«انقلاب مدني» يربك المشهد السياسي في السودان




بعد مرور أيام قليلة على إحباط محاولة انقلاب عسكري فاشلة، قامت أحزاب سياسية رفقة حركات مسلحة بانقلاب “مدني” أحدث إرباكاً كبيراً في المشهد السياسي السوداني، ووفق للخبير القانوني نبيل أديب فإن “هذا الانقسام خطير!

التغيير: أمل محمد الحسن

وقعت قوى مدنية، أبرزها حزب البعث السوداني، والحزب الناصري، إلى جانب حركات مسلحة، يوم السبت، إعلاناً سياسياً في لقاء كبير بقاعة الصداقة بالخرطوم.

اللقاء يهدف لإصلاح منظومة الحرية والتغيير بحسب رئيس الحزب الوحدوي الناصري، ساطع الحاج، الذي أكد عدم رغبتهم في تشكيل حاضنة سياسية موازية للحكومة الانتقالية.

واتهم الحاج الذي لم يكن بين الحضور بقاعة الصداقة، في حديثه مع «التغيير» ثلاثة أحزاب -لم يسمها- باختطاف القرار من جملة 28 مكوناً وقعوا على إعلان الحرية والتغيير، و79 مكوناً هم جملة الكيانات التي التحقت بالحرية والتغيير.

واتفق مع الحاج، حام إقليم دارفور، مني أركو مناوي واصفاً الحرية والتغيير بـ «4 طويلة»، على غرار جرائم «9 طويلة» بسرقة الهواتف والحقائب عبر قادة الدرجات النارية.

وقال مناوي خلال مخاطبته إعلان الميثاق إن قضايا الوطن كبيرة وليست محصورة بين مجلسي السيادة والوزراء، مطالباً بضرورة فتح المجلس التشريعي (لكل الشعب السوداني).

وعاد ساطع وقال عن اللقاء حاول وضع قوانين ولوائح حقيقية عبر صياغة مسودة تتم مشاورة كافة الشعب السوداني فيها، قبل أن يتم التوقيع النهائي عليها “بعد 14 يوماً”.

وأعرب الحاج عن تمنياته بانضمام بقية الأحزاب المكونة للحرية والتغيير لهم، قاطعاً بعدم قبول تحول الحكم لعسكري أو ما وصفه بالعودة للمربع الأول!

واتهم الحاج قيادات الحرية والتغيير بمنحها فرصة للعسكر عبر قبول الاختراقات القانونية في مجلس الشركاء، ومشاركة نائب قائد قوات الدعم السريع فيه.

وتابع: “الذين أضعفونا وأعطوا العسكر فرصة كانوا هم قادة الحرية والتغيير!”

صديق المهدي: سرقة اسم «الحرية والتغيير» إرباك للمشهد السياسي

وأكد رئيس الحزب الوحدوي الناصري عدم دعوة أي شخص من الفلول عبر الواجهة السياسية الجديدة.

أمر نفاه القيادي بحزب الأمة القومي، الصديق الصادق المهدي الذي أكد أن معظم المشاركين كانوا من فلول النظام المباد، وفي الأثناء نفى بشكل قاطع بأن يكون الأمة جزءاً من هذا اللقاء.

وقال لـ «التغيير»: “هؤلاء كانوا في القصر وقت سقوط النظام”.

قاطعاً بأن الوثيقة الدستورية حددت مواعيد عودتهم للمشهد السياسي.

وفي الصدد جزم بعدم مشاركة القيادي بحزبه إبراهيم الأمين في اللقاء، مشيراً إلى التزام جميع القيادات بقرارات الحزب.

ونوه المهدي إلى أن الهدف من إعلان القاعة هو سرقة اسم الحرية والتغيير لإرباك الساحة السياسية، ومن ثم الإخلال بالوثيقة الدستورية”.

وقطع المهدي بأن جميع قوى الثورة تم توحيدها في الإعلان السياسي الذي وقع عليه حزب الأمة والجبهة الثورية، ما عدا قلة قليلة، تمنى أن يعودوا “لرشدهم”.

رسائل القاعة

لقاء قاعة الصداقة أرسل رسائل خاصة للجنة إزالة التمكين من خلال حديث وزير المالية، جبريل إبراهيم الذي طالب بسحب الصلاحيات الشرطية والقضائية منها.

حاكم إقليم دارفور بدوره قال إن الدولة يجب أن تحكم بالقانون وليس بقانون لجان التفكيك.

وتصطف هذه التصريحات مع كثير من التحديات التي واجهت اللجنة مؤخرا، كان آخرها سحب الحراسة الخاصة بها وبجميع المنشآت التي قامت باستردادها، ما حدا بقوى الثورة بتسيير مواكب يومي الخميس والجمعة.

بيد أن الحليف السياسي، ساطع الحاج اختلف معهم، واصفا اللجنة بـ”الاستحقاق دستوري”، مؤكداً عدم مقدرة أي شخص المطالبة بحلها.

ساطع الحاج: لم أشارك في لقاء القاعة ولن نسمح بعودة الحكم للعسكر

من جانبه يرى القيادي بحزب الأمة الصديق الصادق المهدي أن لجنة إزالة التمكين تقوم بدور مهم.

مُذكراً عملية التمكين التي قام بها نظام “البشير” طوال ثلاثة عقود.

ونبه لأمكانية خضوع أعمال اللجنة للمراجعة.

وأضاف: “في كل عمل بشري يمكن أن تكون هناك أخطاء”.

وأضاف الصديق: “حتى الحرية والتغيير راجعت تركيبتها، وأكدت على ضرورة إشراك لجان المقاومة”.

خلل دستوري

من جانبه، قلل الخبير القانوني نبيل أديب من تأثير الانشقاق المدني على الوضع الدستوري بالبلاد.

وقال لـ «التغيير»: “لا يوجد ما يمكن أن تفعله الحرية والتغيير الآن”.

أمر وافقه عليه القانوني والناشط في حقوق الإنسان، عمرو كمال .

كمال أكد بأنه لا يوجد مجال لاختراق مؤسسات الفترة الانتقالية عبر الفلول.

مشيراً إلى أن النسبة الممنوحة للقوى غير الموقعة على إعلان الحرية والتغيير، خاضعة للاتفاق بين المكونين المدني والعسكري.

مناوي: الحرية والتغيير «4 طويلة»

وقطع الخبيران الدستوريان باستحالة إلغاء الوثيقة الدستورية الحالية.

إلا أن كمال أشار إلى إمكانية إجراء تعديلات عليها عبر المجلس التشريعي بعد تكوينه.

من جانبه يشير القيادي بحزب الأمة الصديق الصادق إلى الرقابة الدولية الكبيرة التي ترعى الاتفاق السياسي، قاطعاً بعدم سماحهم بالعودة للحكم العسكري مرة أخرى.

وتابع: “المواكب الجماهيرية الحاشدة تؤكد أن الثورة ومبادئها وأهدافها “محروسة”!

إصلاح أم انقلاب؟

الحديث حول وجود خلل وتباينات داخل قوى الحرية والتغيير أمر لا يمكن إنكاره، وتجلّى في كثير من المشاهد طوال عامين بعد الثورة، إلا أن السعي نحو الإصلاح عبر الاتفاق مع العسكر كلمة حق أريد بها باطل وفقاً لأستاذ العلوم السياسية د. صلاح الدومة.

ووصف الدومة الإعلان السياسي الذي تم توقيعه يوم السبت بقاعة الصداقة بـ(المصيبة)، مبرراً توصيفه لكون اتفاق المكونات الموقعة تمَّ مع جهات معروفة بعداوتها للثورة.

وأضاف: “هذا ليس بالحل”.

واتهم الدومة المكون العسكري برغبته في الانقلاب على الوثيقة الدستورية ليمد فترة حكمه.

واتفق مع المهدي في قوة ردع الشارع والمجتمع الدولي لأي محاولات انقلابية، مؤكداً أن كفة الحرية والتغيير الأصلية هي الأرجح داخلياً وخارجياً.

ولم ينف الدومة وجود أخطاء في تحالف الحرية والتغيير وحاجته للإصلاح، محذرا في الوقت نفسه من التدخلات الخارجية التي أشار بأصابع الاتهام فيها بشكل صريح للخليج والجارة الشمالية!

وأردف: “مصر لن ترضى بخطوات الإصلاح الاقتصادي التي تحدث وستطلب من “عملائها ” قلب عقارب الساعة!”



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

أضف تعليق