..

[email protected]



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: