طالب بها مستشار حمدوك.. تبعية الأمن والشرطة.. أمان في حقل ألغام !!


 الخرطوم / أحمد طه صديق
ربما عشرات المرات التي دعا فيها رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك بإصلاح وهيكلة الأجهزة الأمنية ، بيد أن الدعوة لم تبارح مكانها بالقدر المطلوب وظلت في خانة الأمنيات المتعثرة والمطالب التي لا تقع في دائرة الفعل المباشر حيث ظلت رهينة بتحولات لا تملك الحكومة مفاتيحها ، ففي الثالث من أبريل قام د. عبد الله حمدوك رئيس الوزراء بزيارة إلى جهاز المخابرات وهي الأولى منذ استلامه مهامه الرسمية وقام بمخاطبة أفراد الجهاز من ضباط وضباط صف وجنود ، متحدثاً عن أهمية تطوير مقدرات الجهاز للقيام بدور فاعل سيما في الجوانب الإقتصادية وفي ظل التحول الديمقراطي مشيراً إلى أن  إصلاح الأجهزة الأمنية يجئ ضمن محاور الدول الخمسة التي حددتها الدولة مؤخراً في إطار خطة الإصلاح ، بل دعا في خطاب له صراحةً حتى بتغيير إدارات جهاز المخابرات ، وبالرغم من رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة الذي تتبع له الأجهزة الأمنية قام ببعض التغييرات الهيكلية بإحالة عدد من الضباط للمعاش وتم تعيين رئيس جديد وإحالة عدد من الضباط في يونيو 2019م وصفها الجهاز بأنها إجراء عادي يتم سنوياً   بالإضافة  إلى إحالة 100 ضابط من الجهاز للتقاعد من ضمنهم  (35) ضابطاً برتبة لواء شملت رئيس هيئة العمليات في الجهاز ثم حل هذه الوحدة لاحقاً وفي نوفمبر 2020م أصدر  رئيس مجلس السيادة  الفريق عبد الفتاح البرهان قراراً بإحالة عدد من ضباط جهاز الأمن والمخابرات من بينهم نائب رئيس الجهاز الفريق أمن عوض الكريم القرشي وتعيين الفريق أمن أحمد إبراهيم مفضل وشملت القائمة عدداً من مديري الإدارات ، وبالرغم من أن تلك التغييرات الهيكلية في الإصطاف غير أن المراقبين والحكومة المدنية برئاسة د.حمدوك وقوى الثورة تتطلع إلى إصلاحات مؤثرة في المنظومة بالنظر إلى الواقع الأمني في المرحلة الإنتقالية حيث شهدت البلاد العديد من التفلتات الأمنية والصراعات القبلية في بعض الولايات كان حصادها زهق العديد من الأرواح ، ويرى الكثيرون إن هذه الأحداث تحيكها خيوط النظام السابق في معاملها المظلمة ضمن مخططها الرامي لإحداث إنفلات أمني وتصدع في الأمن الإجتماعي حتى يشعر المواطنون بعدم الأمان وتحميل الحكومة الإنتقالية فشل تحقيق أمن وسلامة المجتمع واستقرار البلاد بغرض زرع تربة مناسبة لعودتها للسلطة عبرالإنتخابات القادمة أو عن طريق القيام بحركة إنقلاب ناعم  بواسطة موالين لها ، ويرى المراقبون إن تلك الإنفلاتات الأمنية كانت تحتاج إلى إنذار مبكر توفره أجهزة الأمن  سيما الوقوف على المحركين الأساس فيها . وكانت بعض الأصوات في بعض الأجهزة الأمنية طالبت بحصانات لتمكينها من العمل بكفاءة في حين يرى المتابعون للشؤون الأمنية والمراقبين  إن الأجهزة الأمنية لديها حصانة وفق القانون وإن إضفاء حصانات إضافية كما فعل النظام البائد من شأنه أن يعيق سير العدالة ويقوض سيادة القانون وهو أمر يتقاطع مع مبادئ ثورة ديسمبر التي نادت بالعدالة وصيانة حقوق الإنسان حيث كان جهاز الأمن في فترة الحكم البائد يتمتع بصلاحيات واسعة وحصانات قوية مكنته من القفز على سيادة القانون وتحدي القرارات القضائية والتأثيرعليها في بعض الأحيان فضلاً عن الإنتهاكات الواسعة تجاه الحريات وحقوق الإنسان ، وهو أمر دفع بالنائب العام السابق  تاج السر الحبر عن عدم إبقائهم للحصانات لجهاز الأمن الحالي والأجهزة الأمنية الأخرى.
وقال : (إننا نأمل فى إجازة مشروع قانون الحصانات)، وأعلن عن خطة لإنشاء شرطة خاصة بالنيابة تعمل تحت إشراف وكلاء النيابة العامة وبتخصيص جهاز شرطة خاص بالنيابة.
هل يتم إتباعها للحكومة المدنية ؟
دعا مستشار رئيس الوزراء ياسر عرمان إلى تبعية جهاز الأمن والشرطة  للحكومة المدنية  للمدنيين، وذلك في ظل استمرار الأزمة بين العسكر والمدنيين ، بينما أكد رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، إن جهاز المخابرات العامة (سيظل شوكة حوت في حلوق كل الإرهابيين). وأضاف البرهان أن (البلاد لن تستغني عن جهاز مخابراتها وكل منسوبيه الذين لا حزب لهم سوى الوطن).
مما يشيرإلى تباين وجهات النظربين الجانبين المدني والعسكري حول هذه القضية الشائكة ففي حين يرى المدنيون إن تبعية تلك الأجهزة لهم من شأنها أن تمكنهم من بسط أيدهم على تسيير دفة الحكم وحماية الفترة الإنتقالية وصولاً لتحقيق أهداف الثورة بينما يرى العسكريون أن تبعية  تك الأجهزة  لهم من صميم واجبهم تجاه حماية الأمن القومي للبلاد ، ويرى المراقبون أن موافقة المكون العسكري تبدو شبه مستحيلة وأن من الصعب أن يفرطوا في آلية يرون إنها تحقق لهم ترجيح المعادلة في الحكم .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: