مرور عام على توقيع اتفاقية السلام بمدينة جوبا  2-1


صديق البادي

قبل عام واسبوع وتحديداً في اليوم الثالث من شهر اكتوبر عام 2020 تم التوقيع على اتفاقية السلام بين وفد الحكومة ووفود المفاوضين من قادة الحركات الحاملة للسلاح وغيرهم في مدينة جوبا عاصمة دولة جنوب السودان وأقيم احتفال كبير حضره من الخارج عدد من رؤساء الدول والحكومات والمنظمات الدولية والاقليمية وعدد من الضيوف الآخرين وتم بث الاحتفال بكل تفاصيله بثاً مباشراً بكافة الوسائل الاعلامية من فضائيات واذاعات واعلام حديث ونقلت الصحف اخباره وتفاصيله والتعليق عليه. وكان من وقعوا من الطرفين واعضاء الوفود المشاركين معهم في قمة الفرح الغامر كأنهم في حفل عرس بهيج . وبدأت بعد ذلك عمليات العودة للعاصمة …. وبعد التوقيع على اتفاقية السلام في أديس ابابا في الثالث من شهر مارس عام 1972 وكانت من انجح وافضل الاتفاقيات وأدت  لاستقرار تام في السودان على وجه العموم وفي جنوب القطر على وجه الخصوص لمدة احد عشرة عاماً متصلة الى أن اشتعلت شرارات ثم نيران حركة التمرد مرة اخرى في شهر يونيو عام 1983م بسبب الخلافات الحادة الجنوبية الجنوبية بين المنادين بالابقاء على وحدة الجنوب وبين المنادين بتقسيمه الى ثلاثة اقاليم أسوة بما جرى في ارجاء السودان واقاليمه الاخرى والمهم ان مفاوضات السلام في أديس ابابا ضمت فطاحلة وخبراء في شتى المجالات القانونية والاقتصادية والادارية والعسكرية … الخ. وكان وفد الحكومة برئاسة الاستاذ ابيل ألير المحامي والقاضي والبرلماني السابق وكان حينئذ وزيراً وضم الوفد اللواء م/محمد الباقر احمد وزير الداخلية قبل أن يتم ترفيعه وتعيينه في موقع النائب الاول لرئيس الجمهورية وضم وفد الحكومة الدكتور منصور خالد ودكتور جعفر محمد علي بخيت وكان جوزيف لاقو هو رئيس وفد حركة انيانيا ون ومعه عسكريين ومدنيين وبعضهم من حملة الدكتوراة مثل دكتور فرانسيس وول وول وعاد الوفدان الى العاصمة الخرطوم كل على حده في هدوء (وبلا ظيطة وزمبريطه) وواضح انهم اهتموا بالجوهر دون الانشغال بالمظهر وركزوا على المعالجات التى تتبعها انجازات محسوسة ملموسة دون ان يشغلوا انفسهم بحظوظ النفس والمحاصصات واعتلاء المواقع . وبعد نصف قرن من الزمان من اجراء المفاوضات والتوقيع عليها باديس ابابا اجريت مفاوضات وتم التوقيع علي الاتفاقيات في مدينة جوبا ولكن العودة الثانية اختلفت عن العودة الاولى إذ أن الحركات المسلحة الموقعة في جوبا سعت كل حركة بتوزيع صور قائدها على اوسع نطاق ممكن وتوجيه نداءات لاستقباله استقبالا حاشداً وتطلب هذا بذل جهد كبير في التعبئة وصرف مال كثير وتم لهم ما ارادوا . وقبل عودة وفد الحكومة وزعت صورهم على نطاق واسع مع مناشدة الجميع لاستقبالهم استقبالاً حاشداً مع وصفهم بانهم ابطال السلام وقبل البدء في العمل والتنفيذ فان هذا الوصف يشبه السعي لاقامة سقف منزل قبل حفر أساسه وهذا مستحيل لان السقف لا يمكن أن يكون معلقا في الهواء بلا اعمدة تسنده ولا اساس متين يرتكز عليه . ولكنهم إذا قاموابإنجازات واضحة يمكن اطلاق هذا الوصف عليهمفي المستقبل. وبعد أن عاد قادة الحركات الموقعة للعاصمة يلاحظ الكثيرون أن كل منهم وقبل أن يعتلي موقعه الرسمي الحالي كان اذا شهد حفلاً او منشطاً اجتماعياً او عقد مؤتمراً صحفياً او اشترك في ندوة فانه يحاط بحراسة كثيفة ويقف بعض حراسه في مدخل الدار التى حل بها ويقام فيها المنشط وبعضهم يقفون وراء ظهره وتحيط به دائرة عند خروجه وقيمة هذه الحراسة باهظة التكاليف المالية وقبل تعيينهم لم تكن تدفعها الدولة بل يدفعونها من مواردهم الخاصة وهذا يعني انهم على درجة عالية من الثراء ، وان المقاتلين المفترض ان يضعوا السلاح بعد توقيع قادتهم وانخراطهم في العملية السلمية ولكن اصبحت مهمتهم هي حراسة هؤلاء القادة الذين صرفوا فواتير نضالهم  كما يصفونههم واعتلوا ارفع المواقع الدستورية والوزارية وغيرها . وتوجد الآن اكثر من ثمانين حركة دارفوريهصغيرة مسلحة لكل منها رئيسها وقياداتها الاخرى وكل منهم ينتظر اخذ نصيبه في كيكة السلطة عند تكوين المجلس التشريعي الانتقالي او عند اقامة مجالس تشريعية ولائية وعند تشكيل حكومة الاقليم ومفوضياتها وتكوين المجلس التشريعي الاقليمي.

وفي اتفاقيات جوبا تعهدات باشياء عديدة منها دفع 750 مليون دولار سنوياً لدارفور الكبرى تدفع سنوياً لمدة عشرة أعوام .  والآن فأن ابسط الضروريات يصعب توفير  العملات الحرة لاستيرادها مع التمويل بالعجز بالاستدانه من البنك المركزي وطباعة عملات محلية ويؤكد العاملون ببواطن الامور في وزارة المالية وبنك السودان ان المبلغ المشار اليه يصعب الحصول عليه في الوقت الحاضر وبالنسبة لمن التزموا بدفع مساعدات عينية ومالية من الخواجات فانهم لم يوفوا بعهودهم وهذا يعني انهم لن يدفعوا المبلغ المشار اليه بالانابة عن الحكومة  التى يمكن ان تقر بالالتزام بالدفع في المستقبل عندما تتحسن اوضاع الوطن الاقتصادية وتعتبر ما تم الالتزام به ديناً عليها وقد لا يرضى البعض ويظنون أن في هذا تسويف ويعتبرون ان ما تم في جوبا في هذا الصدد هو حبال بلا بقر  وحبر مكتوب على الورق وفي كل الاحوال يمكن الوصول لصيغة توفيقية …. وبعد سبعة عشرة عاماً من حمل السلاح  في دارفور في الفترة الممتدة بين عامي 2003- 2017م يطرح سؤال هام عن محصلة ونتائح ما حققه حمل السلاح وتؤكد كل الحقائق المثبته بالارقام ان ما تحقق في قسمة السلطة والخدمات والتنمية بالسلم لم يتحقق بالحرب التى فقدت بسببها ارواح كثيرة عزيزة وحدث تدمير لا تعمير مع هجران للقرى الآمنة والنزوح للمعسكرات وخلاصة القول أن حمل السلاح اثبت فشله الذريع وأن السلام ورفع رآياته الخفاقة هو الذي يقود للاستقرار والأمن والأمان والتنمية والتقدم والعمران ….. واواصل .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق