عقب زيارة رئيسه للخرطوم.. هل تصدق وعود البنك الدولي في إنقاذ الإقتصاد


الخرطوم: نجلاء عباس / هالة حافظ
في زيارة استغرقت يومين أعلن فيه رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس استعرض فيها سبعة نقاط، منها تخصيص (2) مليار دولار العام المقبل لدعم الحكومة الإنتقالية للحد من الفقر وتعزيز النمو الإقتصادي واستعداد البنك وصندوق النقد الدوليين، والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة وفرنسا، لمساعدة السودان لتخطي الصعوبات الإقتصادية ودعم الإنتقال الديمقراطي، وتأكيدات البنك الدولي بأن السودان ينتقل من مرحلة الحاجة إلى مرحلة تحسن الأوضاع الإقتصادية مردها  للمجهودات المقدرة والإصلاحات الإقتصادية الكبيرة التي قامت بها حكومة الفترة الإنتقالية والتي تكللت بخفض التضخم بحسب تصريحات رئيس البنك الذي جزم على حرص البنك على التعاون مع السودان لجلب المزيد من فرص الاستثمار والمستثمرين، ودعمهم لقطاعات الكهرباء والصناعة ودعم الأسر الفقيرة ومساعدة السودانيين في مجالات الزراعة والري والطاقة والمجالات المنتجة الأخرى عبر العديد من برامج البنك الناجحة، متعهداً بالعمل مع الأسرة الدولية والمؤسسات المالية المانحة على الاسهام في إلغاء ديون السودان الخارجية،و أيضاً العمل على رفع مدة برنامج (ثمرات) إلى (12) شهراً بدلاً عن ستة أشهر ، كما كان مقرراً ،وأضاف أنه سوف يعمل على تذليل كافة التحديات اللوجستية، وتسهيل وسائل الدفعيات التي تقف حجرعثرة أمام تسليم الدفعيات لمستحقيها في وقتها المناسب.
محاولة فاشلة :
ويرى  الخبير الإقتصادي كمال كرار إن زيارة رئيس البنك الدولي تعتبر بمثابة محاولة للترويج للبنك الدولي وبرنامجة، ووصف كرار المحاولة بالفاشلة لجهة أن هذا الشعب رأي قصته بأم عينه على مستوى الضائفة المعيشية والتضخم الإقتصادي وعلى مستوى الإقتصاد الكلي وتحطيم البنيات الإنتاجية بما فيها جانب تعويم العملة، وجزم كرار في حديثه لـ (الانتباهة) بأن الزيارة جاءت لتقديم الوعود وذلك بتخدير الشعب تمهيداً لقبولهم بالبرنامج القاسي القادم الذي سيمتد خلال ثلاثة أعوام القادمة مبيناً أن البرنامج يحمل في طياته رفع الدعم وتعويم العملة وزيادة في أسعار الكهرباء، وقطع   بأن هذا البرنامج مرفوض شعبياً، مشيراً إلى أن المظاهرات التي تم تنظيمها نهاية الأسبوع الماضي كان لها رأي واضح فيما يتعلق بهذا البرنامج، وذكر أنه  تنفيذ هذه الزيارة يؤكد على تبني الحكومة لبرامج التبعية والخضوع لبرنامج البنك الدولي ، واستطرد قائلاً : إن السبب في هذا الأمر يرجع إلى الإنحراف عن برنامج الثورة، ونبه إلى أنه لايمكن أن تستمر هذه الضائقة المعيشية إلى مالا نهاية، وذكر أن هذه الزيارة تزيد من سخط الناس على  هذا النوع من التبعية ، مبيناً أنها ستأتي بنتائج عكسية ليست بمقام الثورة، مؤكداً على أن هذه الزيارة قد فشلت فيما كانت ترنو إليه، جازماً أن الحديث عن دعم البنك الدولي بمبلغ (2) مليار دولار يعتبر من الوعود الجوفاء التي لم تتحقق منذ العامين السابقين أي الدعم غير المنظور مثلها كمثل دعم مؤتمر باريس.

فرصة لا تعوض

وفي المقابل يقول الخبير الإقتصادي د. عادل عبد المنعم إن ما قدمه البنك الدولى من دعم مالي يصل (2) مليار دولار أمر مبشر وهو مبلغ ليس بقليل  ويعتبر دفعة قويه لتنفيذ مشاريع البنى التحتة ويسهم في تحسين قطاع الكهرباء من ناحية التوليد الحراري وتحسين خطوط وأعمدة المحولات ووصفها بالفرصة التي لا تعوض ،وقال عبدالمنعم لـ (الانتباهة) أن البنك الدولي حريص على التعاون مع السودان لجلب المزيد من فرص الاستثمار والمستثمرين، ودعمهم لقطاعات الكهرباء والصناعة ودعم الأسر الفقيرة ومساعدة السودانيين في مجالات الزراعة والري والطاقة والمجالات المنتجة الأخرى عبر العديد من برامج البنك الناجحة. وأضاف أن الدعم خرج لتنفيذ (17) مشروعاً منها (700) مليون لقطاع الكهرباء لأهميته وأعتبر أن إنهياره يؤدي إلى تدهور مريع في الإقتصاد ، ولفت عادل إلى أهمية التدقيق في تنفيذ المشاريع والوقوف على جلب أحدث الأجهزة والمعدات حتى لا تتكرر أخطاء. العهد البائد حين تم إدخال أجهزة ومعدات صرف عليها مبالغ مالية طائله بلغت مليار دولار  ليكتشف بعدها بأنها غير مطابقة للمواصفات مما أدى إلى تبديد أموال كانت أن تسهم في تحسين الإقتصاد ، وأشار إلى ضرورة الإتعاظ والتريس في تنفيذ المشاريع وتجنب الوقوع في تجارب فاشلة مماثلة لفشل العهد البائد .

عنق الزجاجة

وأشار  عادل إلى أهمية إنتقال السودان  من مرحلة الحاجة إلى مرحلة تحسن الأوضاع الإقتصادي تتضاعف المجهودات  المقدرة والإصلاحات الإقتصادية الكبيرة التي قامت بها حكومة الفترة الإنتقالية والتي تكللت بخفض التضخم. ولفت إلى أن التوجه لإقامة استثمارات ومشاريع إقتصادية مع الإنفاق المرشد لتلك الأموال مع توفير رقابة عبر لجان معتمده للصرف على المشروعات منعاً للتبديد والفساد والاستفادة الإقتصادية القصوى من هذا الدعم وقال لو إلتزمنا بهذه الموجهات سوف نخرج من عنق الزجاجة بسلام ونتمتع بإقتصاد مستقر بدلاً من التدهور المريع الذي نعيشه هذه الفترة .

وفي المقابل يشير رئيس قسم الدراسات الإقتصادية بمركز الراصد  د .الفاتح عثمان أن البنك الدولي قرر تقديم منحة للسودان تبلغ ملياري دولار يتم تقديمها عبر ذراع البنك التنموي أي الوكالة الدولية للتنمية الدولية وقد طلب البنك الدولي من السودان تقديم مشروعات ليتم دراستها بواسطة مسؤولي البنك الدولي.
أوضح أن الغرض من المنحة المقدمة من البنك الدولي هو مساعدة السودان لزيادة الإنتاج وبالتالي تقليل الاستيراد وزيادة الصادرات بما يساعد الحكومة الإنتقالية علي سداد إلتزامات السودان تجاه جدولة الديون الخارجية ،نوه إلى أنه تم الإتفاق إبان زيارة مدير البنك الدولي على أن يتم تمويل (17) مشروعاً بمنحة البنك الدولي البالغة (2) ملياري دولار

ولفت إلى أن  أي دعم جديد سيتطلب من الحكومة الإنتقالية مواصلة البرنامج الإقتصادي الإصلاحي الذي يتطلب رفع الدعم عن الكهرباء في بداية العام القادم لكي تنال دعم جديد خاصة الدعم الإجتماعي مثل ثمرات الممول بالكامل من المجتمع الدولي في المعيشة

 عنق الزجاجة:

إلى جانبه قال الخبير المصرفي لؤي عبدالمنعم أن وعود البنك الدولي لم نر منها شيء منذ إنعقاد مؤتمر باريس، وأشار في حديثه لـ (الانتباهة) حسب قوله  أن النوايا شيء والإيفاء بمطلوبات الدين أمر آخر ،. وأبان أنه تم تسديد المديونية للبنك الدولي عن طريق قرض تجسيري على أساس يكون السودان مؤهل لأخذ قرض آخر، وذكر أن الحكومة قطعت شوطاً كبيراً في جانب تنفيذ مطلوبات البنك الدولي خاصة الإصلاحات الإقتصادية التي طلبها البنك الدولى برفع الدعم وغيره، وأضاف متسائلاً : هل سيفي البنك الدولي بوعوده تجاه السودان بعد تنفيذ كل المطلوبات، مشيراً إلى أن البنك الدولي أعلن في وقت سابق أن السودان أصبح مؤهل للإقتراض وأوضح أن تصريحهم بأن السودان مؤهل للتمويل يعتبر حديث إيجابي ينسجم مع التصريحات السابقة لكنه تأخر كثيراً عن موعده، و قال أنه حال عدم  توظيف الحكومة لهذه القروض في عملية الإنتاج والتنمية والبنية التحتية فلن تخدم تلك القروض البلاد على الإطلاق لجهة أنه حال استخدامها في شراء الوقود أو القمح أو أية سلعة مستهلكة غير منتجة فإن البلاد لن تستفيد منها في شئ وستزيد العبء والدين، لافتاً إلى الإنتظار لإيفاء الدول بووعودها وإلغاء الديون إلا أن الديون التي ألغت ديونها ليست بالمستوى المطلوب وغير مؤكد أنه تم الغاؤها، ونبه إلى أن الزيارة جاءت إيجابية حال  إنعكست في قيامهم بتمويل السودان، وأضاف أنه حال كان الهدف من الزيارة وضع مزيد من الإشتراطات والمتاريس والمطلوبات أمام الحكومة فسنقف في ذات النقطة السابقة، وأضاف نتمنى أن يفي البنك الدولي بإلتزامه بمبلغ (2) مليار دولار تجاه السودان، وأوضح أن مبلغ (2) مليار قليل جداً، ونبه إلى أن السودان يحتاج إلى (10) مليار دولار دفعة واحدة غير مجزئة، وأبان أن (2) مليار ستأتي مجزئة خلال سنة لاستغلالها في شراء الوقود، موضحاً أن السودان يستهلك خلال شهر واحد (300) مليون دولار، وأكد أنه حال جاءت مجزئة فيعني أنه إجباربنا على شراء الوقود بهذا المبلغ  ، وأكد أنه حال تم منح السودان (10) مليار بشكل فوري فيمكن أن يتم استغلالها في التنمية وتأهيل الموارد وإصلاح البنية التحتية كتأهيل الطرق والكهرباء لتصبح البيئة جاذبة للمستثمرين  وتوقع عدم إعطاء البنك الدولي السودان هذا المبلغ دفعة واحدة، وتابع : بدونا قروض بالقطارة عشان نستغلها في المعيشة لشراء السكر القمح الوقود، وأوضح أنه قد يتم استغلال هذا المبلغ لشراء السكر لجهة أن إنتاجه هذا العام تقلص للنصف في المئة أي أنه سيكون هناك عجز في كميات السكر المنتجة، وأوضح أن مبلغ (2) مليار قد يحل أزمة واحدة مؤقته إلا أنه لايخرجنا من عنق الزجاجة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: