لو دامت لغيرك لما آلت إليك


نورالدين مدني أبوالحسن
لسنا من أنصار تصعيد الخلاف بين مكونات الحكومة الانتقالية بغض النظر عن رأينا في ملابسات تشكيلها إلا أن الخلافات للأسف مازالت تتسيد الموقف وسط محاولة مكشوفة من المكون العسكري فرض تسلطهم الأحادي بقوة الأمر الواقع.
مرة أخرى نؤكد أنه ليس هناك من يحاول إبعاد المكون العسكري عن السلطة دون أن يعني ذلك انفرادهم بها واستمرار السياسات

الفوقية التي لا تستجيب لتطلعات المواطنين في تحقيق التغيير الثوري واستكمال مهام الانتقال المعروفة.
أكدنا أكثر من مرة أهمية إعادة هيكلة القوات المسلحة وكل القوات النظامية الأخرى لتأمين قوميتها واستقلالها وأن تتفرغ لأداء واجباتها المهنية في الدفاع عن الوطن وحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم، وهذا يتطلب الإسراع في تنفيذ قرار مجلس الأمن الدفاع بجمع السلاح من كل القوات والمليشيات غير النظامية المعهودة.

للأسف جاءت تصريحات نائب رئيس المجلس السيادي المؤقت قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو الشهير ب”حميدتي” – المثير للجدل – أمام معلمي كنترول الشهادة السودانية مشحونة بالمغالطات الظاهرة للوثيقة الدستورية الحاكمة للفترة الإنتقالية.
قال حميدتي : لن نسلم الشرطة وجهاز المخابرات إلا لسلطة منتخبة في موقف إاقلابي واضح على الوثيقة الدستورية التي تنص المادة36 منها على خضوع الشرطة للسلطة التنفيذية، وتنص المادة37 منها على خضوع جهاز المخابرات للسلطتين السيادية والتنفيذية.

مثل هذه التصريحات الشتراء تؤكد النية المبيتة من هذا الجانب على عدم تسليم رئاسة المجلس السيادي المؤقت للمدنيين حسب ذات الوثيقة الدستورية، وسط تصريحات غير مسؤولة بعدم قدرة المدنيين على تسيير دفة الحكم في محاولة مكشوفة في أن يستمر المكون العسكري في رئاسة المجلس السيادي بقوة الامر الواقع.

للمرة المليون نقولها ليس من مصلحة أي طرف في الحكومة الانتقالية محاولة عرقلة مسار الحكم الانتقالي بل لابد من التعاون الجاد لتحقيق تطلعات المواطنين لاسترداد الديمقراطية واستكمال عملية السلام الشامل العادل وبسط العدالة ومحاكمة المجرمين والفاسدين وتأمين الحياة الحرة الكريمة لهم.

إن من مصلحة جميع الأطراف بمن فيهم الذين جنحوا للسلم عبر إتفاق جوباً وتولوا مناصب في السلطة الانتقالية أن “يسدوا الفرقة” ويتعاونوا على دفع عملية انتقال رئاسة المجلس السيادي للمدنيين بلا تشاكس ضار وان يكثفوا جهودهم – كل في مجال اختصاصه – لخدمة مصالح الوطن والمواطنين، وليتذكر كل المغامرين الذين يحاولون التسلط على الحكم بقوة الأمر الواقع الحكمة الخالدة على تعاقب الأنظمة : لو دامت لغيرك لما آلت إليك.

صحيفة التحرير



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: