على خلفية خطاب السيادي.. هل طال التشاكس السياسي مهام الخارجية؟


 

تقرير- مريم أبشر

أثار الخطاب الموجه من الأمين العام لمجلس السيادة الانتقالي لوكيل وزارة الخارجية كثيراً من التساؤلات, كونه طلب من وزارة الخارجية توجيه دعوات مباشرة لكل السفارات والبعثات الدبلوماسية المعتمدة بالسودان ليكونوا حضوراً في حشد أقيم بقاعة الصداقة أمس السبت.. الخطاب الذي تبرأت منه كل الاطراف، وجد الرد المناسب بموجب الاختصاص من وزارة الخارجية عبر وكيلها بعد استفسارها من الجهة المرسلة (مجلس السيادة) وفق الرواية الرسمية التي نقلتها “الصيحة” من وكيل وزارة الخارجية السفير محمد شريف بأن الوزارة غير معنية بالتدخل في الشأن الداخلي للقوى السياسية (قوى الحرية والتغيير) الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية, وبالتالي ليس في إمكانها توجيه الدعوة لأي جهة دبلوماسية او منظمة معتمدة بالخرطوم.. المشهد العام للخطاب والطلب الموازي له والنفي والامتناع يكشف حجم التداخل في الشؤون والاختصاصات, وهو بحسب مراقبين جزء من الربكة العامة ومُحاولة فرملة عجلة التقدم التي بدأت ملامحها تظهر في ظل وجود تقاطعات القوى السياسية التي تخلط بين المصالح الذاتية ومصالح الوطن .

الوزارة الواجهة 

وفق اللوائح والمواثيق المحلية والدولية, فإن وزارة الخارجية عبر الإدارة المعنية (إدارة المراسم) هي الجهة الرسمية المعنية بتوجيه الدعوات وإبرام المواعيد اللقاءات والزيارات وغيرها من أنشطة رسمية لدولاب الدولة, وكل القائمين على امرها من تنفيذيين سواء مجلس السيادة او الوزراء وحتى ولاة الولايات, كما يؤكد الدكتور والخبير الدبلوماسي علي يوسف ويضيف في حديثه لـ(الصيحة) بأن وزارة الخارجية تمثل نقطة الاتصال الرسمية مع كافة الجهات الأجنبية, غير أنه أشار الى أن بعض إدارات المراسم الموجودة بالقصر ومجلس الوزراء تقوم احياناً ببعض الاتصالات, وأن الإجراء الطبيعي المتبع هو ان تتم كل الدعوات واللقاءات عبر وزارة الخارجية, واشار إلى ان هذا التنسيق ظل نظاماً متبعاً منذ قيام وزارة الخارجية, حيث ان كل الاستدعاءات والمقابلات والمشاركات للبعثات المعتمدة تتم عبرها.

تراخٍ

ولكن السفير علي يوسف لفت إلى أن الالتزام بالطريقة الرسمية عبر الخارجية لم يعد بذات المؤسسية السابقة، لافتاً الى ان بعض الوزراء والولاة كثيراً ما يخرقوا النظم بعقد لقاءات مع سفراء ومنظمات دون التنسيق مع وزارة الخارجية بصفتها الجهة المَعنية، وتَسَاءل عن هل القوانين عُدِّلت أم أنّها مازالت بوضعيتها القَديمة، ونبّه يوسف الى أنه يحق للخارجية ابتعاث مندوب عنها ليكون حضوراً في أي لقاء يكون طرفه خارجياً ليكون شهوداً على مخرجات اللقاء, لجهة أن بعض القضايا والملفات كثيراً ما تحتاج لمتابعة عبر الوزارة .

قضايا خلافية

وفق الإجراءات اللوائح, فإن وزارة الخارجية وبصفتها الواجهة الرسمية للدول لا تكون طرفاً في أي انشطة داخلية خلافية وان اي طلبات تصلها بشكل رسمي من اجهزة الدولة لدعوة ممثلي السلك الدبلوماسي يجب ان تكون موثوقة, وأحياناً يكون لديها وفق التقديرات في جدوى مشاركة ممثلي السلك الدبلوماسي, وبالتالي تقدم النصح للجهة صاحبة الدعوة، ولم يستغرب خبير دبلوماسي ما جرى أمس الأول في ظل التشاكس الذي تشهده الساحة السياسية, ونصح الأجهزة العليا ممثلة في مجلسي الوزراء والسيادة بالالتزام بالنظم واللوائح المتعلقة بالتعامل مع القضايا والملفات ذات الطبيعة الدبلوماسية مع الدول, كذلك الولاة يرى ان تحركاتهم يجب أن تكون عبر وزارة الخارجية الواجهة الرسمية.

الواجهة

النظم والتقاليد المتبعة عندما كانت المؤسسية سائدة، هو أن الخارجية هي الواجهة التي تتعامل عبرها حكومة السودان مع العالم الخارجي، ومنظمات الأمم متحدة، والمنظمات الدولية، وبصفة خاصة مع السفارات المُقيمة في الخرطوم، هذا ما أكده الخبير الدبلوماسي عبد الرحمن ضرار, واضاف في حديثه لـ(الصيحة) ان أجهزة الدولة كانت ملزمة بمخاطبة الخارجية للاتصال بالسفارات الأجنبية او دعوتها لحضور الفعاليات المختلفة، (وكذلك للتواصل مع السفارات السودانية بالخارج) في وزارة الصحة (أو البرلمان), مثلاً اذا كان لها نشاط تود دعوة السفراء الأجانب لحضوره، عليها التنسيق مع الخارجية التي تتولى دعوة السفارات (بعد التأكُّد من المناسبة وأن يكون الموقع مناسباً ومُشرفاً) وتقوم الخارجية كذلك بإخطار وحدة حماية السفارات لتأمين المكان, وزاد: “عليه فإن القاعدة العامة لدينا وكذاك لدى الدول الأخرى أن تقوم الأجهزة الحكومية بمخاطبة الخارجية لتوصيل الدعوات للسفارات، وعادةً ما تنتدب الخارجية مندوباً عنها لاستقبال وتجليس السفراء”, وأشار ضرار إلى أن هذا النمط ظل منذ عهد النميري الذي اصدر حينها قراراً جمهورياً يلزم أجهزة الدولة بأن يكون الاتصال مع السفارات عبر وزارة الخارجية، بل كان الحصول على عدم مُمانعة الخارجية قبل مشاركة أي وفد سوداني في أي نشاط بالخارج، حينها بصفة خاصة لتفادي اي مزالق في توازنات العلاقات مع الدول.

الشأن الداخلي

السفير والخبير الدبلوماسي جمال محمد ابراهيم يرى أن البعثات الدبلوماسية يجب أن لا يتم إدخالها في الشأن والنشاط الداخلي, ويضيف ابراهيم في حديث ادلى به لـ(الصيحة) ان اي حديث مع السفارات أو استدعاءات هو مهمة الخارجية, وأنها لا تتلقى توجيهات من اي جهة, واضاف لا يجوز لأي مسؤول بما فيهم رئيس مجلس السيادة او رئيس الوزراء, وزاد: ليست لهم صلاحيات لتوجيه الدعوات لأي جهة خارجية دون تنسيق مع الخارجية.

 تراشُق

واعتبر السفير جمال ما جرى يأتي في سياق التراشق والاصطياد في المياه العكرة, ووصف ما تناقلته الوسائط بالخطاب المُزور، وأن الوزارة تعاملت معه بالشكل المطلوب.



مصدر الخبر موقع الصيحة الآن

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: