جبرة تشتعل وتتحول لساحة معركة


الخرطوم: هاجر سليمان
عملية أخرى شهدتها العاصمة السودانية الخرطوم ظهر أمس، راح ضحيتها عدد من الأطراف في اشتباكات مسلحة بين خلايا داعشية وقوات المخابرات التي ساندتها القوات الخاصة التابعة للشرطة الأمنية، وقوات الاقتحام الخاصة التابعة للقوات المسلحة، بجانب قوات سلاح المدرعات. ووقعت الاشتباكات هذه المرة في مربع (15)، ويبدو أن جهاز المخابرات على موعد مع خلايا إرهابية، تسيطر على منطقة جبرة وتنتشر فيها ..
ساحة معركة ..
كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة وبضع دقائق حينما سُمع دوي رصاص حسب إفادات شهود عيان بمبنى يتكون من ثلاثة طوابق ارضى واول وثان بحى جبرة مربع (15)، عندها كانت قوات جهاز المخابرات العامة، بالاضافة الى القوات الخاصة التابعة للشرطة الامنية قد أخذت مواقعها فى المنطقة التى تحولت الى ساحة معركة مجهولة الاطراف .
بحسب المعلومات الواردة فان المبنى بالكامل مستأجر لصالح خليتين هما جزء لا يتجزأ من الخلايا السابقة التى القى القبض عليها، والتى تجاوزت اعدادها حتى الان سبعة عشر خلية تتكون من اخطر العناصر الارهابية والمدرجة اسماء بعضهم فى قائمة الشخصيات الارهابية المحظورة دولياً .
تبادل النيران ..
كانت قوات جهاز المخابرات وقوات الشرطة الامنية تنتشر وترتكز حينما تبادل الطرفان اطلاق النار الذي ظل يدوى الى ما بعد السابعة مساءً، ولم تنفد ذخيرة الاعداء مما يعنى انهم كانوا على أهبة الاستعداد لخوض اى معارك متوقعة، واتخذت القوات الامنية اجراءات احترازية كانت سبباً فى عدم وقوع اصابات بين المواطنين حيث تم اخلاء بعض المواقع القريبة لمسرح الحادث وتم ضرب طوق امنى حول المبنى وبالشارع وتم تغيير مسار الشارع الرئيس ومنع المواطنين من الوصول الى مواقع مرمى النيران ثم انطلقت العملية التى استمرت لنحو ثمان ساعات متواصلة .
تفاصيل المعركة ..
وقعت معركة ضارية استشهد على اثرها رقيب بالقوات المسلحة يتبع للقوات الخاصة، واصيب (5) نظاميين بينهم (2) من عناصر جهاز المخابرات احدهما ضابط برتبة الرائد واصيب كذلك احد منسوبي القوات المسلحة كما اصيب اثنان من القوات الخاصة التابعة للشرطة وفى السياق قتل (4) من الارهابيين اثناء الاشتباكات بينهم العنصر المدعو (أكرم المصري) وهو المتهم الرئيس بقتل ضباط جهاز المخابرات الثلاثاء الماضى وهو الذى فر بصحبة اخرين وقام بقيادة العربة الهايس الشريحة وشارك فى قتل منسوب المخابرات المدعو (الهواري) وفر عقب الحادث الى جهة غير معلومة وكشفت مصادر بان المقتولين بينهم اثنان من امراء (داعش) كما اكدت المصادر مقتل السودانى عنصر خلية الدندر الارهابية والذى ظهر يوم الثلاثاء الماضى امام مبنى جبرة مربع (14) وكان وقتها يمتطى عربة النترا وكان ينوى مساعدة الارهابيين على الهروب ومغادرة المبنى وذلك قبيل وقوع الاشتباكات ومقتل الضباط .
مقتل قيادات ..
أثناء المعركة اصيب اكرم وقتل اثنان اخران حاولا النزول للاسفل بغرض ادارة المعركة من مكان قريب ولكن كانت القوات اسرع وتمكنت من اصطيادهما وقتلهما الاثنين وبعد المغرب بفترة من الزمن تمت عملية اقتحام للموقع حيث عثر على اكرم ميتاً وهو مضرج بالدماء وتشير المعلومات الى انه رغم اصابته الا انه كان يطلق النار على القوات، كما القت القوات الامنية القبض على (6) متهمين من عناصر الخلايا الارهابية احيلوا الى مبانى المخابرات للتحقيق .
عند الساعة السابعة وبضع دقائق انتهت عملية الاقتحام دون اصابة اى مواطن بأذى وقتل الارهابي الرابع بعد ان القيت عليه (2) قنبلة قرنيت وتم تعيين حراسات على المبنى تحسباً من اى انفجار قد يحدث وعثر على اسلحة الجناة داخل الشقة وهى عبارة عن بنادق كلاشنكوف وفوارغ الرصاص .
طوق أمني ..
حسب المعلومات الواردة فان القوات المسلحة كانت آخر القوات المنضمة للمعركة ولكن رغم ذلك قدمت شهيداً وشاركت قوات المدرعات بآليات حربية تحسباً لأى قتال وقاد تلك القوة قادة برتب اللواء والعميد، وتم ضرب طوق أمنى حول منطقة جبرة مربع (15)، وجرى اخلاء عدد من المواطنين من المنطقة رغم اصرار عدد من المواطنين على التواجد بمسرح الحادث فى وقت كانت فيه المعركة حامية الوطيس ويسمع اصوات الرصاص من كل جانب .
وكشف شهود عيان ان المنطقة عبارة عن مبان شاهقة وان عدد من المستأجرين بتلك المنطقة من الاجانب ورصدت قوات الامن وهى ترتكز وتحيط بالمبنى من كل الجوانب واشارت المعلومات الواردة الى ان المبنى موقعه استراتيجي تم استغلاله تحسباً لأى مواجهات مباشرة كما انه يصعب الدخول اليه الا عبر بوابة واحدة ويفتح المبنى على ميدان داخل حى جبرة مربع 15 .
مداهمة أوكار ..
ويوم الثلاثاء الماضى وقعت اشتباكات عنيفة بين خلية وقوات الامن بضاحية جبرة مربع (14) راح ضحيتها (5) من منسوبي جهاز المخابرات بينهم ضابطان واصيب ضابط اصابة خطيرة بينما فر عناصر الخلية والقى القبض على عدد منهم وبينهم نساء فى وقت متأخر من يوم الثلاثاء .
واسفرت اعترافات عناصر الخلية عن مداهمة عدة اوكار لخلايا بمناطق شرق النيل والخرطوم وعدد من الاحياء بالعاصمة واسفرت تلك العمليات عن ضبط نحو ست خلايا اخرى وواصلت قوات المخابرات عملياتها امس لمداهمة اوكار خليتين اخريين ووقعت الاشتباكات المذكورة .
أوامر عليا ..
وكشف مصدر أمنى مطلع – فضل حجب اسمه – ان توجيهات عليا صدرت من رئاسة تنظيم داعش لعناصرها بالسودان بان تتم الاستفادة من حالة الفوضى والانفلات الامنى بالبلاد وتحويل السودان الى مسرح عمليات وهدف رئيس شريطة ان يتم تنفيذ العمليات بأيدى أجنبية على ان تتم الاستعانة بسودانيين لتحديد الاهداف واوقات تنفيذ عمليات التصفيات والاغتيالات والتفجيرات .
وكشف ذات المصدر بان هنالك عناصر من تنظيم داعش تقاتل منذ سنوات فى صفوف داعش واضاف ذات المصدر بان من بين المطلوبين دولياً ومتواجد ضمن الخلايا المذكورة بالسودان قائد متطرف ظل يقاتل فى صفوف داعش منذ العام 1974 م وانه هو وابنه ما زالا يقاتلان فى صفوف داعش حتى اليوم وانه ضمن العناصر المطلوبة دولياً .
مطلوبون دولياً..
يذكر انه منذ اكثر من شهرين شرع جهاز المخابرات فى تتبع خلايا ارهابية تسعى لانفاذ مخططات تخريبية بالداخل بعد ان توافرت معلومات حولهم، واشارت المعلومات الواردة بانهم عدة خلايا عنقودية تنتشر بمناطق مختلفة بالبلاد واخطرها خلايا جبرة التى توافرت معلومات بانها خلايا مسلحة، بحسب المعلومات فان جهاز المخابرات استطاع تحديد (11) شخصية رئيسية مطلوبة عالمياً وعناصرها هاربون من جرائم ارهاب ارتكبوها بعدد من دول العالم وتشير المعلومات الواردة الى ان جميع اجهزة المخابرات العالمية كانت تبحث عن اولئك الاحد عشر شخصية الذين يعتقد بان من بينهم عناصر تنظيمية خطيرة وقادة ميدانيون وامراء مرتقبون للتنظيم بدول العالم كما انهم مطلوبون بعدد من دول العالم واصدرت بشأن عدد منهم نشرات حمراء تؤكد بانهم ارهابيون من الطراز الاول .
خلية أخرى ..
لم تنتهِ مهمة جهاز المخابرات بعد، فعلى الرغم من انه اكتمل توقيف ما لا يقل عن (17) خلية حتى الآن إلا أن جملة الشخصيات الارهابية المرصودة بالبلاد تتجاوز الـ(45) إرهابياً الا انهم لم يكونوا هدفاً رئيساً بل كانوا هدفاً ثانوياً وكان بينهم سودانيون ومصريون وعناصر من دول افريقية وعربية ومختلف الجنسيات الذين وحّدهم تنظيم داعش وتشير المعلومات الى ان عمليات تقوية وتمكين تمت للعناصر الاجنبية بغرض انفاذ عملية تخريبية بالسودان .
وتشير المعلومات الى ان شقة اخرى بمربع (18) قرب تقاطع البيبسي وجوار شركة الهدف، كانت قوات المخابرات قد عينت عليها حراسات للمراقبة الا انه اثناء المراقبة خرج احد العناصر من داخل المبنى وكان مسلحاً وقام باطلاق اعيرة نارية على طاقم المراقبة دون اصابات وفر هارباً الى جهة غير معلومة، ويذكر ان المبنى لم يعثر فيه على احد ولكن اتخذت اجراءات وتحوطات للقبض على المتهم الهارب .
حسب المعلومات فان رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان ووالي الخرطوم أيمن خالد نمر قاما بزيارة لمسرح الحادث لحظات تبادل اطلاق النار ووقفا على المعركة الدائرة وبعدها غادرا الموقع .
عشرات الخلايا ..
يرى الخبير الاستراتيجي والامنى مدير مركز الدراسات الدولية الفريق حنفى عبدالله ان ما حدث أمس وقبل ايام بجبرة يؤكد ان السودان لا يزال واحداً من البلدان التى تهددها العمليات الارهابية بحسبان وضعه الجيواستراتيجي ووجوده فى بيئة مواتية خاصة بعد التحولات الكبيرة التى تشهدها البلاد فى الفترة الانتقالية، بالاضافة الى ان فقد جهاز المخابرات لعدد مقدر من الخبراء والقادة والمختصين فى الصفين الاول والثانى نتيجة الاحالات التى تمت عقب التغيير بجانب انعكاسات حل هيئة العمليات، بالاضافة الى توفر البيئة الاقليمية بما يتوفر من هشاشة امنية من دول الجوار الافريقي المباشر خاصة ليبيا التى تعانى من السيولة الامنية نتيجة الاضطرابات فيها وسهولة حركة الارهابيين عبر الحدود وحركة السلاح باعتبار ان الخلايا الارهابية بعد الضربات التى وجهت لهم فى غرب افريقيا جعلتهم يتجهون لملاذات آمنة من بينها السودان، وساعدهم فى ذلك ما يتيسر لحركة الاجانب من عدم وجود ضوابط هجرية رغم الجهود الكبيرة التى تبذل لضبط الوجود الاجنبي واستغلال حركتهم بسواتر اصطحاب الاسر والنساء وسهولة الحصول على مأوى للايجار ووظائف دون قيود واضحة، خاصة ان عدداً منهم يمتلك الخبرة فى وظائف يحتاجها سوق العمل مما يقود اصحاب العمل لتوظيفهم دون اخضاعهم للفحص الامنى والهجرى وهذه العملية وما قبلها ليست الاولى ولن تكون الأخيرة .
وأضاف الفريق حنفى ان دائرة مكافحة الارهاب لم تتوقف عن متابعة هذا الملف وتم تفكيك العشرات من الخلايا الارهابية وتم احباط عمليات نقل سلاح وضبط خلايا ومتفجرات ولكن لم يتم الاعلان عنها فى اطار العمل الروتينى وبعضها يتم التكتم عنه الى ان يتم التوصل الى كل الخلايا المرتبطة بها. مضيفاً بان اجهزة المخابرات الدولية تعى تماماً مدى خبرة جهاز المخابرات السودانى ويتم تبادل المعلومات والخبرات فى هذا المجال بصورة مستمرة .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق