سباق لكسب الرأي العام – النيلين


* يقيناً، سيكون هناك ضحايا للمنازعة الساخنة بين أطراف السلطة الانتقالية والتي دخلت أسبوعها الثاني(21 سبتمبر- اليوم) ويتفق معي من يرى أن الحالة السياسية بعد عاصفة 21 سبتمبر لن تستمر كما كانت، بعد أن وصلت الأزمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية لنقطة انسداد كاملة انفجرت في حالة تلاوم جماعي بين قادة اللحظة السياسية، وتأكد الجميع بأن الأمور لا يمكن أن تظل على حالها.
* الخميس، تواصلت المراشقات الإعلامية بين قادة المنظومة الأمنية من جهة وقادة الحرية والتغيير في الضفة الأخرى، وعلى وجه التحديد كانت سهرة الخميس برعاية الفريق محمد حمدان دقلو ووزير الصناعة إبراهيم الشيخ، دقلو خاطب معلمي كنترول الشهادة السودانية وتفضل مشكوراً بمنحهم حافزاً سخياً وبما أنه صاحب (السمكة) فقد استثمر المناسبة ووجه انتقادات حادة للمجموعة المدنية في السلطة، أما السيد إبراهيم الشيخ فقد شدد على أنّ صلاحيات مجلس الوزراء والمجلس السيادي و(قحت) ثابتة؛ ولن يغيرها أطراف السلام، وهي رسالة موجهة للعسكر كما يبدو.
* لدينا مواجهة إعلامية هنا. يجتهد كل طرف لكسب الرأي العام الداخلي لصالحه، أما الرأي العام الخارجي فقد تمت طمأنته تماماً بتشديد الطرفين ألا خروج على الإطار السياسي الذي يحكم المرحلة الانتقالية تحت سلطة الوثيقة الدستورية وصولاً للانتخابات العامة. هذا ما يهم المجتمع الدولي والباقي تفاصيل داخليّة لا يريد أن يتورط فيها. كما أن اتفاق الطرفين (المنظومة الأمنية والحرية والتغيير) على بقاء الدكتور عبدالله حمدوك، الشخصية المفضلة للمجتمع الدولي، يزيد من فكرة تحييد الخارج وإبعاده من الملفات المتنازع عليها بين المنظومة الأمنية والحرية والتغيير.
* خطاب قادة الحرية والتغيير الموجه للرأي العام المحلي يهدف لتهييج الشارع الثوري بمخاطبة هواجسه وشكوكه الموضوعية تجاه العسكر وبذلك يطرح القضايا، بحيث يضمن، في النهاية، الحفاظ على مكاسبه في السلطة، في حين يستمد خطاب العسكر قوته من ادعائه الحرص على توسيع قاعدة الانتقال. ومن المفارقات أن خطاب العسكريين هو في الأصل خطاب مدني؛ فالدعوة لتوسيع قاعدة الانتقال دعوة مدنية بالأساس، وقد دعا ونوه بها العديد من الكتاب المناصرين للثورة، بل طالب بها سياسيون داخل الحرية والتغيير نفسها، وربما من هنا اكتسب هذا الخطاب قوته، رغم الشكوك التي تراود المدنيين بأن العسكر يسعون للتلاعب بموازنات القوى داخل الحاضنة السياسية للانتقال عبر الدعوة لتوسعتها.
* في النهاية، وكما هو متوقع، ستحدث عملية توسعة للقاعدة السياسية للفترة الانتقالية بدخول لاعبين جدد، والفرق سيكون هل ستتم التوسعة برضى الطرفين أم سيجبَر عليها أحد الأطراف .. هذا استنتاج تعززه معطيات سياسية على الأرض، وستتأكد صحته من عدمها في قادمات الأيام.

محمد المبروك
صحيفة اليوم التالي



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: