(إبراهيم الشيخ) في مواجهة (البرهان).. تغير المواقف في مرمى السياسة القذر


تقرير: هبة محمود
لو  أن تقييما ما أو استبيانا أجري على مآلات الفترة الانتقالية في البلاد أعقاب سقوط الانقاذ، وما تحمله في كل (ثانية) من جديد، لاتضح من المؤشر البياني للاستبيان ارتفاع مؤشرات الدهشة والذهول في البدايات الى حد الوصول إلى مرحلة (العادية)وسقوط الأقنعة وتغير المواقف من النقيض الى النقيض. هكذا هو المشهد الانتقالي وهكذا هي المواقف التي تترى من وقت لآخر، سيما أعقاب المحاولة الانقلابية الفاشلة التي قلبت معها موازين الكثير من الأشياء ان صح التعبير، وأخرجت معها للعلن الكثير من الخفايا والخبايا. فأمس الاول وفي إطار ما يتم إخراجه للعلن رويدا، خرج القيادي بالحرية والتغيير ووزير الصناعة ابراهيم الشيخ مصوبا سهام نقده تجاه رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان في تعقيد جديد للمشهد، ليتحول حلفاء الأمس الى فرقاء اليوم، وفق ما اقضته قوانين السياسة ولعبتها القذرة.

دق جرس

في فبراير الماضي خرج ابراهيم الشيخ مؤيدا ومناصرا لرئيس مجلس السيادة، وذلك من خلال مقابلة أجرتها معه الصحيفة حول رأيه في تهديدات أطلقها البرهان من خلال اجتماع مجلس الشركاء، داعيا القوى السياسة الى ضرورة التوافق على تشكيل حكومة او اضطراره الى تكوين حكومة طوارئ. وقتها سهام النقد انتاشت ابراهيم الشيخ واعتبرته متماهيا مع المكون العسكري حين ذكر خلال اللقاء ان البرهان يحق له (دق جرس) للأحزاب والقوى السياسة وذلك من واقع خوفه على البلاد. انتهت تصريحات الشيخ وظل ظهره ينوء عن الجراح التي خلفتها السهام، لكن من واقع دفع الشراكة الى الأمام وتهدئة المواقف، ظل متحملا قبل ان يخرج امس الأول لينتاش بذات السهام البرهان، ويوجه له اتهاما صريحا بفض الاعتصام قائلا: (تفضون اعتصاما سلميا وتكبدون القوى المدنية والشباب آلاف الشهداء
وتعجز  عن التصدي لترك الذي يريد ان يعلن دولة الشرق على مسمع ومشهد منك لانك من يهيمن على لجنة الأمن والدفاع. ترك يسد الطرقات ويمنع القمح والدواء والوقود عن الناس ويسدر في غيه وأنت تقول انها الحرية وان ما يفعله ترك عمل سياسي، والتفاوض معه يستمر لثلاثة أسابيع الآن والرجل يتمنع ويطلب المستحيل وأنت ونائبك تحشد الحشود لليوم المشهود.
من صنع المسارات ومنحها للشرق والشمال والوسط!!من جاء بالتوم هجو وشاويش والجاكومي وخلع عليهم امتيازات المسارات، من أدخلنا في هذا النفق؟؟).
تساؤل الشيخ هو بحسب مراقبين جاء متأخرا كثيرا وعقب عامين من حالة الهرج السياسي التي تعيشها البلاد على جميع مستوياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وفي حين أثارت تصريحات وزير الصناعة دهشة الكثيرين إلا انها بدت عادية بل ومتوقعة لدى البعض، لاعتبارات كثيرة في أولها عمق الخلاف الذي  ظل الشريكان حريصين دوما على اخفائه دون ايجاد معالجة له، في وقت كانت فيه هوة عدم الثقة تتسع يوما عن الآخر. وطبقا للمحلل السياسي محجوب عبد الإله فان ما حدث تأخر كثيرا وكان يجب ان يظهر الى العلن منذ وقت طويل، راميا في الوقت نفسه باللوم على المكونين  في التعامل بردة الفعل التي بدأ الطرفان التعامل بها عقب الانقلاب الفاشل. ويؤكد عبد الإله في حديثه لـ (الإنتباهة) ضرورة التزام الأطراف بالشراكة وعدم فتح الباب أمام الآخرين للدخول، منوها الى ان حديث الشيخ يؤكد ان المكون العسكري فقد آخر الرجال عقلانية داخل الائتلاف الحاكم .

 تكشف الأقنعة

وصف ابن خلدون رائد علم الاجتماع العربي، السياسة في مقدمته الشهيرة في القرن الرابع عشر الميلادي، قائلا: (عندما تنهار الدول يكثر المنجمون والمتسولون والمنافقون والمدّعون، والكتبة والقوّالون، والمغنون النشاز والشعراء النظّامون، والمتصعلكون وضاربو المندل، وقارعو الطبول والمتفيقهون.. وقارئو الكفّ والطالع والنازل.. والمتسيّسون والمدّاحون والهجّاؤون وعابرو السبيل والانتهازيون، وتتكشف الأقنعة ويختلط ما لا يختلط. يضيع التقدير ويسوء التدبير، وتختلط المعاني والكلام، ويختلط الصدق بالكذب والجهاد بالقتل)، ولعل وصف ابن خلدون وان كان لا يمكن اعتبار وضع الدولة في خانة الانهيار، إلا ان المشهد يجسد حقائق كثيرة مما نعيشه الآن وعلى رأسها (تكشف الأقنعة). وما خطه امس الأول وزير الصناعة من هجوم على رئيس مجلس السيادة بصفحته (فيسبوك) يؤكد ما نحى اليه ابن خلدون وذلك عقب سقوط القناع من ابراهيم الشيخ، الذي ظل وفق حاضنته السياسية أكثر الرفقاء قربا وودا نحو المكون العسكري، وقد ظلت الاتهامات تطاله دائما غير انه لم يكن آبها بها، مرتكزا على نهجه، وهو السير في خط التهدئة مع العسكر من باب الشراكة اولا ومن باب وضرورة العبور بالبلاد الى بر الأمان لحين قيام الانتخابات ثانيا، غير ان صبره يبدو انه نفد فطفق يكيل الاتهام نحو البرهان راميا وراء ظهره مشهد القيادة الشهير الذي يجمعهما سويا  عقب نزول الأخير لسماعهم كقوى سياسية وقتذاك. وبحسب مراقبين فان سقوط القناع من ابراهيم الشيخ سبقه سقوط أقنعة كثيرة من قوى سياسية وعسكرية ايضا. ووفقا للمحلل السياسي خالد البشير فان ابراهيم الشيخ أكثر السياسيين المعتدلين من ناحية الفكر داخل قوى الحرية والتغيير. ويذهب البشير في حديثه لـ (الإنتباهة) الى ان ما دفع الشيخ الى الخروج الى العلن واتهام البرهان اعتقاده ان الأخير ناصر قوى سياسية اخرى وهو ما اعتبره نكثا عن العهد. ويرى في الوقت نفسه ان المكون العسكري ارتكب خطأ كبيرا بالانحياز لقوى محددة، وكان يجب عليه الالتزام بالوثيقة المبرمة بينهم كشركاء  واحترام رأي الحرية والتغيير في إقصاء قوى شاركت النظام السابق كحق مشروع لها.

نعش الانتقالية

وفي حين ضجت وسائل التواصل الاجتماعي امس الأول بحديث الشيخ واتهامه للبرهان، يرى المحلل السياسي وهبي السيد خطورة مآلات الأوضاع السياسية أعقاب ما حدث، ويذهب في حديثه لـ (الإنتباهة) الى أن المشهد الآن مفتوح على كل الاحتمالات، موضحا في ذات الوقت ان ما حدث يعتبر آخر مسمار في نعش الانتقالية،وقال: ان كل شيء في عالم السياسة متوقع ووارد وما بدر من الأطراف أمر طبيعي في مرامي السياسة الكبيرة والواسعة التي تحمل المفاجآت يوما عن الآخر  .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: