زيارة وفد عسكري لإسرائيل.. التوقيت والدلالة


قراءة : أحمد طه صديق

يبدو إن إسرائيل تصر على طرق نافذة العسكريين وأبوابهم الخلفية أو حتى الرسمية فقد نقلت مصادر بحسب صحيفة ( السوداني) إن وفداً عسكرياً برئاسة الفريق عبد الرحيم دقلو قائد ثاني قوات الدعم السريع قد قام بزيارة غير معلنة إلى إسرائيل ولم يتضح أسباب الزيارة .

وهي زيارة  وفق المتابعون للشأن السياسي في السودان ربما لا تنفصل عن التدعيات الأخيرة المتسارعة التي تعرضت لها الشراكة بين العسكريين والمدنيين سيما بعد المحاولة الإنقلابية الفاشلة ، وما قبلها من إحداث شرق السودان المتمثلة في قفل طريق الشرق وإلتسبب في إغلاق الموانئ البحرية التي تمثل رئة السودان وإقتصاده ، وطوال الأيام القليلة الماضية حدث تراشق كلامي بين بعض الرموز العسكرية والمدنية وقد أبدى المدنيون قلقهم من عدم لعب العسكريون دوراً فاعلاُ لوقف الإعتصام في شرق السودان كما إنهم بدوا غير متحمسين لتسليم رئاسة السيادة للمدنيين بحسب الوثيقة الدستورية وفق التصريح الأخير للفريق محمد حمدان دقلو نائب رئيس مجلس السيادة حيث أكد بوضوح ودون مواربة عندما قال 🙁 إنهم لم يناقشوا أمر تسليم رئاسة مجلس السيادة للمدنيين،وليس ضمن أجندتهم في الوقت الراهن لجهة أن الأمر سابق لأوانه)  كما قطع الطريق على مطالب قوى الحرية والتغيير إعطاء الحكومة المدنية حق الإشراف على جهاز الأمن والشرطة حين قال (: لن نسلّم الشرطة والجهاز إلا لحكومة منتخبة، “حكم قراقوش تاني مافي”.

كما حاول في نفس التصريحات التأكيد على إنهم كعسكريين يمثلون مفتاح الخروج من أزمة البلاد بينما المدنيين همهم اللهث على كراسي الحكم وقال (إنّ الأزمة الراهنة بيّنت لهم أنّ طموح المدنيين في الكراسي،بينما تفكيرهم كعسكريين ينصب في كيفية إخراج البلاد من أزمتها التي تعيشها الآن) فكل تلك التصريحات كانت ملامحها الأساس هو تكريس الحكم العسكري في الفترة الإنتقالية بمشاركة مدنية لا تحمل سمات المعارضة الحالية للكيان العسكري في مجلس السيادة وهو ما يفسر قيام جسم موازي للحرية والتغيير يطالب الآن بإنتزاع شرعية رسمية من رئيس الوزراء ورئيس مجلس السيادة .

كل هذه التداعيات وإن بدت بعيدة شئ ما عن زيارة دقلو لاسرائيل بيد أن توقيتها ودلالتها من خلال إستقراء الاحداث الماضية يشير بأنه لا يمكن النظر إليها بعيد عنها ، سيما فإن إسرائيل معروفة بالتفاهمات البرغماتية مع الأنظمة العربية بصرف النظر عن إلتزامها بحاكمية الديمقراطية وحقوق الانسان كما إن لإسرائيل تأثير كبير على السياسة الأمريكية والمعروف إن البيت الأبيض برئاسة الريئس بايدن من أكثر المتحمسين لدعم تجربة الديمقراطية في السودان والحكومة المدنية فالولايات المتحدة رفضت بحسم إي محاولة للإنقلاب العسكري في السودان وهددت بإعادة فرض العقوبات مجدداً كما دعت إلي تكوين جيش موحد وعدم وجود فصائل عسكرية موازية خارج منظومة الجيش السوداني كما طالبت بتبيعة الأجهزة الأمنية للمدنيين ،بينما بدت تصريحات الفريق محمد حمدان دقلو نائب رئيس مجلس السيادة بإنها تسير في إتجاه مغاير لما تطرحة الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي مما يعني بإن ربما كانت هناك مستجدات تحت الستار ربما تجعل تلك القوى إما تغض الطرف عن مطالبها أو تنتهج مواقف مغايرة لمواقفها السابقة المتعلقة بدعم الحكومة المدنية فيما يتعلق بشق الأمني والعسكري ، ويرى المراقبون إن الحملات التي قام بها قوات جهاز الأمن ضد العناصر الإسلامية المتشددة ربما تصبح أحد الكروت الرابحة لصالح المكون العسكري تجاه علاقته مع إسرائيل أوالولايات المتحدة بدرجة أقل حول إبقاء جهاز المخابرات في حضن العسكر وعدم تسليم رئاسة السيادة في تلك الظروف للمدنيين ، بيد أن إسرائيل مهما كانت درجة تفاهمها مع المكون العسكري فهي لن تكون قادرة على إقناع الولايات المتحدة بإضعاف الدور المدني في الحكم أو عدم  نقل دورة الرئاسة للمدنيين ، بيد إن الولايات المتحدة يمكن أن تغض الطرف عن هيكلة قوات الدعم السريع بطلب إسرائيلي بحجة إن تلك القوات يمكن أن تساهم وهي موحدة بذات خصوصيتها من لعب دور مهم في عمليات مكفاحة تجارة البشر والهجرة غير الشرعية كما إنها من المحتمل أن تغض الطرف عن محاولات تبعية جهاز الأمن للمدنيين لكنها قد تدعم بشدة تكوين جهاز مدني للأمن الداخل لصناعة معادلة آمنة في الحكم تحمي التجربة الديمقراطية وتقطع طريق العودة لاسلامي النظام السابق .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: