ترك يتحدى الحكومة – النيلين


يوسف السندي
في خطاب مبذول في الاسافير ردت التنسيقية العليا لمكونات شرق السودان على مقترحات وفد الحكومة لحل ازمة الشرق بالرفض، وردت التنسيقية بأن مطالبها اثنين: إلغاء مسار الشرق باتفاقية جوبا، وحل حكومة حمدوك.

ما يستغرب له أن جماعة ترك لم تطالب بحل مجلس السيادة، مع أن مجلس السيادة ومن قبله المجلس العسكري هم من بدأوا الحوار مع الجبهة الثورية وهم من وقعوا على اتفاقية جوبا للسلام ومن ضمنها مسار الشرق، حميدتي هو من وقع الاتفاقية، فلماذا لا تطالب جماعة ترك بحل مجلس السيادة؟

في حوار مع قناة العربية قال ترك انه تحت حماية البرهان، هذا الاعتراف الخطير يوضح الاجابة عن سؤال لماذا لا يطالب ترك بحل مجلس السيادة الذي يرأسه البرهان؟ ما يستغرب له أن البرهان يحمي ترك الذي يغلق الميناء ويفشل في حماية المعتصمين السلميين أمام قيادته العامة!!

اتفاقية سلام جوبا لم تكن صنيعة حكومة رئيس الوزراء حمدوك، مجلس السيادة هو الذي هيمن على عملية السلام من المفاوضات حتى التوقيع، وبالتالي لا يمكن تحميل قضية الشرق لمجلس الوزراء منفردا والمطالبة بحله.

بعد توقيع حميدتي لاتفاقية سلام جوبا، سعى مجلس الوزراء نحو تنزيل بنود الاتفاق حسب نصوصه على أرض الواقع ومن بين ذلك كان تعيين والي كسلا، وحين حدثت أحداث الشرق، قام مجلس الوزراء بإقالة الوالي المعين، كما قام بتجميد منصب وزير التربية والتعليم الذي كان من نصيب مسار الشرق، وحتى اليوم لم يتم تعيين هذا الوزير استجابة لاحتجاج أهل الشرق، وطمعا في الوصول إلى حلول، وبعد هذا يطالب ترك بحل مجلس الوزراء، ويقول انه غير جاد في حل قضية الشرق!!!

حزب الأمة القومي والحزب الشيوعي اعترضوا مرات متعددة على منهج المسارات في أيام مفاوضات سلام جوبا الذي كان يقوده المجلس السيادي بقيادة حميدتي والتعايشي، أحزاب قحت ابعدت عن هذه المفاوضات ولم يستمع أحد لتحذيراتها من قضية المسارات، كمثال قالت مريم المهدي نائبة رئيس حزب الأمة في يناير/٢٠٢٠ في حوار مع صحيفة اندبندنت عربية ( ما يجري حالياً في عاصمة جنوب السودان جوبا من مفاوضات لن يؤدي إلى سلام حقيقي وواقعي، بل سيخلق عدداً من المشكلات مستقبلاً، بسبب المسارات المتعددة، التي تعتبر بدعة غير حميدة ). لا مجلس الوزراء ولا أحزاب قحت كانوا وراء بدعة المسارات، فليذهب ترك لأهل المسارات ويطالب بحلهم.

مطالب ترك بحل الحكومة تثبت ان الرجل أصبح يدار بالريموت كنترول من الخرطوم، فحل الحكومة ليس من بين أجندة البجا واهل الشرق، وإنما هذه أجندة خرطومية بامتياز وراعي الضأن في الخلا يعرف من وراءها. كان منطقيا ان يطالب ترك بالغاء اتفاق الشرق، الا ان مطلب حل الحكومة فضح أجندته الخفية.

استمرار ترك في إغلاق الميناء وخنق الملايين ورفضه المتكرر للحلول الوسطية، ورفع سقف مطالبه من مطالب متعلقة بقضايا الشرق إلى قضايا متعلقة بالحكومة المركزية، هو تمرد على الثورة وفتنة هدفها إسقاط حكومة الفترة الانتقالية وإعادة نظام العسكر الشمولي للحكم. وأول من سيدفع ثمن عودة العسكر للحكم هم البجا الذين ربما نسوا مذبحة بورتسودان عام ٢٠٠٥ حين حصدهم رصاص حكومة البشير في مجرد مسيرة سلمية، فلتستمع جماعة ترك لصوت العقل، ولتعلم أن الدولة المدنية أفضل لها من دولة العسكر، فالمدنية وسيلتها الحوار معهم اما العسكر فوسيلتهم الرصاص.

صحيفة التحرير



مصدر الخبر موقع النيلين

أضف تعليق