انشقاق قحت – النيلين


وصلت الخلافات في قحت إلى مرحلة الانشقاق الصريح بعد الإعلان عن انعقاد اجتماع اليوم السبت بقاعة الصداقة لمجموعة جديدة من قوى الحرية والتغيير، لتصير هناك مجموعتان من الحرية والتغيير، مجموعة الحكومة أو الإعلان السياسي وتضم أحزاب الأمة القومي والمؤتمر السوداني والبعث والتجمع الاتحادي والجبهة الثورية، ومجموعة اخرى تضم حركة مناوي وحزب البعث وحركة جبريل وتحالف اردول وحركة جلاب وكيانات الوسط والشمال والاتحادي الموحد وأحزاب اخرى بالإضافة إلى بعض القيادات المختلفة مع أحزابها الموجودة في كتلة الاعلان السياسي.

ما يجب قوله اولا ان هذا الخلاف كارثي ومضر بالثورة وبالوطن وبالفترة الانتقالية، ويعتبر مهزلة في حق الثورة وقصور ما بعده قصور من أحزاب وكيانات كان ينتظر منها ان تتوحد رغم كل الظروف من أجل أن تعبر بالبلاد، ولكنها بدلا عن ذلك تغرق في صراعات عقيمة وبائسة.

قحت منذ توحدها الأول في عهد الثورة كانت تحالف حد أدنى، وتحالفا بهذا الشكل لا يستطيع أن يمضي كثيرا بعد إسقاط الحكومة، لذلك كان الاتفاق ان تتشكل حكومة كفاءات وتذهب الأحزاب إلى دورها لتمارس نشاطها وتتواصل مع جماهيرها وتستعد للانتخابات، وقد قام الامام الراحل الصادق المهدي بجولة شملت السودان جميعه للتواصل مع جماهيره في ذلك الوقت كاستجابة لهذا المفهوم، ولكن الذي حدث أن الأحزاب تسللت عبر كوادرها إلى الحكومة واخلت بشرط حكومة الكفاءات، وهو الخلل الذي جعل الحكومات اللاحقة حزبية صرفة.

تسلسل الاحداث يظهر انه منذ وقت مبكر بعد انتصار الثورة قدم حزب الأمة القومي مبادرة العقد الإجتماعي الجديد لاصلاح الحاضنة السياسية قحت، ولم يستمع إليه أحد، فقام في أبريل ٢٠٢٠ بتجميد نشاطه داخل قحت على أمل ان يكون هذا الموقف داعيا لرفقاءه في قحت للالتفات إلى خطورة المسير بجسم معطوب كهذا، ولكن رفقاءه لم يستجيبوا، فقرر الحزب تجميد نشاطه الكامل في مايو ٢٠٢٠.

قبل أربعة أشهر أعاد حزب الأمة القومي تقديم مبادرته من جديد بالدعوة لاجتماع شامل من أجل إصلاح وتطوير قوى الحرية والتغيير، حضرت في الاجتماع الأول جميع أحزاب وكيانات قحت داخل المجلس المركزي وخارجه، وفي ذات الاجتماع تم تحويل اسم المبادرة إلى مبادرة القوى السياسية، وكونت لجنة فنية لاستقبال آراء المشاركين وصياغتها من أجل الاجتماع الثاني، حتى هنا كان المسار مبشرا وكانت الحاضنة السياسية على اعتاب وحدة تاريخية، ولكن كل شيء انهار في الاجتماع الثاني الذي غابت عنه أحزاب المجلس المركزي، وتم فيه تبادل الاتهامات وصدر عنه بيان بتجميد المجلس المركزي وانعقاد مؤتمر تأسيسي لقحت بعد أربعة شهور.

من هنا بدا الطلاق بين مجموعتي المجلس المركزي واللجنة الفنية، التطور الأكبر اللاحق كان الإعلان المفاجيء عن توقيع حزب الأمة القومي والجبهة الثورية على إعلان سياسي مع المجلس المركزي من أجل الوحدة وهيكلة قحت، وهي خطوة تخلى فيها حزب الأمة القومي بمباركة رئيس الحزب والمكتب السياسي والامانة العامة عن شركاءهم في اللجنة الفنية، بيد أن بعض قيادات الحزب مثل د ابراهيم الأمين وعادل المفتي ظلت تدعم موقف اللجنة الفنية مما جعل الحزب يبدو وكأنه يتحدث بلسانين.

مجموعة الاعلان السياسي قامت بتوقيع الوحدة في مؤتمر في قاعة الصداقة في أغسطس الماضي، وحضره حمدوك. وأعلنت المجموعة الثانية عن مؤتمر يعقد اليوم السبت بقاعة الصداقة باسم الميثاق الوطني لوحدة قوى الحرية والتغيير، وهكذا يصبح الانشقاق واقعا عمليا، وتصبح المرحلة القادمة مرحلة استقطاب مدمر بين الجسمين، ستعصف لا محالة بالثورة والفترة الانتقالية، فهل ثمة عقلاء في الجسمين؟ هل ثمة وطنيين يعيدون توحيد الحاضنة من أجل العبور بالوطن وهزيمة مخططات الفلول والانقلابيين؟ استمرار الانشقاق يعني إما فتح الباب لشمولية جديدة او خروج الجماهير ضد قحت وتشييعها بطرفيها للمذبلة، فهل يسمعنا هؤلاء السادة؟!

يوسف السندي

صحيفة التحرير



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: