العودة لمنصة التأسيس هل تنقذ التحول الديمقراطي؟


تقرير: أميرة الجعلي
شهدت قاعة الصداقة أمس حشوداً جماهيرية كبيرة لشهود التوقيع على ميثاق إعلان قوى الحرية والتغيير. وضاقت القاعة الرئيسية بالحشود ومنسوبي التيارات السياسية الموقعة على الإعلان، وكان لافتاً حضور ممثلي الطرق الصوفية، وطلاب الخلاوي، ووفد من حزب الأمة القومي.
إشتمل الميثاق الذي تم توقيعه على مبادئ عامة شملت الحفاظ على وحدة السودان والتمثيل العادل وإحترام التنوع والثقافات و إكمال السلام والإهتمام بالمناطق المهمشة وعودة اللاجئين و الحق في حرية التنظيم وتأسيس الأحزاب والجمعيات والتبادل السلمي للسلطة عبر الإنتخابات، وإكمال مؤسسات الفترة الانتقالية.

لا إحتكاك
ورغم تخوف البعض من حدوث إحتكاك بين المجموعتين المنقسمتين من الحرية والتغيير في أعقاب تبادل البيانات أمس الأول إلا أن إحتفال قاعة الصداقة لم يشهد أية مصادمات أو إحتكاكات رغم الإزدحام، الذي شهدته القاعة، لكنه شهد مزيداً من الإنقسامات داخل مركزية الحرية والتغيير، والمتوقع أن يحدث إنقسام آخر داخل الحرية والتغيير مما يضعفها كحاضنة سياسية ويقلل من قوة الحكومة التنفيذية الحالية.
حالة تشظي
يرى البعض داخل الحرية والتغيير (مجموعة الأربعة) أن ما حدث اليوم مسنود من قبل المكون العسكري، كما يرون أن هذا الجسم غير شرعي وغير مقبول وسيؤدي إلى تشظي في الحركة السياسية، وأن خطهم لا يتسق مع التحول الديمقراطي المدني، فيما يرى المكون العسكري أنه يقف في الحياد ولا علاقة له بالعمل السياسي، ولكن ينتظر الجميع موقف رئيس الوزراء من ما يحدث والكفه التي سيقف معها ويعطيها الشرعية.
وبحسب مراقبين استنطقتهم (الإنتباهة) أن التوقيع على الميثاق سيفرز حقائق جديدة على الواقع السياسي إذ يستهدف توسيع الحاضنة وفك إحتكار مجموعة صغيرة على الحكم إختطفت الثورة وجيرتها لمصالحها الحزبية الضيقة.
وأن المشهد السياسي الآن أصبح مرتبكاً وسيشهد إرتفاع حدة الصراع عن من يمثل الثوار. هل هي الحرية والتغيير وتجمع المهنيين المنشق أم هي قوى إعلان الحرية؟
وقال المراقبون أن التحول السياسي المطلوب يرتبط برد فعل رئيس الوزراء عبد الله حمدوك ومدى استجابته لمطالب حل الحكومة الحالية، ويعمل على تكوين حكومة كفاءات تكنوقراط غير حزبية، على أن يتفرغ السياسيون لبناء أحزابهم استعداداً للإنتخابات.
وفي ذات الوقت حذر المراقبون من مغبة الإطاحة بحمدوك في الوقت الراهن رغم ضعف أدائه لأنه يمثل عامل الاستقرار الوحيد مع حماس المجتمع الدولي لدعمه لأنه يمثل رمزية لمدنية الحكم.
ويجد برنامج العودة لمنصة التأسيس ترحيباً شعبياً مقدراً من أجل وحدة قوى الحرية والتغيير وإنفاذ برنامج الفترة الإنتقالية.
في المقابل إنتقدت مركزية الحرية والتغيير هذا الإحتفال ونفت أن تكون لهم علاقة بها وأصدرت بياناً نفت فيه دعوتها لأي برنامج في قاعة الصداقة .

بث الروح في الجسد
وعليه أكد حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي أن ميثاق التوافق الوطني لوحدة قوى الحرية والتغيير، جاء لبث الروح في جسد الثورة.
وقال خلال خطاب إعلان الميثاق أمس الذي وصفه البعض (بالسياسي والمتزن) إن الشعب السوداني يدفع ثمن أخطاء (4) تنظيمات سياسية عبارة عن (أصحاب) إحتكروا السلطة على حد تعبيره.وقطع مناوي بعدم عودة المؤتمر الوطني وقال: ( لا لعودة المؤتمر الوطني ولن نقبل إحتكار السلطة والباب مفتوح لجميع التنظيمات والوطن ليس حكراً للموقعين على ميثاق قوى الحرية والتغيير) ،وتابع (الشعب يتذوق اليوم مرارة إحتكار السلطة لمدة عامين بعد أن ذاقه لأكثر من ثلاثين عاماً) وقال مناوي إن قضايا الوطن كبيرة وليست محصورة بين مجلس السيادة ومجلس الوزراء، وقطع أن قضايا الوطن لن تحل والوطن لن يتطور بـ (4) طويلة على حد وصفه.

استمرار الشراكة
فيما أكد وزير المالية رئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم، تمسكهم بشعارات الثورة وعدم الحياد عنها، في وقت شدد على ضرورة استمرار الشراكة بين المدنيين والعسكر لضمان استقرار البلاد.
من جانب آخر دعا جبريل ، إقامة دولة القانون ومحاربة الفساد بكل أشكاله، مؤكداً أن الميثاق مفتوح للجميع عدا المؤتمر الوطني، وأضاف أن الفعالية أرسلت رسالة بأن الحق مكانه معروف.
وقال جبريل نرفض أخذ أموال الناس بالباطل والتشهير بهم قبل إتمام الإجراءات، إلى جانب فصل الموظف بالدولة بسبب إنتمائه السياسي، وحيا إبراهيم الثوار الذين أتوا إلى القاعة لحماية ثورتهم من الإختطاف- بحد قوله.
(سيناريوهات) متعددة
ولخص البعض ما حدث في قاعة الصداقة أمس قد ينتج عنه ثلاثة (سيناريوهات) أبرزها تشكيل حكومة جديدة وتوسيع داخل المجلس التشر يعي، أو قد يؤدي إلى صراع سياسي محتدم ويدفع لتكوين حكومة تكنوقراط، أو توحيد الصف والعودة لمنصة التأسيس أو مزيد من التشاكس وأن تشكل حكومة أقرب من المكون العسكري.
حمدوك على الخط
وعليه يرى آخرون أن مستقبل هذا الحراك السياسي سيحدده عاملان الأول مدى استجابة حمدوك لمطالب الحراك الجديد بحل الحكومة وتكوين حكومة كفاءات ذات قاعدة عريضة، فيما يتمثل العامل الثاني في استجابة وإعتراف المجتمع الدولي بهذا الحراك.
ولكن حسب المؤشرات أن هناك دولاً إقليمية ربما تبدي استعدادها لدعم هذا الحراك بعد فشل التجربة الماضية التي إختطفتها (4) أحزاب فقط.
ويرى البعض أن التدافع الشعبي لحضور فعالية توقيع الميثاق أمس في قاعة الصداقة، سيغير من ملامح المشهد السياسي سلباً أو إيجاباً، خاصة إذا إختارت مركزية الحرية والتغيير خيار المواجهة. لكن يبدو الشارع أشد إنقساماً بين ثوار يؤيدون مركزية الحرية والتغيير وجماهير واسعة تؤيد العودة لمنصة التأسيس.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: