السودان: «دقلو» في إسرائيل .. زيارة مثيرة للشبهات




فاجأ قائد ثاني قوات الدعم السريع وعضو مجلس شركاء الفترة الانتقالية عبد الرحيم دقلو، الأوساط السياسية السودانية، بخطوة غير متوقعة وهي السفر إلى تل أبيب.

التغيير: الخرطوم: الفاضل ابراهيم

تأتي الزيارة غير المعلنة لعبد الرحيم دقلو، للعاصمة الإسرائيلية في وقت تضج الساحة السودانية بالأحداث، لتفتح للجميع باب الاستفهامات والتكهنات.

معلومات شحيحة رشحت عن زيارة قام بها قائد ثاني قوات الدعم السريع برفقة مدير منظومة الصناعات الدفاعية الفريق ميرغني إدريس.

والتي لم تتكشف تفاصيلها اعبر الجهات الرسمية للبلدين بعد.

وبحسب بعض المواقع الاسرائيلية فإن الزيارة استغرقت يومين التقى من خلالها الوفد السوداني بجهات عسكرية وأمنية.

الأمن والإرهاب

وأكدت مصادر تحدثت لـ (التغيير)، أن “دقلو” اصطحب معه في الزيارة عدداً من المستشارين.

وأوضحت أن الزيارة ليست لها علاقة بأي أجندة سياسية، وتناولت فقط مواضيع أمنية تهم البلدين في مقدمتها أحداث الإرهاب التي تفجرت بالخرطوم مؤخراً.

بجانب إغلاق الموانئ السودانية على البحر الأحمر والطريق القومي الرابط بين بورتسودان والخرطوم، باعتبار أن لإسرائيل اهتمام كبير بالمنطقة.

وذكرت المصادر أن الزيارة استمرت يومين التقى خلالها الوفد السوداني بمستشار الأمن الإسرائيلي إيال حولاتا.

بجانب لقاء عدد من المسؤولين العسكريين الإسرائيليين الذين استفسروا الجانب السوداني حول الخلايا الإرهابية الأخيرة بالخرطوم.

فيما اكتفى الصحفي الإسرائيلي الشهير إيدي كوهين بالتعليق عبر أسطر قليلة على صفحته بموقع التواصل الإجتماعي (تويتر) قائلاً: “هنالك معلومات ولكنها غير مؤكدة عن زيارة وفد سوداني رفيع إلى إسرائيل”.

في وقت أكدت وكالة “شهاب” للأنباء الفلسطينية أن الإذاعة العبرية أكدت أن وفداً أمنياً سودانياً زار إسرائيل برئاسة ضابط كبير في مجلس السيادة السوداني.

أجندة خاصة

وبحسب المحلل السياسي الأكاديمي المقيم في أوروبا محمد تور شين، فإن الزيارة السرية تخص أهدافاً أمنية واستخباراتية للمؤسسة العسكرية متمثلة في الجيش والدعم السريع.

وأن ذلك ماجعلها تتم بهذه الطريقة السرية لدرجة أن وزيرة الخارجية مريم الصادق، احتجت على عدم علمها بها.

وأضاف لـ (التغيير): “أن الزيارة ليست الأولى، وأن قائد ثاني الدعم السريع عبد الرحيم دقلو زار إسرائيل أيضاً قبل شهر من الآن في جولة شملت فرنسا وألمانيا وهولندا”.

وأوضح “تورشين” أن المكون العسكري الحالي يختلف تماماً عن بقية المكونات العسكرية التي استلمت زمام الحكم خلال الفترات الانتقالية بالسودان.

لجهة أنه لديه أهداف وأجندة خاصة يسعى من خلالها للاستمرار في السلطة والحصول على دعم حتى بعد انتهاء الفترة الانتقالية.

وأشار إلى تعويل الجانب العسكري على إسرائيل للتأثير في أمريكا ودعم موقف العسكر مقابل المدنيين باعتبارهم الأكثر مساندة لملف التطبيع.

وتوقع “تورشين” أن يكون التعاون فيما يلي مد تل أبيب للجيش والدعم السريع بأجهزة تجسس حديثة بجانب بعض الأسلحة.

اتصالات ولقاءات

وكانت مصادر مطلعة، أوضحت أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، استبقت الزيارة وطلبت من إسرائيل أن تتعامل مع القادة المدنيين في السودان وليس العسكريين فقط.

وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي مساء الجمعة، أن وفداً عسكرياً سودانياً زار إسرائيل خلال الأيام الماضية.

ونقلت الإذاعة العبرية عن مصادر رسمية في تل أبيب، قولها إن الوفد الذي رأسه عبد الرحيم حمدان دقلو، أحد كبار أعضاء مجلس السيادة، والأخ الشقيق لنائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قد غادر تل أبيب بالفعل عائداً إلى الخرطوم.

يُشار إلى أن وزير الاستخبارات الإسرائيلي السابق إيلي كوهين، أكد بعد زيارته الخرطوم قبل عدة أشهر ولقائه رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، أنه تمّ الاتفاق على توثيق التعاون الأمني بين الجانبين.

وكان وفد من جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد)، زار الخرطوم العام الحالي والتقى ممثلين عن (حميدتي).

وانتقد ممثلو المكون المدني في مجلس السيادة حينها علناً سلوك (حميدتي) وحرصه على فتح قنوات اتصال مستقلة مع (الموساد) دون التنسيق مع مجلس السيادة والحكومة – بحسب صحيفة الشرق الأوسط.

وكانت مصادر سياسية في تل أبيب، قالت إن الحكومة الإسرائيلية تلقت رسائل غاضبة من رئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان، ورئيس الحكومة السودانية الانتقالية عبد الله حمدوك في يونيو من العام الحالي.

وذلك بسبب اتصالات يجريها قادة (الموساد) من وراء ظهريهما، مع قائد الدعم السريع (حميدتي).

وتراهن إسرائيل على تطوير العلاقات الأمنية مع مجلس السيادة في الخرطوم، مقابل تقليص مخاطر تهريب السلاح إلى الفصائل الفلسطينية وحزب الله عبر السودان.

فضلاً عن توظيف هذه العلاقات في التصدي للمخاطر التي تتعرض لها المصالح الإسرائيلية في أفريقيا.



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

أضف تعليق