زاهر بخيت الفكي يكتب : من فتح الباب للارهاب..؟


أرسل لي أحدهم رسالة عتاب رقيقة يطلُب فيها مني والزملاء أن نكتُب شيئاً يُدخل بعض الفرح على الناس، نُبشرهم فيه بأنّا قد اقتربنا من ضوء آخر النفق الذي حدثهم عنه دكتور حمدوك، ونُشاركه الأمل بأنّ الخُروج من النفق قد أصبح قاب قوسين أو أدنى، فاعتذرت له بطريقة تلك المذيعة التي أجابت على مُشاهدٍ سألها على الهواء عن شُح الفرح في برامج قناتها فقالت له، نجيب ليك الفرح من وين يا حبيبي، حقاً من أين لنا بالفرح والمُعطيات الماثلة تدُل على بؤسِ الحال وما إن نخرُج من حُفرة إلّا ووقعنا في أعمق منها.
ضائقة معيشية خانقة، غلاء فاحِش، وضع سياسي مُضطرب، مشاكل تُحيط بالحكومة من كُل الاتجاهات، انفلات أمني لم يحدُث له مثيل من قبل، نهب وسلب ورُعب في وضح النهار، واختلاف بين الكيانات السياسية الحاكمة والمعارضة والجديدة والقديمة، جميعهم اتفقوا على الخلاف، ولم يتفقوا بعد على اصلاح الوطن لانقاذه من هذا الوضع البئيس، والمواطن المغلوب على أمره يعيش في عالمٍ آخر لا علاقة له بعالم من تصدوا للإمساك بملفات السُلطة، إذ ظلّ يلهث بلا أدوات مُعينة للبحث عن توفير الحد الأدنى من ضروريات حياته.
وبينما الجميع في حالة انشغال، أطلّ علينا الإرهاب وما أدراك ما الإرهاب، إنّه المُصيبة التي أفسدت علينا حياتنا ووضعت بلادنا في أعلى قائمة الدول الراعية والمُصدرة له، لم نُصدق أنّا خرجنا من دائرته الخبيثة، على الأقل في نظر الدول التي وضعتنا فيها، فها هو قد استغلّ غفلة الرقيب ودخل عبر أبواب الفوضى المُشرعة إلى داخل البلاد، وهذه المرة حسب التحريات الأولية جاءت عناصره لاستغلال بلادنا كقاعدة لهم يضربون منها أهدافهم ويصطادون منها من يُخالفونهم في داخل البلاد وخارجها.
تعدّدت حالات ضبط هذه الخلايا الخطيرة منذ بداية الثورة، والأخبار تترى عن ضبط السلطات لهذه المحاولات وافشال مُخططاتهم أكثر من مرة، ومُصادرة أسلحتهم المُدمرة والتي لو وجدوا الفرصة واستخدموها لأحرقت الخُرطوم كما ذكر أحد القادة بعد أن تم ضبط خلية شرق النيل في يونيو الماضي، وبالطبع ما في كُل مرة بتسلم الجرة، فمن أين أتى هؤلاء ومن يقف وراءهم ومن أعانهم على الدخول وتوفير المأوى والدعم، لممارسة هذا العبث في بلادنا التي لم يُصدِّق أهلها أنّهم تخلّصوا ممن احتضنوا من قبل المهووسين والمُطاردين، ووفّروا لهم الحماية، وهل هُناك يا تُرى أخطر من بن لادن الذي رحبوا به ومنحوه الجواز، ومن كارلوس (الثعلب) الارهابي الفنزويلي الذي أرهب الدول ودوّخ أجهزتها الأمنية.
ابحثوا عن رؤوس هذه الخلايا، واحبسوا مصادر تمويلها، وجفّفوا هذه البرك الآسنة حتى لا يتناسل هؤلاء بيننا وحتى لا نقع في فخ الإرهاب مرة أخرى، وندخُل في نفق العُقوبات الذي لا أمل في رؤية أي ضوء فيه.
الرحمة والمغفرة للشهداء وعاجل الشفاء للجرحى.
وكان الله في عونك يا سودان.

صحيفة الجريدة



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: