“إرهاب الظل” يطل برأسه في السودان وسط تحذير من “مخططات مدروسة”


في ظرف أقل من أسبوعين اشتبكت القوات الأمنية في السودان مع جماعات مسلحة وصفت بأنها ”خلايا متشددة“ تتبع لتنظيم داعش تتمركز داخل العاصمة الخرطوم، في وقت لم يتبن فيه التنظيم تلك العمليات.

وشهدت منطقة ”جبرة“ وسط العاصمة السودانية الخرطوم، يوم الإثنين، إطلاق نار كثيفا ومطاردات عنيفة بين الشرطة وعناصر خلية متشددة، تحصنت داخل أحد المنازل، بعد أسبوع من عملية مشابهة بالمنطقة ذاتها.

وأعلن جهاز الأمن والمخابرات العامة السوداني، الأسبوع الماضي، أن قوة تتبع له داهمت 3 مواقع للخلايا المتشددة أسفرت عن القبض على 11 شخصا، بينما أسفرت الاشتباكات عن مقتل 5 ضباط من جهاز المخابرات.

وبدأت مداهمة يوم الإثنين بقوة محدودة من الشرطة قبل أن تصل تعزيزات إضافية من القوات الخاصة للشرطة، كما اشتركت قوات من الجيش والأمن والدعم السريع في عملية الاشتباك والقبض على المطلوبين.

واستمرت عمليات إطلاق النار وتطويق المنطقة لأكثر من 3 ساعات متواصلة، في عملية أمنية داخل منطقة مكتظة بالسكان وفي وضح النهار، كما هي الحال في العملية التي سبقتها.

الخروج إلى العلن

وقال الخبير المختص في الجامعات الإسلامية، الهادي محمد الأمين، إن الخلايا المتشددة ”معروفة للسلطات، وليست مجهولة كما تبدو للعامة، إذ ثمة تعتيم معلوماتي وغموض حولها“.

وأشار الأمين في حديث لـ“إرم نيوز“، إلى أن الخلايا المتشددة ”موجودة في السودان منذ عهد نظام عمر البشير السابق، الذي كان يوفر لها الرعاية والملاذ لأنها تنسجم مع سياساته، حتى أصبحت البلاد ملاذا للمطارَدين والمحكومين في بلدانهم، حيث عملوا بالتجارة والاستثمار داخل السودان“.

وأكد أن ”الظروف لم تكن مواتية لظهور تلك الجماعات وقتذاك، لكن الآن بعد أن تبدلت الأوضاع بذهاب النظام السابق، باتت هذه الخلايا مهددة بالكشف ولم يكن أمامها إلا الظهور إلى العلن“.

وتابع أنه ”من المتوقع أن تنفذ تلك الخلايا عمليات بالسودان، خصوصا أن هنالك حالة استقطاب حاد حول قضايا محلّ جدل وخلاف، مثل: علاقة الدين بالدولة، والعلمانية، واتفاقية سيداو، بجانب قضية السلام مع إسرائيل، وإلغاء الحدود، والعقوبات المستمدة من الشريعة الإسلامية“.

إرهاب الظل

واستبعد محمد الأمين علاقة تنظيم داعش بالخلايا التي وجدت في الخرطوم بحسب رواية السلطات الرسمية، قائلا إن تنظيم داعش ”لا يتردد في تبني أي عملية ينفذها بل إنه يتفاخر بذلك، إلا أن التنظيم لم يصدر حتى الآن أي بيان يؤكد علاقته بالمجموعات، التي ضبِطت في الخرطوم“.

ورجح أن يكون التنظيم الذي سمى نفسه ”التيار الرسالي“، هو الذي يقف خلف العملية الأخيرة، ”لأنه لا وجود لتنظيم بهذا الاسم وسط الجامعات الإسلامية أو المتشددة في المنطقة“.

والأسبوع الماضي، أصدر ”التيار الرسالي للدعوة والقتال- ولاية السودان“، بيانا قال فيه ”تمكن مجاهدو التيار الرسالي للدعوة والقتال من دك صفوف المرتدين والعملاء، وإحداث خسائر بشرية أسفرت عن مقتل 6 من قيادات القوة المهاجمة بينهم ضابطان (كبيران)، وثلاثة من ضباط الصف، وقد أسفرت العملية الغادرة عن القبض على 11 من مجاهدي التنظيم“.

وتبنى البيان محاولة الاغتيال الفاشلة لرئيس وزراء السودان عبدالله حمدوك في مارس 2020، لكن التنظيم لم يعلن حينذاك مسؤوليته عن الحادثة.

ونفى ”التيار“ علاقته بتنظيم داعش، بحسب ما أعلن جهاز المخابرات السوداني، وقال إن نَسب العملية لداعش ”هو غطاء للتمويه الإعلامي الرخيص“، كما هدد بالرد على عملية المداهمة واستمرار عمليته، التي سماها ”عملية حصار الـ70 يوما“.

واعتبر الأمين أن ”ظهور التيار الرسالي في أحداث جبرة يشبه ما حدث في عام 2014 للكاتب الصحفي عثمان ميرغني من اعتداء عليه بواسطة ملثمين مسلحين داخل مكتبه وسط الخرطوم، إذ أعلن يومذاك تنظيم مجهول باسم جماعة أبو حمزة لمحاربة الإلحاد والزندقة، تبنيه للحادثة قائلا إن دوافعه هي دعوة الكاتب للتطبيع مع إسرائيل“.

وأشار إلى أن ”هذه الأحداث مجهولة الأبوين، تشبه إرهاب الظل، لا توجد أي جهة معروفة تبنتها“، لافتا إلى أن تنظيم القاعدة ”لا يستحي في تبني مثل هذه الأحداث، وأيضا تنظيم داعش“.

مخططات محسوبة

بدوره طرح المختص في الجماعات المتشددة، حسن عبدالحميد، عدة تساؤلات حول من يقف خلف تلك الخلايا المسلحة المضبوطة في الخرطوم، وما إذا كانت هنالك جهات تسعى لاستغلال التوترات بين شركاء الحكم الانتقالي في السودان لتنفيذ مخططات ”محسوبة ومدروسة“.

ورجح أن يكون هناك ”من يريد استغلال الثغرات لتحقيق مآرب ليست في مصلحة الثورة ولا السودان“، مبينا أن ”المعلومات الرسمية شحيحة جدا، والبيانات التي تصدر تخفي كثيرا من التفاصيل“، بحسب قوله.

وذكر عبدالحميد في حديثه لـ“إرم نيوز، أن ”عملية المداهمة السابقة، التي أسفرت عن مقتل 5 ضباط من جهاز المخابرات، كانت غريبة لأن جهاز المخابرات ليس من مهامه المداهمة والاعتقال، فقد انحصر دوره بعد ذهاب النظام السابق في جمع المعلومات وتحليلها وتمريرها للجهات المختصة“.

وتساءل حول ما إذا كان هناك مراقبة للجماعات المتشددة لمعرفة عددهم وأسلحتهم، قائلا ”كيف تتم مداهمتهم بعدد محدود وأسلحة خفيفة؟“، لافتا إلى أن ”الأجهزة المختصة تملك الحقائق وعليها أن تعلنها للشعب السوداني بصورة واضحة“.

قواعد السلامة

من جهته قال مقدم شرطة معاش محمد عبدالله الصايغ، إن ”التحقيقات مع المقبوض عليهم الأسبوع الماضي، ربما هي التي قادت إلى المجموعة الأخيرة“، متوقعا أن تكشف التحقيقات مزيدا من الخلايا النائمة في أماكن متفرقة بالسودان.

ونوه الصايغ في حديث لـ“إرم نيوز“، إلى أن ”المداهمتين لم تتوفر فيهما قواعد السلامة المعروفة لأجل تقليل حجم الخسائر لدى القوة المنفذة والسكان المحيطين بمنطقة الاشتباكات، إذ إن العمليتين نفذتا في وضح النهار وداخل مقر سكن المجموعة المستهدفة“، بحسب قوله.

وشدد على أنه ”يفترض أن يكون هنالك معلومات متوفرة وفق عملية الرصد والمتابعة والمراقبة تُبنى عليها لحظة المداهمة والقبض، التي يفضل أن تكون أثناء السير في الشارع أو التسوق أو في وقت متأخر من الليل أثناء النوم“.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: