الحكومة تنجح في رفع الدعم وتفشل في ثمرات


كلام صريح
سمية سيد
قبل أن تفكر في كيفية وجود آليات فعالة لتعويض الفقراء، نفذت الحكومة وعلى جناح السرعة سياساتها الخاصة برفع الدعم عن الوقود والخبز والكهرباء. والدواء. وحررت سعر الصرف…
معلوم أن الدول التي تلجأ الى رفع الدعم والدخول في برنامج هيكلة لاقتصادها وفق الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، تبدأ أولاً بوضع برنامج للحماية الاجتماعية لتقليل تأثير الإجراءات على الشرائح الفقيرة.
لكن حكومتنا بدأت أولاً بالإجراء الأسهل، ثم شرعت تفكر في كيف تعالج الأثر. وذلك بعد أن وصل الأمر الى تعقيدات كبيرة ومعاناة للمواطنين في الحصول على أبسط مقومات الحياة.
لا شك أن برنامج الدعم المالي المباشر (الكاش) بديلاً للدعم السلعي سياسة راشدة في التخفيف من آثار جراحة رفع الدعم، انتهجتها عدد من الدول ونجحت بشكل كبير.
لكن نفس البرنامج المعروف عندنا في السودان بثمرات لم يحقق الهدف حتى الآن. مع استمرار معاناة الناس بشكل يومي.
تحديات جمة تواجه برنامج الدعم المباشر ثمرات، على رأسها الفشل في الوصول الى المستهدفين، لذلك لم تصل نسبة التغطية لأكثر من 5%. برغم أن البرنامج مفترض يغطي 80% من الشعب أي 28 مليون مواطن.
كذلك ربط صرف الاستحقاق المالي بالرقم الوطني، والحسابات البنكية أدى الى خلل كبير في تنفيذ البرنامج، خاصة مع تعذر حصول المواطنين على الرقم الوطني ومعاناتهم أمام مجمعات خدمات الجمهور.
تشير المعلومات الى أنه تم تسجيل نحو 3 ملايين و700 ألف شخص من جملة الـ28 مليون. وتم الدفع لنحو مليون و500 فقط. وتم فتح حسابات بنكية لعدد من المواطنين، لكن فشلت ثمرات في الوصول اليهم بحجة ضعف شبكة الإنترنت
مدير برنامج ثمرات معتصم أحمد صالح قال إنهم يعملون في تناسق مع شركات الاتصال والبنوك لتنفيذ البرنامج للوصول الى المستهدفين.. في المقابل أقرّ السيد وزير المالية جبريل إبراهيم بوجود تحديات تواجه ثمرات، أبرزها البنية التحتية والمعلوماتية بالبلاد.
جبريل ذكر أن 94% من المواطنين لا يملكون حسابات بنكية، وليست لديهم علاقات مع البنوك لا من قريب ولا من بعيد.
الأخطر في اعترافات وزير المالية أنهم لا يعرفون الأسر السودانية المستحقة للدعم، حتى يقوموا بتسليم نصيبها من الدعم كاش.. د. جبريل قال أيضاً إن 60% من المواطنين لا يتعاملون مع الهاتف السيار. بالتالي فإن ثمرات لن تستطيع الوصول الى كل مواطن. فهناك صعوبة ومشقة في ذلك.. لست متأكدة إذا ما كان هنالك مسؤول بالدولة سيحدثنا عن نجاح برنامج ثمرات بعد حديث المسؤول الأول عنها وهو السيد وزير المالية نفسه.
الحكومة ليس لديها إحصاءات عن عدد الفقراء في السودان. ولا توجد قاعدة بيانات وهي أساس قيام مثل هذه الآلية. لذلك من المهم عدم الاعتماد على برنامج الدعم النقدي الممول من البنك الدولي فقط في تغطية الفجوة الكبيرة التي أحدثتها سياسة رفع الدعم. لأن برنامج ثمرات ومع عدم مقدرته الوصول الى الفقراء فهو نفسه فقير من حيث القدرة المالية وضعف القيمة المعتمدة، وهي مبلغ 5 دولارات تعادل 500 جنيه في الشهر ولا تساوي سعر طلب فول.
مهم معالجة هذا الأمر بعيداً عن الدعاية الإعلامية لثمرات وكأنها المخرج من مشكلة الفقر.
من المهم انتهاج برنامج شامل لمحاربة الفقر. بإدخال الفقراء في التأمين الصحي.. معالجة مشكلة البطالة بفتح فرص عمل للشباب وتمكين المرأة، تشجيع القطاع الخاص بتشغيل الشباب. دعم قطاعات الإنتاج الحقيقي وهو أهم آليات محاربة الفقر.

صحيفة اليوم التالي



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: