شهدته قاعة الصداقة أمس.. ميثاق التوافق الوطني.. (فرمطة) لإعادة ضبط الحاضنة الجديدة 


تقرير: محمد عبد الحميد
حشود كبيرة، توافدت نهار أمس السبت، الثاني من أكتوبر إلى قاعة الصداقة بالخرطوم، لحضور الاحتفال بتوقيع الميثاق الوطني لـ”وحدة قوى الحرية والتغيير”، الذي نظمته مجموعة من التيارات والأحزاب والحركات الموقعة على اتفاق سلام جوبا، للعودة إلى منصة التأسيس وفتح الباب أمام مشاركة كل القوى عدا حزب المؤتمر الوطني “المحلول”، في تشكيل السودان الجديد الذي يدعو لوقف التمييز والإقصاء والعزل السياسي ومشاركة السودانيين في اختيار من يحكم عقب نهاية الفترة الانتقالية بالانتخاب الحر، فمن يكسب هو من يمتلك القواعد الشعبية الكبيرة التي تأتي به لكرسي الحكم.
القوى السياسية التي تواثقت على “وحدة قوى الحرية والتغيير”
تحت شعار: “حرية سلام وعدالة، والوحدة خيار الشعب”، تواثق عدد من القوى السياسية والحركات المسلحة الموقعة على اتفاق سلام جوبا، وتنظيمات مجتمعية، وطرق صوفية، وإدارات أهلية، على عودة إعلان قوى “الحرية والتغيير” إلى منصة التأسيس، والمتوافقون هم:
“حركة جيش تحرير السودان، جناح القائد، مني أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور، وحركة العدل والمساواة، بقيادة، جبريل إبراهيم، وزير المالية، والجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة، برئاسة الأمين داؤود، وكيان الشمال، بزعامة محمد سيد أحمد الجاكومي، وحزب البعث السوداني، قيادة يحيى الحسين، ورئيس حركة جيش تحرير السودان، المجلس القيادي، علي محمد حامد شاكوش، والحزب الناصري، برئاسة ساطع الحاج، والحركة الشعبية شمال، وممثلها خميس جلاب، ولجان المقاومة، وممثل النازحين واللاجئين، والتجمع المدني، وحركة كوش بقيادة أسامة دهب، والاتحادي الجبهة الثورية، برئاسة التوم هجو، والتحالف السوداني، خميس عبد الله أبكر، ومجلس المقاومة، والجبهة الثالثة تمازج، ومجلس الصحوة الثوري قيادة، موسى هلال، والاتحادي الموحد، محمد عصمت، ورئيس التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية، علي خليفة عسكوري”.
أبرز ما حوته وثيقة التوافق الوطني على “وحدة قوى الحرية والتغيير”
تستند بنود الميثاق الوطني لـ”وحدة الحرية والتغيير” على، وثيقة الفجر الجديد، والبديل الديمقراطي، كما تستند كذلك، على الوثيقة الدستورية الحاكمة للفترة الانتقالية واتفاق سلام جوبا.
وتؤكد بنود الميثاق التي اتفقت عليها القوى السياسية، التمسك بوحدة تراب الوطن وتحقيق أمنه واستقراره، بجانب، تأسيس دولة العدالة والرعاية الاجتماعية حقيقةً لا شعارات عقب فشل الحكومة في إدارة الأزمة-بحسب بنود الميثاق-.
ودعا الميثاق أيضاً إلى، تحقيق نظام فيدرالي، والمشاركة في بناء الدستور عبر شعبية واسعة، والانتقال السلس والآمن للديمقراطية، مع برنامج وطني للمكونات الاجتماعية والسياسية والثقافية والدينية وإدارة التنوع.
يطالب كذلك المتواثقون، وفقاً لبنود الاتفاق، بإكمال عملية السلام ومساهمتهم في تحقيق ذلك، وإيجاد رؤية استراتيجية ترتكز على التوزيع العادل لموارد الدولة، ومخاطبة عبدالواحد نور والحلو والآخرين، بغية التوصل لاتفاق سلام شامل.
لم يتجنب الميثاق، التأكيد على بناء جيش واحد بعقيدة وطنية واحدة، تهدف للحفاظ على أمن المواطنين والوطن معاً والدستور، إضافة إلى رفع الوعي المجتمعي بالحقوق القانونية والسياسية لدى الشعب، ولم يغفل الميثاق الحديث حول العدالة الاجتماعية التي تتضمن التمتع بالحقوق الاقتصادية وعدم التمييز على أساس الجنس والنوع، والدعوة لتكافؤ الفرص.
ضمنت بنود اتفاق وحدة قوى الحرية والتغيير كذلك، المشاركة الواسعة للمرأة والشباب في مؤسسات الدولة والحكم، وضمان إسهامهم في اتخاذ القرارات دون وصاية، علاوة على، تعديل وصياغة القانون والتشريعات الخاصة بحفظ حقوق الإنسان وفقاً للمبادئ الدولية والوثيقة الدستورية كذلك.
وأشارت الوثيقة، إلى ضرورة العودة الطوعية للنازحين واللاجئين لقراهم ومناطقهم ومدنهم، للمساهمة في الإعمار، كما طالبت الأحزاب والتنظيمات والحركات الموقعة على الاتفاق، بإكمال مؤسسات الفترة الانتقالية ومعالجة الخلل، فيما أكدت على مبدأ لجنة إزالة التمكين واسترداد الأموال المنهوبة ولكن، طبقاً لسيادة حكم القانون.
في نفس الوقت، تركت المجموعات الموقعة الاتفاق مفتوحاً لكل القوى الأخرى للدخول والمشاركة في إعادة منصة التأسيس للحرية والتغيير، ولفتت إلى أن التوقيع سيكون بعد أسبوعين، حسب التراضي والاتفاق. وعزموا على إنزال شعارات الثورة لأرض الواقع، وصياغة الدولة على أساس مشروع توافق وطني يحقق السلام والتنمية المتوازنة بعيداً عن الإقصاء الذي ولّد الاحتقان، مستندين على مبادرة رئيس الوزراء”الطريق إلى الأمام”، والعقد الاجتماعي الجديد، ومنصة التأسيس، واتفاق جوبا، ومبادرة أساتذة جامعة الخرطوم، والوثيقة الدستورية.
فضلاً عن ذلك، طالب الميثاق بالتحقيق في كافة جرائم النظام البائد في حق المواطنين، من الإبادة الجماعية والاغتصاب، وضرورة تحقيق العدالة الانتقالية وجبر الضرر وعقد المصالحات الاجتماعية.
رئيس حزب البعث السوداني: تشكيل لجنة لعقد المؤتمر الدستوري لإنهاء الإقصاء والعزل السياسي
فتح حزب البعث السوداني، الباب واسعاً أمام انضمام قوى أخرى لتطوير برنامج ميثاق “وحدة قوى الحرية والتغيير”، والإضافة على بنوده.
وأكد، رئيس الحزب، يحيى الحسين، خلال مخاطبة الاحتفال بالميثاق بقاعة الصداقة بالخرطوم، بأن العودة لمنصة التأسيس المقصود بها، الرجوع للتوافق على برنامج الحرية والتغيير وفق ما نصت عليه الوثيقة الدستورية من آليات للحكم، وبرنامج الحكم خلال فترة الانتقال، والتي لم يتم تطبيقها ولم تكتمل بدون مبررات معقولة كذلك، إقامة دولة الرعاية الاجتماعية التي فشلت في تحقيقها الحكومة الانتقالية.
وقال الحسين، إن الحديث الآن عن وحدة الحرية والتغيير الغرض منه الرجوع لكي يتوافق الجميع على تنفيذ برنامج “التغيير”، ووضع برنامج إسعافي لما تبقى من عمر الفترة الانتقالية.
وأشار رئيس حزب البعث، إلى أنهم في السابق كانوا يحاولون إحداث التغيير عبر النصح من خلف الكواليس لمعالجة الأمور بدون ضوضاء. ودعا لتطوير وإكمال الآليات المتفق عليها وإنجاز مهمة قيام وتشكيل المجلس التشريعي، وإصلاح الأجهزة العدلية وفي مقدمتها المحكمة الدستورية التي طالب بتكوينها، وغيرها من مهام واجبة التنفيذ.
في ذات الاتجاه، أعلن الحسين، تشكيل لجنة تعمل على عقد المؤتمر الدستوري لأنه أحد استحقاقات الوثيقة الدستورية والوعاء الجامع لإجابة سؤال كيف يحكم السودان، والقضايا الكبيرة، كما سيضع الدستور الدائم ويعرض لاستفتاء الشعب ليقرر في وثيقة شارك فيها.
وجزم رئيس الحزب، بأن المؤتمر الدستوري سيكون حاضنة للتسوية والمصالحة لكل فئات الشعب، كذلك سيكون نهايةً لرحلة الإقصاء والعزل السياسي الذي تتم محاولات للاستعاضة عنه بمؤتمرات الحكم المحلي.
ودعا لوضع خطة تنموية إسعافية عاجلة متفق عليها فيما تبقى من الفترة الانتقالية، لدعم الحكومة دون الرجوع إلى مسألة المؤسسات المالية الدولية والديون، والاستفادة من موارد الدولة وقيام مشروعات كبيرة لتحقيق ذلك.
حاكم دارفور: “هل يعقل قصاصات من أربع تنظيمات تحتكر الفرص ما في زول عاقل بينكم”
وقال حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، إن الغرض من الميثاق هو تجديد روح الثورة، وتجديد روح “حرية سلام وعدالة”، وتجديداً لذكرى الشهداء الذين سقطوا في سبتمبر وديسمبر، والقيادة العامة، ونهر النيل، ودارفور، وجميع المناضلين الذين قالوا يوم 11 أبريل 2019 “لأ”.
في نفس الوقت، أشار مناوي إلى أن النظام السابق منع الحريات وحجر عليها لـ30 عاماً، وفرض القيود على الأحزاب والتنظيمات التي كانت تمارس أنشطتها.
وأضاف موجهاً الحديث لمن سماهم “أصحابي الأربعة”: “نحن وقعنا إعلان الحرية والتغيير “73” كياناً، وأصبحوا فيما بعد “89”، فهل يعقل قصاصات من أربع تنظيمات تحتكر الفرص”، وتابع: “ما في زول عاقل بينكم”.
وذهب مناوي إلى أن النظام السابق احتكر الفرص والحقوق الدستورية ومنع من كان له صوت وطني أن يرفعه، وأنتم الأربعة كذلك، كنتم ممنوعون من ممارسة العمل السياسي فلماذا تنتهجون ذلك النهج؟
وأكمل “هم أخواني وأخواتي وأحبائي، لكني أختلف معهم في القضايا الوطنية واحتكارها والفرص الدستورية والحق الدستوري والوطن لن يقبل بذلك”. وأكد مناوي أن المدنيين، والعسكريين، والأمن، والشباب، والمرأة، جميعهم يجب أن يشاركونا في هذا الخط الطويل-وليس 4 طويلة- لأجل وحدة قوى التغيير أولاً، ثم تفتح لكل الشعب لأنها ليست حكراً لبعض التنظيمات التي ترفض-حسب تعبيره-.
وقال حاكم دارفور، إن قضايا الوطن لا يمكن لها أن تنحصر في مساحة 250 متراً بين القصر الجمهوري ومجلس الوزراء، مشيراً أن أهل الشرق يرفعون أرواحهم في أكفهم ويطالبون بحقوقهم في ثورة شعبية، لافتاً إلى أن قضايا الوطن موجودة كذلك في أقاصي دارفور والنيل الأزرق، والنيل الأبيض، والجزيرة التي تم قتل مشروعها على يد النظام البائد فيما تم دفنه من قبل “القحاتة”-حسب قوله-.
في ذات المنوال، جزم مناوي بأنهم لا يتباكون على المناصب، وأضاف: “ما في زول يزايد علينا في دولة عميقة أو يزايد على الشعب”، بينما طالب بتشكيل المجلس التشريعي والمحكمة الدستورية والمحكمة العليا اليوم قبل الغد، مشيراً لضرورة مراجعة كل التعيينات التي تمت في الفترة التي أعقبت سقوط النظام البائد، متسائلاً بهل تم فعلاً إزالة التمكين واستبداله بتمكين آخر؟
ودعا الحاكم، لحكم الدولة بالقانون، وليس قانون لجنة إزالة التمكين، وتابع: “نعم نحن معها ولكن يجب أن لا تكون اللجنة نيابة ومحكمة وشرطة”، مطالباً بمراجعة كل ما تمت مصادرته من قبل اللجنة.
وبعث مناوي برسائل لرئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء، د. عبد الله حمدوك، قائلاً “الشباب اللابسين جلاليب الحرية والتغيير خلوهم يجوا معانا ويسمعوا كلامنا”، وأضاف: “من الليلة يجب أن تعدل مسيرة الوطن السياسية والتنفيذية”.
جبريل: “نرفض أخذ أموال الناس بالباطل والتشهير بهم قبل اكتمال إجراءات التقاضي”
وقال، وزير المالية، جبريل إبراهيم، في رسائل للخارج، “إننا متمسكون بوحدة أرضنا وشعبنا ولن نفرط في شبر منها”، وتابع خلال حديثه في احتفال إعلان “وحدة قوى الحرية والتغيير”، إنابة عن الأحزاب والتنظيمات المنضوية تحت لواء الميثاق الجديد، عزمنا المضي في مضمار التحول الديمقراطي وتسليم السلطة لحكومة منتخبة مباشرة عقب نهاية الفترة الانتقالية.
وأكد جبريل، أنه لا استقرار بدون سلام، داعياً لتنفيذ اتفاق جوبا والسعي الجاد لإلحاق من تخلف من حملة السلاح في سبيل الاستقرار. كما جزم بأن الشراكة الفريدة بين المكونين هي الضمان لاستقرار الفترة الانتقالية وبلوغ غاياتها، وطالب المكونين بالحفاظ على الشراكة وإزالة ما يعكر صفوها بما يضمن التعاون المستمر بين مكوناتها.
وأكد الإصرار على الفكاك من ما سماه ” الثالوث الخبيث”، الفقر والجوع والمرض، والانطلاق نحو نهضة اقتصادية شاملة-بشر بها- بالريف والحضر، مشيراً أن السودان مقبل على استثمارات ضخمة ستوفر وظائف مجزية للشباب.
وأبان أنه لا نجاح ولا استقرار يمكن إنجازهما بدون حكومة ذات قاعدة شعبية عريضة، مؤكداً أنه مع تفكيك دولة الحزب الواحد واسترداد الأموال المنهوبة وفقاً للقانون، معلناً أنهم مع محاربة الفساد بكل أشكاله مع التمسك بشعار العدالة التي قضى الثوار من أجلها، ورفض حرمان الموظفين من العمل بدواوين الدولة لانتمائهم الحزبي، كذلك يرفض أخذ أموال الناس بالباطل والتشهير بهم قبل اكتمال إجراءات التقاضي.
وأوضح جبريل أنه ليس من حق أي شخص الاستئثار أو المزايدة على الآخرين، أو أن يملك صكوك الوطنية ليعطيها من يشاء ويحجبها عمن يشاء لأن الثورة ملكٌ للجميع، لجان المقاومة وحملة السلاح والمهنيين والطرق الصوفية والإدارة الأهلية والقوات النظامية التي انحازت لجانب الشعب.
وأكد وزير المالية التمسك بالوثيقة الدستورية بالرغم من هناتها، مجدداً الحرص على إكمال هياكل السلطة الانتقالية والمفوضيات وعلى رأسها مفوضية الانتخابات، ورهن القيام بذلك لتحقيق أهداف الحكومة. ولفت إلى أن عدم السماح باغتصاب السلطة عبر الانقلابات، مشيراً لقدرتهم على حل أزمة الشرق، وطمأن المستثمرين بأن أموالهم لن يمسها سوء مع الحرص على جعل السودان اليد العليا وليست السفلى، واستكمل: “السودان مقبل على نهضة كبيرة وعليهم أن يكونوا شركاء قبل فوات الأوان”.
مشاهدات
كان مظهر مشاركة قوات الحركات والشرطة في التغطية الأمنية لافتاً للأنظار، ربما كانوا يتوقعون حدوث بعض الإشكاليات من هنا أو هناك، بعد حرب البيانات التي اشتعلت أمس الأول بسبب خطاب من مجلس السيادة معنون لوزارة الخارجية لدعوة أعضاء السلك الدبلوماسي للحفل.
كان الحشد كبيراً كذلك، فجل الكيانات استدعت قواعدها الجماهيرية لإظهار كثرتها، ومن بينها عدد من “حيران” الطرق الصوفية، وعدد من الفرق الموسيقية الشعبية التي زانت المكان.
القاعة التي امتلأت عن بكرة أبيها، كانت تضم داخلها عدداً من رموز ورؤساء لجان ومستقلين بـ”المجلس الوطني” السابق، كما كان حضوراً وزير الداخلية الأسبق بالنظام البائد، بشارة جمعة أرور وآخرون، مع غياب تام للمكون العسكري ورئيس الوزراء، د. عبد الله حمدوك.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: