أين الحزب الشيوعي؟ – النيلين


أستميح القراء عذراً أن نخوض قليلاً في السياسة، ليس حباً فيها، ولا في الأحزاب، ولكن لفت نظري غياب الحزب الشيوعي في المعركة الحاصلة.
كثيرون يصفون الشلة القابضة أو المتمكنة بشلة الأربعة، في إشارة لحزب البعث، صاحب القواعد الجماهرية المتواضعة، والمؤتمر السوداني الذي نادى بالديمقراطية، وادعى تمثيلها داخل الحزب، وصفق له من صفق يوم بدل رئيسه إبراهيم الشيخ بالدقير، في أول بادرة لتداول رئاسة حزب سوداني رئيسه حي لم يغيبه الموت، ولكن يوم قُرئت الوثيقة الدستورية بالمقلوب ووضع في مكان عدم المحاصصة، وطرح حكومة كفاءات، حصحصوا جري بلا كفاءات بلا بطيخ.
ثالثة الأثافي الاتحادي جناح ود الفكي، الذي لا يعلم أحد متى عقد حزبه آخر مؤتمر؟ ومتى وكيف تم اختياره لتمثيل الحزب، إن كان هنالك حزب مسجل، ولا ينازعه أحد في الاسم عند مسجل الأحزاب، ورابعهم شريحة مريم من حزب الأمة، وما أكثر فروعه هذه الأيام، وكله باسم الوثيقة الدستورية التي حددت شكل الحكومة بحكومة كفاءات لا مجال فيها للمحاصصة.
الذي يحيرني اختفاء الحزب الشيوعي من المشهد، فلا تجد له مادحاً ولا ذاماً في هذه الأيام، ولا واحداً من قياداته التي كانت تملأ الشاشات من قبل، وكأني بهم هم اللاعب الأخطر ــ في ظنهم ــ وهم من قبضوا مفاصل الدولة، وسكَّنوا فيها كوادرهم، ولنضرب لذلك مثلاً التلفزيون القومي، على قلة مشاهديه التي لا يحسده عليها أحد، هذا التلفزيون ما عاد ملكاً لشعب السودان، بل صار تلفزيوناً مسيَّساً لدرجة قبيحة جداً، وينسى القائمون عليه في أي عصر هم، ويذكرونني بالرئيس الألباني الذي منع دخول أي راديو متعدد الموجات، وسمح براديو معين لا يلتقط إلا إذاعته هو، فيا إدارة التلفزيون القومي تحسسوا روزنامتكم.
الحزب الشيوعي يبدو أنه الآن في وضع مريح جداً مكن عناصره من مفاصل الدولة وأخطر أجهزتها وترك للأربعة الفتات والمخصصات ووش القباحة مع الشعب، لا يساورني شك في أن الحزب الشيوعي الآن في وضع مريح جداً، يريد التطبيع ولا يستطيع فعله، ووجد من يقوم له بذلك، يريد التفاهم مع الإمبريالية الرأسمالية المنافية لمبادئه لتصلح له الاقتصاد بالمنح وشروطها، ووجد من ينبرش لها نيابة عنه. يريد هدم الدين ووجد القرايات (جمع قراي)، ووزير العدل الثابت، لا أدري بأمر منْ؟ لا أستطيع أن أجزم بأن الحزب الشيوعي مع الحرية الشخصية إلى درجة المثليين، لأن المهندس صديق بن الشيخ يوسف لابد فيه من صلاح أبيه شيء.
السؤال هل هم منقسمون وفيهم رجال مبادئ أم ميكافليون؟ ضعفت حاسة الشم عندي مع تقدم العمر، ولكن ما تبقى منها يشم أن الحزب الشيوعي الآن يقوم بأخطر الأدوار عندما يسأل الناس عن مفوضية الانتخابات، بعد أيام سيجدون القائمة جاهزة ومختارة بعناية (مالك مذكرنا أكتوبر وجبهة الهيئات)، وعندما يأتي تكوين مفوضية الفساد سيجد الناس أن الحزب قد أعد القائمة، وما على البقية إلا التصفيق. ولكن نهديهم بيت وردي (شعبك يا بلادي أقوى وأكبر مما كان العدو يتصور).
ما لم يخرج اليمين واليسار من حياتنا يصعب إصلاح هذه البلاد.

احمد المصطفي



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: