على المكشوف .. (2) – النيلين


إليكم ……………………. الطاهر ساتي
:: كما حدثت يوم الثلاثاء قبل الفائت بالقيادة العامة والمدرعات، فاليوم أيضاً – بقاعة الصداقة – محاولة انقلابية أخرى.. فالمحاولة الفائتة كانت عسكرية، وبلا رعاية سياسية، وتستهدف (كل الحكومة)، وفشلت سريعاً.. ولكن محاولة اليوم مدنية، وبجيش من الرُعاة، ساسة وعساكر، وتستهدف (بعض الحكومة)، ومع احتمال فشلها – ولن يكون سريعاً – يبقى احتمال النجاح أيضاً..!!
:: فالمسمى بالميثاق الوطني لقوى الحرية، ويتم التوقيع عليه اليوم بقاعة الصداقة، هو بداية الانقلاب على ما تبقت من الحاضنة السياسية لحكومة حمدوك.. وبالمناسبة، ليس عدلاً أن نطلق عليها الحاضنة بعد أن تمزقت مكوناتها وتفرقت أيدي سباً، بل هي (بقايا حاضنة)، وهي أحزاب البعث وتجمع الاتحاديين والمؤتمر السوداني، ثم بعض الأمة وليس كل الأمة..!!
:: نعم، لحزب الأمة أكثر من موقف حالياً.. هو ليس ضد العودة الى منصة التأسيس، وهي فك وتركيب الحاضنة وحكومتها، بل من دُعاة العودة والمطالبين بها منذ عام، ليحتل المساحة التي تتناسب مع وزنه السياسي وقاعدته الشعبية، ولذلك يبدو متحفظاً عما يحدث.. وعليه، فإن المجموعة التي تواجه عاصفة الانقلاب هي (مجموعة الثلاثة)، البعث والمؤتمر السوداني وتجمع الاتحاديين..!!
:: مجموعة الثلاثة تواجه من؟.. تواجه قوى موقعة على إعلان الحرية، وهي التي توقع اليوم على المسمى بالميثاق الوطني، ثم تواجه المكون العسكري، ثم أكبر شركاء السلام (مناوي وجبريل وغيره)، ومسار الوسط، وكل أحزب البرنامج الوطني، المجلس الأعلى لنظارات البجا (ترك)، نداء الشمال، الإسلاميين و.. و.. هذا التحالف – الخفي – أكبر من تحالف إعلان قوى الحرية يوم التوقيع على الوثيقة الدستورية..!!
:: وعليه، فإن مجموعة الثلاثة لا تواجه المكون العسكري فقط، بل كل المكونات السياسية الناشطة تقريباً، ولذلك صمودها – أمام عاصفة الانقلاب – ليس مستحيلاً، ولكن يبدو عسيراً وبحاجة إلى (مناورات سياسية)، وليست ثورية.. وبالمناسبة، مواكب الأمس – بكل ما فيها من قطار وتعطيل الدراسة والعمل – كانت دون المستوى، وأشبه بمواكب الفلول (المصنوعة)، أي لم تكن تلقائية مثل مواكب الثورة..!!
:: الشارع أذكى من أن يقوده حزب أو حركة، ولم يعد سهلاً إقناع الثوار بالخروج – بالمليونيات – لصالح هذا التحالف الخفي أو مجموعة الثلاثة، ومن يُراهن على غير الذكاء السياسي سيكون من الخاسرين.. وكنت قد سألت لماذا توسيع قاعدة المُشاركة؟، ومن المستفيد من التوسيع؟، وهل لما يحدث علاقة بانتقال رئاسة المجلس السيادي الى المدنيين؟.. والانتخابات.. و…؟؟
:: للإجابة، نجتر الذكرى.. قبل انفصال الجنوب، عندما سألوه عن التدخل الأجنبي في قضية السودان بالجنوب، قال الراحل جون قرنق: (الزول لو ما ربط الناموسية كويس، والبعوض دخل، غلطان الزول ولا البعوض؟).. وللأسف، زُعماء قوى الحرية – وخاصة صُناع القرار الأربعة – لم يربطوا ناموسية الحاضنة السياسية كما يجب، ولذلك كان طبيعياً أن يدخل كل هذا الناموس..!!
:: لم يمارسوا الديمقراطية في مطابخ القرار بالحاضنة السياسية، ولم يقدموا لأجهزة الدولة الكفاءة المطلوبة، ولم يحتضنوا حركات الكفاح المسلح بحيث تكون إضافة وليست خصماً، ولم يتصالحوا مع الإدارات الأهلية والطرق الصوفية وغيرها من (أوتاد المجتمع.. اختزلوا الثورة والتغيير في (قسمة الكيكة) فقط، فغضب الشارع وتركهم مكشوفي الظهر والحال، لينقض عليهم هذا (التحالف الخفي)..!!

صحيفة اليوم التالي



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: