عودة قضاة بأمر المحكمة نادي القضاة في مواجهة لجنة التفكيك.. معركة كسر العظم


تقرير: هبة عبيد
الشعوب العربية مازالت تتوهم أن حقوقها يمكن أن تأتي هبةً من السماء دون أن تكلف نفسها عناء العمل، ولكن نادي القضاة أثبت عكس ذلك بأن الحقوق تنتزع انتزاعاً ولا تستجدى من أحد حتى من الرئيس نفسه.. ثلاثة أيام أغلق القضاة أبوابهم أمام الجمهور احتجاجاً على قرار لجنة إزالة التمكين الذي قضى بإنهاء خدمة (١٧) قاضياً، بحسب الأسباب التي أوردتها بانتمائهم إلى النظام السابق، وسرعان ما تراجعت اللجنة عن قرارها وقررت عودة القضاة إلى العمل من جديد.
تبديل المواقف
وحدث تحول سريع في المواقف في فترة زمنية تعتبر الأقصر من نوعها، جعل المراقبين يرفعون حاجب الدهشة عالياً، خاصةً أن لجنة إزالة التمكين تؤكد دائماً على سلامة قراراتها وأنها لم تتخذ أية خطوة تشفياً في أحد بحجة انتسابه للنظام السابق، ولكن عودة القضاة المفصولين إلى العمل على رأسهم رئيس الجهاز القضائي بولاية الخرطوم القاضي سيد أحمد البدري بعد توقفه لمدة أسبوع بعد صدور قرار إنهاء الخدمة مع مجموعة من القضاة من قبل اللجنة كان مخالفاً لذلك التأكيد. وكان نادي القضاة قد دعا إلى التوقف عن العمل بالمحاكم في الخرطوم لمدة ثلاثة أيام الأسبوع الماضي احتجاجاً على القرار.
تدخل سيادي
وطبقاً لما رشح في وسائل الإعلام فإن الأسبوع الماضي شهد اجتماعاً بين رئيس المجلس السيادي الفريق عبد الفتاح البرهان ونائب رئيس الجهاز القضائي عقب إصدار قرار اللجنة، وبعدها عاد القضاة المفصولون إلى العمل، وهناك مراقبون اعتبروا الأمر تدخلاً على مستوى رئيس المجلس السيادي لحسم مسألة محدودة دون القضايا الأخرى، علماً بأن القرار شمل إنهاء خدمات عدد كبير من العاملين بمؤسسات الدولة، ولكن يبدو أن القضاة مسنودون من البرهان، وكان وجدي صالح عضو لجنة إزالة التمكين في مؤتمر قد أعلن عن إنهاء خدمة (86) عاملاً بهيئة الطرق والجسور بولاية الخرطوم، و (17) قاضياً بينهم (7) من قضاة المحكمة العليا، بالإضافة إلى إنهاء خدمة (192) عاملاً بالسلطة القضائية و (30) عاملاً بهيئة الصرف الصحي بولاية الخرطوم، و (9) من وكلاء النيابة، وسبق أن فصلت لجنة إزالة التمكين (56) قاضياً في شهر مايو الماضي و (150) قاضياً في أغسطس من 2020م.
خيار وفقوس
وأصدرت المحكمة العليا قراراً أمس الثلاثاء أبطلت بموجبه القرارات الصادرة عن لجنة إزالة التمكين في مواجهة المفصولين من السلطة القضائية والنيابة العامة، وفقاً للطلبات المقدمة لدائرة الطعن من المفصولين، وذلك لعدم اختصاص الجهة التي أصدرتها، ووجّهت المحكمة السلطات والجهة المنوط بها تنفيذ الحكم.
وهذا الطعن وضع عدة استفهامات أمام القضاء السوداني الذي بإمكانه البت في وقت وجيز في القضايا التي تخصه أو تتعلق بمنسوبيه، وتساءل المحلل السياسي د. آدم الطاهر النور حول القضايا الخاصة بفض الاعتصام التي لم تجد أي اهتمام حتى الآن ومازالت معلقة بين لجان ولجان، وقال لـ (الإنتباهة): (يبدو أن القضاء لا يجامل في مشكلات بعينها ولكن هناك مشكلات لديه فيها (خيار وفقوس)، لأنه سبق أن تم فصل عدد من القضاة في العام السابق ولم تتم إعادتهم أو حتى التدخل في قضيتهم، مما يجعل البعض في حيرة مما حدث لمجموعة ولم يحدث لغيرها)، وأضاف أن القضاء السوداني مشهود له بالعدالة، وأردف قائلاً: (نعم إعادة المفصولين تعتبر عدالة، ولكن هناك قضايا معلقة يجب الفصل فيها).
إضراب القضاة
وبدوره يرى المحامي مجاهد عثمان ضرورة عدم دخول القاضي في ممارسة السياسة والزج به في اشتباكاتها حتى لا تكون ساحة المحاكم حلبة لتصفية الخلافات السياسية، مؤكداً في حديثه لـ (الإنتباهة) أن إضراب وامتناع القضاة عن العمل بسبب تدخل السلطة التنفيذية في أعمال السلطة القضائية، وذلك يعتبر مخالفة بحسب الوثيقة الدستورية المانعة للتدخل والمعترفة بالاستقلال، وقال: (إن العمل على استقلال السلطة القضائية وصون حقها في الاستقلال واجب مقدس يجب أن يتدافع إليه جميع المواطنين، ونحن طائفة المحامين مأمورون بذلك وفق ميثاق أخلاقيات مهنة المحاماة، ومن باب أولى أن القضاة عليهم التحرك كلما مُسُّ استقلال القضاء)، وتابع قائلاً: (الامتناع عن العمل والإضراب عنه حق مكفول ومعترف به عند جميع الأمم، ولا يستطيع أحد منعه أو مضايقة من يمارسه)، وأتم قائلاً: (إن توجيه نقد للإضراب عن العمل الذي وقع بحجة أنه لم يتم حينما فصل القضاة أول مرة بموجب قرارات لجنة التمكين نقد لا يرتكز الى أساس سليم، من جهة أن التدخل هذه المرة كان واضحاً القصد منه تعطيل العدالة، ومن جهة أخرى المنطق يقول إنك لا تلوم شخصاً على الثورة على الظلم بحجة أنه قبله في الماضي).
قرار سياسي
واعتبر رئيس القطاع القانوني بحزب المؤتمر السوداني كمال الأمين، أن قرار الإبطال منعدم ومخالف لكل ضوابط العمل القضائي من حيث نظره ومن حيث الولاية، وقال الأمين لـ(الانتباهة) إن الاختصاص لا ينعقد للمحكمة إلا في حالة صدور قرار عن اللجنة الاستئنافية المنصوص عليها في عمل لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو، كما أنه خالف قانون الإجراءات المدنية لسنة ١٩٨٣م في ما يتعلق بمنطوق الحكم نفسه، حيث أن المحمكة العليا عندما يرفع إليها الطعن هناك حالات محددة أما أن تقبله أو ترفضه أو تعيده للاستئناف، وأضاف قائلاً: (بشأن القرار الصادر أمس فهناك ضوابط خاصة تحدد كيفية إصدار الأحكام، لأنه من المفترض أن تشترك الدائرة في القرار ولكن التوقيع باسم واحد وهذا قرار سياسي)، ودعا الأمين إلى إحالة القاضي للتحقيق ومحاسبته، وأضاف قائلاً: (القضاء السوداني قضاء شامخ، وما كان له أن ينزلق الى هذه المسائل)، مشيراً إلى أن السلطة القضائية تحتاج إلى تفكيك.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: