عثمان برسي يكتب: من الجنرال ماكنمارا إلى مالاباس


(البنك الدولي )مهام جيوبولتيكة بغطاء إقتصادي..
ليس فقط طاقم حمدوك الإقتصادي الذي لا يملك رؤية محددة للإقتصاد بل أيضاً البنك الدولي ..ولكن البنك الدولي يدرك فقط شيئا استراتيجيا واحدا فالمهمة الاولى هي مهمة جيوبولتيكة بغطاء إقتصادي تركز على شرق السودان والبحر الاحمر اكثر من التدقيق في ميزان المدفوعات او التضخم او التعويم.. فمدير البنك الدولي مالاباس قدم سردا إنشائيا عن تقاليد البنك الدولي،غير أنه هو نفسه وقف (محتارا ومتشككا) حيال سياسات التقشف الحكومي التي يقدمها الصندوق والبنك الدوليين عندما تبرز معضلة النمو والتنمية وهي بلا منازع جوهر الأزمة في السودان. .
الغبطة والفرح (العارم)، الذي رقصت على إيقاعاته حكومة حمدوك بوصول مسؤول كبير من مؤسسة دولية كبرى، تجسد في (نصر) هزمته معدلات التضخم الجامحة،
وفي (فرحة) خجولة توارت خلف التراجع الكارثي للعملة المحلية مقابل الدولار.. وأيضاً في (هتاف) إنحسر صوته أمام مشهد الانكماش والكساد الاقتصاديين اللذين قادا إلى (موت الإقتصاد)، وهذا ما دفع مالاباس مدير البنك الدولي وهو متوترا يحاول الدفاع عن صناعة فوضى السياسات الاقتصادية التي تدير المشهد الآن… يبحث عن شئ ما في علبة (المكياج) الموجودة دائماً في الحقيبة الدبلوماسية للبنك الدولي فلم يجد غير بودرة (الصبر) التي أوصى الشعب السوداني بإستخدامها، وبعض المساحيق المتعلقة بالقروض التي لا تقتل ذبابة ولا تزيد النمو الإقتصادي حتى لو دخل الجمل في سم الخياط. .
بدلا عن الإبتهاج (الاعور) بقدوم مدير أكبر مؤسسة عالمية كان يجب على طاقم حمدوك الإقتصادي بالرجوع (لمسرح التاريخ) في بداية السبعينيات ليتعلموا كيف رفض الاقتصادي الضليع مأمون بحيري وزير المالية مقابلة روبرت ماكنيمارا الذي تم تعيينه مديرا للبنك الدولي في 1972، وكانت أول زيارة خارجية له هي للسودان…..وبعد رفض بحيري لمقابلة المسؤول الأكبر في العالم أضطر ماكنيمارا مقابلة محافظ بنك السودان فقط . .هذا بالرغم من أن ماكنيمارا قبل تنصيبه من إدارة الرئيس كينيدي الجديدة كان وزيرا للدفاع ايام رئاسة ايزنهاور فليس هناك مقارنة بثقل شخصية مايكنمارا مقابل مالباس (الخفيف )..من ناحية أخرى مرتبطة يكشف هذا أيضاً عن قوة وزير المالية بحيري وقتذاك اذا ما قارنته برئيس وزراءنا الحالي رأس الحكومة المدنية خاصة إذا تتبعت أيها القارئ التهافت الحكومي الذي ظهرت تجلياته في وجوه خبراء صناعة التقشف المميت عند إستقبال مالباس ..
يعتبر مكنيمارا جنرالا محترفا في الجيش الأمريكي وقد زار السودان في 1942..وذلك كان لمهمة تتعلق بإقليم الشرق السوداني وأطلق على بورسودان (الميناء الفولاذي)لميزته الجيوبولتيكية الهامة. .عزز ماكنيمارا ذلك بزيارة ثانية في سنوات الخمسينيات بعد أن أصبح وزيرا للدفاع في عهد إدارة الرئيس ايزنهاور. …وقدم مرة ثالثة في عهد إدارة كينيدي بصفته مديرا للبنك الدولي، وقد كان السودان هو أول دولة يزورها بعد تقلده المنصب في البنك الدولي. .بالتالي يعتبر ماكنيمارا الجنرال يمسك بتلابيب الجغرافيا السياسية بالغطاء الإقتصادي في آن معاً . . إستكمالا لمهام ماكنيمارا ضمن (منظور) واشنطن للسيطرة (الجيوبولتيكية) تم فصل المسار القديم، ليصبح عدة مسارات فما قام به ماكنيمارا من زيارة إستراتيجية للشرق في الأربعينيات، تم توزيعه مابين زيارة المبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي للخرطوم(شرق أفريقيا ) بالتوازي مع زيارة مالاباس مدير البنك الدولي فرسالة المبعوث لوحت (بالعصا) ورسالة مالاباس لوحت (بالجزرة)، بينما الأزمة الاقتصادية لم تبارح مكانها ولن تفعل. .
قال مالباس أن سياساتهم قد أنتجت منافع هي :
📍أنها خففت الديون….. ولكنه لم يقل أن سلفه ماكنيمارا هو الذي أوقعنا في هذه الديون . ( يعني يفلق ويداوي )..
📍إنها خطوة جريئة لأننا قمنا بتعويم العملة المحلية……ولكنه شاح بوجهه عن التضخم الذي يقف منتصبا أمامه (عمل رايح)..
📍نجحنا في رفع الدعم عن الوقود وأيضاً انتصرنا في إزالة الإنفاق الحكومي عن التعليم والصحة…..ولكنه لم يحدثنا عن الدور المخابراتي الذي يضطلع به البنك الدولي في صناعة (قلة) ذات تعليم جيد (للسيطرة)….. بينما غالبية الشعب ليس لديها حق الوصول للتعليم وتعيش أوضاعا صحية متردية.
📍هلل لصناعة الانكماش حتى أنه اندهش من تلامذته الذين نفذوه بضربة واحده…………ولكنه لم يزجرهم عما احدثوه من خلل كارثي في قيم النمو الاقتصادي الكارثية تاريخياً. .
نقول أن منهج حمدوك الإقتصادي نسخة (مأتمرة) بمنهج بريتون وودز، التي جاء يحمل صرتها مالباس (وجبة سامة مميتة ) لأن طبختها تنطلق من الإنتقال السياسي إلى الإنتقال الإقتصادي ثم الإنتقال الإجتماعي. .بينما الجرعة الدوائية الصحيحة هي الإنطلاق من الإنتقال الإقتصادي ثم إلى الإنتقال الإجتماعي وأخيراً إنجاز الإنتقال السياسي…
(أيها الشعب إحذروا من جرعة جونسون الإقتصادية )…. لأن مهامها المقصودة جيوبولتيكية بحتة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق