صلاح الدين عووضة يكتب : تفرق إيه؟!


 

ما فرقت..

ونونسكم اليوم بعد أن راح الأمس… وعلى وشك أن يروح الغد برضه..

نونسكم بالدارجي… بالعامي… بلغة الشارع..

وأصلاً في ناس ما كانت بتفهم كلامنا بالفصيح… أو تفهمه بالمقلوب..

ومش كده وبس؛ أصلاً ما كانت بتقرأ خالص..

 

ومن شدة ما في واحدين ما كانوا بقروا واحد قال لي أسكت يا بتاع برطم..

وبرطم ده في حياتي ما شفته بعيني… شوف عين بس..

وربما تشابه عليه البقر..

وما علي إن لم تفهم البقر… أو لم يفهم أي رأس في قطيع البقر..

وبرضه في ناس بتشبه البقر..

وهم اللي بمشوا ورا الراعي بلا رأس… أو هو ذاته مجرد رأس في القطيع..

 

ومن كان رأساً – أو بلا رأس – لا يمكن له أن يقرأ..

وحتى إن قرأ لا يفهم..

وفي بقر – بقر جد… جد – لو علمت الواحدة فيهن يومين بس بتتعلم..

وما ممكن تكتب ليك: بتتزكر… بدل تتذكر..

ولو وصلت كمان حد تقرأ ليك مقالين بس قبل الإنقاذ ح تعرف انت مين..

ولا يمكن تقول ليك: يا بتاع العسكر… أو برطم..

 

وزمان إسرائيل قالت إن العرب لا يقرأون… وإن قرأوا لا يفهمون..

وأنا كنت بقول ديل العرب… ما نحنا..

ولكن الآن تبدلت قناعاتي… وبقيت مقتنع مية المية أن فينا جينات عرب..

وزمان برضه – من بعد الزمان داك – كنت بهاجم الكيزان..

وكله موثق؛ ورقياً… وأرشيفياً… وأسفيرياً..

يعني حاجة ما بتحتمل الإنكار… وطيلة 30 سنة ما عندي غير مهاجمتهم..

 

ومهاجمة حكم العسكر إجمالاً..

ولا مقال واحد شذ عن ذلك بالغلط… ولا واحد..

ثم يجيك واحد قطيعاوي يقول ليك إنت ربيب الكيزان… وحبيب العسكر..

المهم؛ خلونا في المهم..

فمما كنا نعيب عليه الكيزان هؤلاء عداوتهم للحريات… وخنق أنفاسنا وأقلامنا..

وكنا نعيب عليهم التمكين… والكنكشة..

 

وكنا نعيب عليهم الوقوع برؤوسهم – وجيوبهم – في شهوات السلطة..

وكنا نعيب عليهم الفشل في إدارة الدولة..

وكنا نعيب عليهم تجويع الناس… ثم الانفصام عنهم بعيداً في أبراج الراحات..

طيب؛ ده كله موثق… ومؤرشف..

وراحت الإنقاذ… وجات الثورة… وجاتنا الأحزاب ذاتها بدل الكفاءات..

وجانا كل اللي كنا نعيب أهل الإنقاذ عليه..

 

جانا تمكين… وجانا إقصاء… وجانا شبق سلطة… وجانا تهافت على الكراسي..

والأهم من كده؛ جانا تضييق في الحريات..

وسبحان الله؛ تضييق بأدوات – وقوانين – الإنقاذ ذاتها… وذات ذاتها..

يعني مفكاتهم بتاعة التفكيك ما هبشت الحتة دي أصلاً..

حجب صحف… وسجن صحافيين… ومنع من متابعة القضية الفلانية..

ياها الإنقاذ ذاتها؛ وياهو المروح ذاته..

 

طيب؛ نونس أكتر… وأصلاً ما عندنا شغلة اليوم غير الونسة..

وزي ما كنا بنحذر ناس الإنقاذ حذرناهم..

قلنا ليهم المسألة كده ما بتمشي… خصوصاً وأن الحالة ضاقت بالناس خالص..

ضاقت أكتر مما كانت عليه أيام الإنقاذ..

أكتر بكتير… كتير جداً… فلو ما لحقتوا أنفسكم – ولحقتوهم – سيقع انقلاب..

وسبحان الله تاني؛ شبه حتى في الجانب ده..

 

فالبضبط زي ما الكيزان كانوا بيسخروا من تحذيراتنا سخر القطيع الآن..

ووقعت محاولة انقلابية… وكادوا يقعوا من طولهم..

وتذكروا فجأة ما قد يضيع منهم – في لحظة – ما من أجله كانوا يعملون..

وطوالي تذكّروا – أيضاً – الشعب..

تذكروا – يادوب – الثورة… والثوار… والشهداء..

زي ما ناس الإنقاذ ما كانوا بتذكروا مجاهديهم – وقواعدهم – إلا عند الزنقة..

 

وعدَّت بسلام؛ أقصد خُلعة الانقلاب..

وتاني رجعنا نحذرهم من الاستفراد بالأمر… والسلطة… والثروة..

وقلنا ليهم ما تكنكشوا زي ناس هناي..

وما تضيقوا واسعاً زيهم برضه… وسِّعوا المواعين… وأفسحوا في المجالس..

ولكن؛ حاسوبي ده بكون فهم من كترة التكرار… وهم لا..

فقلنا لهم: طيب توقعوا ردة فعل سريعة… وسيعقبها تفكيك للتمكين..

 

وبقصد التمكين الجديد طبعاً؛ التمكين التاني..

وجات ردة الفعل؛ عبر الشيء اللي حدث في قاعة الصداقة أول أمس..

وصرخوا: الفلول… الكيزان..

وحذرونا من عودة كل اللي جعل الناس تثور ضد الكيزان هؤلاء..

وقطيع من البقر سألني أمس: كده كويس؟..

فقد ظنوا أنني مع الانقلاب ده – أو كما سموه – بما أنني لست معهم..

 

لست مع القلة المكنكشة..

لست مع الفكي… ولا مريم… ولا الرشيد… ولا بقية العقد النجيض..

النجيض نجاضة صح؛ لكن في الغلط..

يعني إما كده وإما كده…. يا أبيض يا أسود..

فقلت لهم: طيب تعالوا بالراحة كده أونسكم؛ أونسكم بالدارجي اللميض..

نفترض أن ديل كيزان عديل؛ مش أذناب..

 

كيزان بلحاهم… وكروشهم… وشالاتهم… وحقائبهم الجلدية بتاعة تمكَّنا..

كيزان يهتفون: ما لدنيا قد عملنا… هي للدين فداء..

افترضتوا معاي؟… طيب كويس جداً: فأين إذن المشكلة؟..

فأولئك خدعونا بعبارات الزهد… في بدايات تمكنهم..

وهؤلاء خدعونا بحافلة الزهد… وهم ماشين على القصر لأداء القسم..

وأولئك ضيقوا علينا في الحريات… والرزق..

 

وهؤلاء ضيقوا علينا في الحاجتين ديل برضه… ضيقوها علينا شديد..

أو بلغة العوام: ضيقوها علينا لامن فهمنا حاجة..

وأولئك بالغوا في شهوات السلطة… أما هؤلاء فقد بالغوا جنس بوليغ..

وكلمة بوليغ دي بلغة الشارع برضه..

إذن فليكن: فلول… ذيول… أو حتى كيزان عديل..

إيه الفرق؟!.



مصدر الخبر موقع الصيحة الآن

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: