عبدالله مسار يكتب : وداعاً “قحت” الرباعية


 

سيطرت أربعة أحزاب على المشهد السوداني من ديسمبر 2018 وحتى اليوم وباسم إعلان الحرية والتغيير وهي: حزب البعث العربي الاشتراكي السنهوري وحزب المؤتمر السوداني الدقير وتجمع الاتحادي الديمقراطي محمد الفكي وجناح اللواء فضل الله والبرير وصديق الصادق المهدي حزب الأمة القومي, وقليل من بعض تجمع المهنيين, وهذه المجموعة ركلت كل باقي الحرية والتغيير وكل القوى السياسية التي شاركت في الثورة وكل الشباب ولجان المقاومة والنساء, بل أخرجت كل الشعب السوداني من مشهد الوطن السياسي واحتكرت الثورة والدولة والوطن والمال, وعملت لها لجنة سياسية تُصفِّي بها خُصُومها, جرّدت الناس من أموالهم وطردتهم من الوظيفة العامة, وأهانت الجيش والدعم السريع وفككت الأمن الوطني والمخابرات وأذلت الشرطة, وصارت القاضي والنائب العام والشرطة, وعملت لها أجهزة خاصة حتى المباحث, واستباحت القانون وأقامت محاكم التفتيش شبيه بمحاكم التفتيش في القرون الوسطى وصارت العصا الغليظة, بل وصلت مرحلة فصلت القضاة ووكلاء النيابة, بل اعتقلت كُتّاب وقادة رأي وجعلت منابر إعلامية تعلن منها على رؤوس الأشهاد شوبش التمكين والتفكيك.

وأقامت الحرية والتغيير الرباعية حكومة محاصصات, وزرعت الوزارات عليها وحصلت على من لم تحلم به في حياتها, ومنها ثلاثة أحزاب كل تاريخها لم تحصل على معقد برلماني واحد, ولكن في غفلةٍ من الزمان وبثورة منهوبة حصلوا على وزارات وولاة ووكلاء وزارات وكبار موظفين في الدولة ومسؤولين كبار في المال والأعمال, وسيطروا على البنوك والشركات والعمل الخارجي, وتنكّروا على المؤسسة العسكرية التي هم يعيشون في حمايتها وكنفها, بل أساءوا إليها ووصفوا قادتها بالفلول وعملوا على تفكيكها وتصفيتها,  وتخابروا مع العالم وجعلوه الحاكم الخفي لدولة السودان, وكلما طرأ طارئ جروا إلى المجتمع الدولي يطلبون الحماية, بل استدعوا بعثة أممية لاستعمار السودان من جديد, وأجاعوا الشعب وأمرضوه   وتنمّروا, وظنوا أن لديهم سلطات مُطلقة, وجعلوا السودان ضيعة ملكوها بشهادة بحث مِلك حُر.. كل هذا تم في ثلاث سنوات إلا.

وهكذا أضاعوا السودان وشعبه باسم الثورة والثورة منهم بُراء, شلة تملأ بصاً ملكت كل شئ في السودان, حتى بدأت تصرف الهواء للناس, تعطي من تشاء وتخنق من تشاء.

هرب رأس المال، حيث خرج من السودان في هذه الفترة اثنان تريليون دولار, وباع أغلب أصحاب المال ممتلكاتهم وذهبوا ليشتروا في دول العالم, بل هرب المستثمرون والاستثمار الأجنبي, وأوقف جميع المستثمرين اعمالهم حتى أصدقاء السودان القريبين غادروا استثماراتهم!

قحت الرباعية أوصلت البلاد الهلاك, ودمّرت الوطن والمواطن، أحس الشعب السوداني وقواه السياسية والمجتمعية والأهلية ومؤسسته العسكرية بالخطر, ولذلك قرّروا إقامة حرية وتغيير واسعة وجامعة ووطنية  لتسلم زمام العمل السياسي كحاضنة للفترة الانتقالية تكون مجلس سيادة ذا قيمة يحترم المؤسسة العسكرية والشعب, وكذلك مجلس وزراء من كفاءات وطنية يراعى فيه التنوع السوداني والخبرة والنزاهة, وتقام المؤسسات العدلية من مجلس قضاء ومجلس نيابة  ومحكمة دستورية, تُحل لجنة التمكين ويلغى قانون وتُراجع قراراتها, وتُكوّن مفوضية فساد من شخصيات قانونية كفؤة تتبع جميع سبل التقاضي وتمنح كل شخص حقه الشرعي في التقاضي وتقتص من كل مجرم ومفسد عبر القانون, ويُقام مجلس تشريعي يشمل كل الحاضنة السياسية الجديدة ولجان المقاومة والثوار غير الحزبيين وحتى العسكريين, وتقوم هذه الحاضنة بدفع عملية السلام وحل كافة القضايا بما فيها قضية شرق السودان وإعطائها أولوية, وتعمل هذه الحاضنة على إقامة علاقات خارجية تُراعي مصالح السودان دون تبعية أو تَخَابُر أو عَمَالة, وتجهز هذه الحاضنة وحكومتها لانتخابات عامة في مدة أقصاها عامان  تسلم الأمانة الى الممثل الشرعي والقانوني للشعب عبر انتخابات حرة ونزيهة.

ويُمكن أن تكون هذه الحاضنة العريضة الوسيعة الشعبية الوطنية نواة لحزب واحد هو حزب السودان أو تحالف انتخابي واحد ونعمل على برنامج وطني من أجل مشروع وطني لكيف يحكم السودان عبر دستور متفق عليه.

إذن السودان مُقبلٌ على مرحلة جديدة تجمع بين المؤسسة العسكرية والقوى السياسية والمجتمعية والأهلية والثوار والشعب السوداني.

لذلك وداعاً لـ”قحت” الرباعية التي أذاقت الشعب العذاب.. وأهلاً بحاضنة جديدة جامعة وواسعة همّها الوطن.



مصدر الخبر موقع الصيحة الآن

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: