الهنا حميدان تكتب: العدالة لوردة ، حتى لا نفقد وردةً اخرى


الهنا حميدان حسن

هذا “الترند” الذي ملأ مواقع التواصل الاجتماعي وهذه الكلمات وغيرها كانت هتافات خرجت من حناجر اعتصرها ألم الفقد وراعها الخوف من تكرار نفس المأساة لوردة أخرى ، وهذا الترند هو كل ما تبقى لدى اسرة الدكتورة وردة ضحية حلم الأمومة الذي انتهى بخطأ طبي موديا بحياتها نحسبها شهيدة بإذن الله تعالى ، بعد تأجيل اول جلسة محاكمة للمتهمين بالمجلس الطبي السوداني…
إن تأجيل محاكمة لم تبدأ يُعد مثل أن تتعثر وتسقط قبل أن تخطو خطوة واحدة ما نعرفه أن العدالة عمياء اما ما نراه نخشى انها أصبحت عرجاء أيضاً، وهنا يراودنا سؤال هل كانت قضية وردة اول قضية من نوعها ؟ لا هي ليست اول ضحية هنالك الكثير ممن ماتوا نتيجة للأخطاء الطبية والإهمال في عدة أقسام علاجية وتحت مشارط اكبر الجراحين والأطباء منها ما سمعنا به ومنها من لم يخرج خبره من غرف العمليات وكان الله وحده وكيل المرضى .
أما يميز هذه القضية أن هنالك من يسعى في طلب العدالة و يسعى ليسترد حقها ، وهنالك ايضاً سبب كبير ساعد في انتشار و وصول قضيتها للناس أن المتهم الأول هو أكبر واشهر مركز من مراكز الحقن المجهري واطفال الأنابيب والمتهم الثاني من اكبر أطباء النساء والتوليد واختصاصي الحقن المجهري واطفال الأنابيب وهوالدكتور ( م. ع . ع.) والمتهم الثالث اختصاصي التخدير وهو الدكتور ( ع . ا).
يعتبر المركز من المراكز المتخصصة وله عدة نجاحات وهذا تشهد به صفحات التواصل الاجتماعي فكل يوم تقريبا يتم الكشف عن عدة عمليات حقن تمت بنجاح وذكر عدد سنوات الحرمان للزوجين وهذا الكشف يعتبر بحد ذاته دعاية كبرى للمركز وللطبيب ، كانت الفقيدة من متابعي اخبار المركز وكلما نشرت مثل هذه الاخبار والنجاحات يكبر لديها العشم ويملأ الأمل عينيها رغم انه لم يمر على زواجها كثير فهي تعتبر عروس لم تكمل عامها الثاني بعد ولكن حلم الأمومة كان يراودها منذ الصغر مثلها مثل معظم النساء ، وبعد كل هذه الإغراءات وغيرها لم تتردد في الذهاب الي المركز طالبة الحل الجذري والأخير وهو الحقن المجهري ، بدأت البرتوكول العلاجي من حقن وعقاقير الي أن اتى اليوم المشئوم الذي يكون فيه عملية سحب البويضات الناضجة وبعدها يتم عملية التلقيح بمعامل المركز وبعد ذلك يتم إرجاع البويضات للرحم بعد التلقيح هذا هو البرنامج الذي كانت تنتظره الفقيدة فما الذي حدث حتى لا تخرج من هذه العملية البسيطة كما قيل لها ، ما حدث روته شقيقتها دكتورة يارا علي محمد أحمد بابا : في يوم العملية خرجت الفقيدة دكتورة وردة من منزلها الي محل عملها وهو المستشفى الأكاديمي وبعد ذلك توجهوا اي الفقيدة وزوجها وشقيقتها توجهوا إلى المركز بغرض عملية سحب البويضات من الفقيدة وبقت اختها و زوجها بغرفة مجاورة بأنتظارها وطال الانتظار الي ثلاث ساعات الي ان تم استدعاؤهم الي غرفة صغيرة قابلهم بها الدكتور (م . ع) وبادرهم بالقول أن العملية تمت بنجاح وتم سحب ١٥ بويضة جيدة وعندما بدأ الفرح والتهليل قال لهم ولكن قلبها توقف وبذلنا كل جهدنا رفع يديه الفاتحة، كانت هذه هي الطريقة التي تمت بها تبليغهم بخبر وفاة عزيزتهم .
بعد ان افاقت اسرة الفقيدة من صدمتهم قامت الأسرة متمثلة بوالد المرحومة السيد / علي محمد أحمد بابا برفع شكوى بنيابة الخرطوم وسط تحت المواد (٨٩) والمادة (١٣٢) ق.ج وايضاً دعوة بالمجلس الطبي السوداني وذكرت أسباب الدعوة متمثلة في:
١/ أن الطبيب سأل عن اذا كانت الفقيدة تعاني من اي مشاكل في القلب هذا السؤال يجب أن يكون قبل البدء في العملية وهذا يعتبر إهمال واستهتار وخطأ طبيب واضح
٢/ قيام طبيب التخدير بحقن الفقيدة بعقار (MIDAZOLAM) كمخدر ومسكن للألم والمعروف عن هذا العقار يعطى للمريض بعد التأكد من إيصاله بجهاز لمراقبة العلامات الحيوية لأن هذا العقار يمكن أن يسبب هبوط في الدورة الدموية وهذا يؤدي الى توقف القلب والتنفس وهذا يتطلب ايضاً وجود طاقم طبي كامل وهذا كله لم يتوفر
٣/ لا يوجد بالمركز اي غرفة للعناية المكثفة ولا حتى عربة إسعاف ولا حتى مخرج للطوارىء
هذه هي قصة المرحومة الدكتورة وردة محمد علي بابا لكل من سمع عنها ولم يعرف القصة كاملة ، الآن القضية بيد القضاء السوداني الذي نثق بعدالته حتى وإن طال الزمان وفترت الهمم فالحق لا يضيع عند المولى عز وجل.

صحيفة الانتباهة



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: