عقب هجوم إبراهيم الشيخ.. أيلولة الشركات الأمنية للمالية.. الكرت الخاسر


الخرطوم: هالة حافظ
ظلت أيلولة شركات المنظومة الدفاعية أو شركات القوات النظامية محل جدال وتبادل للاتهامات بين المكونين العسكري والمدني اللذين آل إليهما حكم البلاد عقب سقوط نظام البشير قبل عامين، ولعل الصراع الأخير المحتدم بين مكوني المجلس السيادي أشعل النار التي ظن الجميع أنها خمدت عقب تصريحات وتأكيدات مجلس الوزراء بأيلولة جميع الشركات لوزارة المالية، ويعد الهجوم الأخير الذي شنه وزير الصناعة والقيادي بقوى الحرية والتغيير إبراهيم الشيخ الأبرز والأخطر على رئيس مجلس السيادة ونائبه، مخاطباً رئيس المجلس عبد الفتاح البرهان بأن بيده (10) مليارات دولار عبارة عن رأسمال شركات الجيش التي تصنع السلاح والسيارات والطائرات والسيخ والمواسير، كما له مكاتب في كل مدن العالم تُدير المسالخ وتُصدر اللحوم. وأشار إلى أن الأموال يُديرها البرهان دون حسيب ولا رقيب، مع التمنع عن دفع دولار واحد لدعم الموازنة.
وتابع قائلاً: (ومع ذلك لا تستنكف عن الشكوى وضيق ذات اليد وتبكي حال الجيش كما قال بكراوي قائد الإنقلاب). وظل البرهان يتحدث عن ضعف رواتب الجنود في ظل الوضع الاقتصادي القاسي، وهو أمر قال القائد العسكري المتهم بالتخطيط للانقلاب إنه كان دافعه لقيادة الانقلاب العسكري الفاشل في 21 سبتمبر. وتساءل الشيخ عن الجهات التي تُصرف عليها عائدات شركات الجيش التي رأسمالها (10) مليارات دولار.
رفض الهيمنة
الا أن رئيس قسم الدراسات الاقتصادية بمركز الراصد الفاتح عثمان، يرى ان تصريحات وزير الصناعة إبراهيم الشيخ جاءت رداً على مؤتمر قوى الحرية والتغيير الذي انعقد أمس الأول ودعا إليه قسم من الحرية والتغيير رافضاً هيمنة أربعة أحزاب على المجلس المركزي للحرية والتغيير والحكومة، وهم يريدون توسيع قاعدة الحرية والتغيير لتشمل كل الأحزاب عدا المؤتمر الوطني، مشيراً إلى ان هذه دعوة لسحب البساط من مجموعة المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، حيث يعتبر حزب المؤتمر السوداني الذي يمثله إبراهيم الشيخ أحد أهم الأحزاب التي تسيطر على الحكومة الانتقالية والمجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، وهذا ما يبرر غضبه على رئيس مجلس السيادة، ظناً منه أنه يقف خلف المجموعة المنشقة، ولذلك جاءت تصريحاته ساخطة على رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان والمكون العسكري.
وتوقع الفاتح في حديثه لـ (الإنتباهة) أن يتم اتحاد بين طرفي قوى الحرية والتغيير، لكن على حساب هيمنة مجموعة المجلس المركزي وعلى حساب من استخدموا لجنة التفكيك في خصوماتهم السياسية، لافتاً إلى عدم معرفة أي أحد حجم رأسمال مجموعة الصناعات الدفاعية، لكن من المؤكد أنها قد لا تصل إلى أكثر من ربع المبلغ الذي ذكره إبراهيم الشيخ، والغرض منها توفير معدات عسكرية للقوات المسلحة وليس توفير تمويل لمرتباتها، موضحاً أن غضبه هو الذي جعله يميل لتضخيم حجم أموال منظومة الصناعات الدفاعية.
حيادية وتوازن
ويرى الخبير المصرفي والمحلل الاقتصادي د. لؤي عبد المنعم في ما يخص مطالب الشرق العادلة التي عبر عنها كل من مؤتمر سنكات وشمبوب، انه لا سبيل لتجاهلها من قوى الحرية والتغيير، خاصةً بعد التطورات الأخيرة والعودة إلى منصة التأسيس وظهور حاضنة جديدة تتسع لكل القوى السياسية بما فيها مكونات الشرق. وجزم لؤي في حديثه لـ (الإنتباهة) بأن أزمة الشرق افتعلتها قوى الحرية والتغيير وعلى وجه التحديد مجموعة الأربعة لاتخاذها ذريعة للتغطية على الفشل الاقتصادي وضرب الخصوم وإقصائهم لمجرد مطالبتهم بحقوقهم المشروعة بوصفهم خارجين عن القانون، والحقيقة هم من يسخرون القانون لمصلحة أحزابهم وإطالة عمر الفترة الانتقالية، وأوضح لؤي أن استثمارات المنظومة الأمنية مبالغ تقدر بـ (٢٠٠  ــ ٣٠٠) مليون دولار عبارة عن أموال مقتطعة من حصة الجيش في الموازنة العامة، إلى جانب صندوق استثماري من مساهمات العاملين، وكلاهما يصب في تطوير الجيش وتوفير احتياجات منسوبيه في مواجهة غلاء المعيشة وضعف الرواتب بسبب التضخم وانخفاض القوة الشرائية للعملة الوطنية، موضحاً أن شركات الجيش تساهم في الحد من ارتفاع الأسعار وتوفر سلعاً للمواطنين بأسعار مخفضة مقارنةً بالسوق وتساهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي، مبيناً أن مشروعاتها من أنجح المشروعات في السودان بسبب الضوابط الإدارية الصارمة التي تحول دون ظهور الفساد الإداري والمالي فيها، وأشار لؤي الى أنه في ظل الحصار غير المعلن على السودان والتحديات الأمنية والأطماع الخارجية، فإن تعزيز قدرة الجيش على الاستقلال بموارده وصناعة وتحديث أسلحته محلياً بما يستوجب توفير بنية اقتصادية للإنفاق العسكري المكلف يعتبر أمراً مطلوباً وينبغي الإشادة به، وعليه فإن انتقادات وزير الصناعة إبراهيم الشيخ للقائد العام ورئيس مجلس السيادة تعتبر غير موفقة وتجافي المنطق السليم، حيث أن نهضة السودان تتطلب وجود جيش قوي في مستوى التحديات الراهنة، وقادر على الحفاظ على وحدة التراب الوطني وحماية الفترة الانتقالية وضمان حيادية وتوازن قرارات الحكومة ووقوفها على مسافة واحدة من جميع الأطراف كي تمثل الجميع دون إقصاء أو تمكين لأي طرف.
ضم الشركات
ومن جانبه قال الخبير الاقتصادي محمد نور كركساوي إن رأي وزير الصناعة إبراهيم الشيخ أولاً كرجل أعمال وثانياً كوزير للصناعة، الا أن هذا المنصب يجعل منه عضواً بل رئيساً لكل مجالس إدارات الشركات والمؤسسات الصناعية الحكومية، وبما أن شركات القوات الأمنية معظمها مملوك للدولة إما كاملةً أو جزئياً، عليه فإن معلومات هذه الشركات وتفاصيلها المالية والإدارية متوفرة له بحكم المنصب، وتوقع كركساوي أن تكون الأرقام المالية التي تحدث عنها صحيحة، وبالفعل سيكون لها الأثر الإيجابي في دعم الإيرادات العامة للدولة وتحسين وضع المخزون الاستراتيجى للعملات الأجنبية في البنك المركزي.
وأشار كركساوي في حديثه لـ (الإنتباهة) إلى مطالبة اللجنة الاقتصادية منذ ميزانية ٢٠١٩م و٢٠٢٠م بأن يتم ضم الشركات الأمنية والرمادية إلى خزانة الدولة المتمثلة في وزارة المالية، وأن تخضع للمراجعة والمحاسبة عبر ديوان المراجع والمحاسب العام.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق