اجراس فجاج الارض : عاصم البلال الطيب . .. عشية إنقلاب مدنى قيد التنفيذ… مع عمدة جعليين وبكري المدنى




اجراس فجاج الارض : عاصم البلال الطيب . .. عشية إنقلاب مدنى قيد التنفيذ… مع عمدة جعليين وبكري المدنى

 

لقاء القواسم

على طريقته، السهل الممتنع ،مصادفة إستضافني صديقى وزميلي ومن قبل و من بعد قريبى وابن عمومتي بكرى المدني، فى برنامج على أثير الإذاعة الطبية خفيفة الروح التى حل عليها قريبا إذاعيا صحفيا ناضجا متكاملا،كنا سويا فى لقاء قواسم مشتركة وهموم مبعثرة وآمال مدخرة، خرجنا وكل وجهته طريق بيد ان المدنى استدرجني للقاء يجمعه بمن أخفاه عني حتى نلتقيه فارتفع تيرمومنر الفضول مع تبهير من بكرى وتتبيل والصيد ترسمته حنيذا،كنا راجلين غير بعيد عن مضارب ومشارف الإذاعة الطبية من جهة المطار الجنوب شرقية حتى نقطة مفترق طريقينا ووجهتينا،هى الحياة لمامة وفراقة،فتوقفت عربة دعجاء فريمات الفوانيس والإطارات والتظليل، فما اهتدينا لركوبها بابا خلفا ام اماما وكدنا حولها ندور حتى كما الصباح إنفلق الباب الأمامي وبكرى يشاغب فاتح الباب ممطوطا من كرسى القيادة سائلا عن السائق، فعلمت الفاتح أنه المنتظر.

فتل الحنقوق

 شاب يصغر بكرى من عمرا يصغرنى ويكبرنى شيئا وشيئا،لم يكمل المدنى بينما نحن مرتقيين تعريفى و راكب الفارهة حتى أتمم بمناداتي اوه َابن عمى، متعمعما بشال مشهور بيننا بالفلسطينى أوما يشابه فى نواح بشرقنا المغلق والمنذر بشرر فتن تتطاير ومطافئ حريقها الكبير حال إندلاعه ليس بحوزة قوات الدفاع المدنى ولا قيادات الشوارع والساحات والإحتشادات والقضبان الحديدية والموانئ والإغلاقات متفرقين متشرزمين ومتحزمين ومتلزمين بادارة الدولة بلغة الرجالة وحمرة العين وطالعنى وأطالعك،مقلنا بالعربة الدعجاء في ريعانة العمر وبضاضته ورشاقته، يتوسط بين عرض المنكبين والشحمين،بذات طريقة المدني، السهل الممتنع ،طريقة اهلنا بنهر النيل، ابتدأنا الحوار وطق الحنك و فتل الحنقوق، مقلنا من شباب عموديات الجعليين المتخليين توا ومؤقتا عن طيبة الشجاعة والمروءة والحماسة والكرم والإيثار بظن أن النيل منهم يبلغ النهش ويطال العظم، العمدة الشاب من عرفني عليه المدنى عن كثب داخل ظليلته و فارهته، ما كنت لأتبين هويته من لقاء أول بمسقط رأسينا طيبة الخواض قبيل شهور خلت فى إحتفالية جماهيرية نظمها هو للجنرال محمد حمدان دقلو بكل هيئاته وصفاته و اصطحب يومها دهاقنة الجبهة الثورية وقياداتها المتسنمة مشهد إحتشادية قاعة الصداقة الأخيرة المنبئة بتحولات وتحورات في حواضن الإنتقالية السياسية وكذا صراعات ومن بيننا يخرج وصافون بقحت٢ للمحتشدين فى قاعة تقف جنب مقرن النيلين بنيانا، مجرد بنيان يحمل إسم الصداقة وقد حولت العبثية السياسية السودانية المستمرة معانيه ودلالاته من أعظم صداقة مستوحاة من رافدى للنيل العظيم بعد الجريان شمالا من جحيم الخرطوم،يوم إحتفالية طيبة غير الرسمية التي تكفل بتنظيمها لشئ فى النفس، ارتجل العمدة الشاب كلمة بمثابة رسائل غير مباشرة فى بريد قحت١،هذا حال كانت هنالك نسخة أخرى اوسع او أجد ولم تثر جمعة القاعة جدلا ولودا وعقيما ، عمدا لم أسأل العمدة ان كان فى الخرطوم مقيما ولا زائرا، فإقامته هنا جبابة للسؤال اما ولو كان فى زيارة لسألته اهي للمشاركة فى حشد القاعة َالتى مما استوحيت من رسائلها ومن رسائل كلمته تلك انها لاشواقه ملبية ولطموحاته للمنطقة محققة، لم يمهلنا العمدة السياسى القادم مقبولا او مرفوضا ولم يشاورنا وهو يلقنا مستسلمين بالونس الدقاق إلى أين لا ندرى وعالم ثان داخل سيارته يقطعك عن الواقعى ويقودك للإفتراضي،توقفت السيارة ونحن لا ندرى أين وقد كنا مهدهدين بمشيها الوجى الوحل، ترجلنا فإذ نحن أمام معطعم عربى يمنى الطبخ، العمدة عزومته لتناول وجبتنا التى لا أصبحت غداء ولا صارت عشاء لا تقبل المشاورة، هم أبناء نهر النيل الولاية التى  ترضعنا من أضراعها من ركابنا لترابنا مشاطرة ما بحوزتنا ولو انفاس جافة،كنا قد سبقنا العمدة باطعام انفسنا، فأعجبني عدم إلحاحه واستجاب لطلبنا بالإكتفاء بمشاطرته الوجبة بتناول تحلية اختارها لنا اليمنى معصوب قبلناه معصوبى العينين وما ندمنا، مجلس العشائر بنهر النيل حلم يراود ويدغدغ مشاعر العمدة النازع لخدمة السودان ابتداء من ولايته، مجلس العشائر يصهر القبلية فى وعاء اوسع وأشمل و يفتح الباب للتباهى والتفاخر بالأعمال حتى تحل الأفعال هويات وثبوتيات محل القبائل، لا يخفى العمدة انحيازا لولايته لا يعميه عن مطلوبات الوطن الكبير المنقوص بما هو الحال و سوء البين والتفرق والتشرزم بين أبنائه يغدو الوطن البديل الذى لا يقى من جوع وحرور وشرور ولا يأمن خوف.

امانات المجالس

ينتبه العمدة الشاب لهذه الوضعية  فيتسلح ويتزود بما يعينه  عين مختلفة على الإعلام،كثير مما قلنا ودار بيننا من أمانات المجالس، ثم أقلنا العمدة تارة أخرى من حيث أقللنا لمفترق طريقينا ولكن ود المدني بكرى وبذات سهله الممتنع يحاصرني من حيث لا ادرى ولا أحتسب ولمثله لا يرد طلبا، سرقت الجلسة مع العمدة وقتا من تحضيرات بكرى لبرنامجه اليومى الوليد بالإذاعة الطبية على الهواء مباشرة، فامسك بيدى غير عاتق حتى إستديو البث المباشر بالإذاعة الطبية فى الوقت المبدد بدل المضاع تسكعا صحفيا، فوجدتنى ضيفا إضطراريا على برنامجه، قبل أن يتلقى شارة انفتاح الإستديو على الهواء مباشرة، هرول بكرى سريعا صوب المخرج وقد نسى إسم برنامجه وليده وسميّه، ولما عاود سألته عن الإسم ذكرا أم انثى فكان عناوين، فطوٌف وهوّم ود المدنى بسلاسة ومهارة وكانه قضى يومه إعداد وتحضيرا، لم يترك عنونة خبرية من صحف ذاك المساء الا استعرضها حتى كان مينشيت الحلقة المسلوقة والمخطوفة ود ابرق عن إحتشادية القاعة ذات اليوم، بكرى يسألني رأى ان كان ما جرى إنقلابا فاجبته إنقلاب مدني ابيض قيد ووقف التنفيذ الأصعب مما لو كان مسلحا.





مصدر الخبر موقع صحيفة اخبار اليوم الالكترونية

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: