هل اقترب إغلاق شرق السودان من اللحظة الحرجة؟




محمد جميل أحمد
ترشح أنباء عن تفويض مشروط من طرف المجلس الأعلى لنظارات البجا لحزب الأمة القومي للتفاوض باسمه مع الخرطوم

فيما بدا واضحاً أن ثمة انسداداً في أزمة شراكة شركاء المرحلة الانتقالية، (قوى الحرية والتغيير والمكون العسكري في مجلس السيادة)، لا سيما على خلفية أحداث إغلاق شرق السودان بواسطة المجلس الأعلى لنظارات البجا بقيادة ناظر قبيلة “الهدندوة” محمد الأمين ترك إذ شمل ذلك الإغلاق، على مدى أكثر من ثلاثة أسابيع، موانئ رئيسة والطريق القومي الرئيس بين الميناء والعاصمة، جاء بيان دول الترويكا (الولايات المتحدة – المملكة المتحدة – النرويج) معبّراً عن دعمها الكامل للحكومة المدنية في السودان، وداعياً إلى وضع حد لإغلاق الطرق والموانئ في شرق البلاد، ومنوهاً لخطورة إغلاق الميناء وخنق اقتصاد البلاد، ليعكس تطوراً آخر في ملف قضية شرق السودان.

وفيما ترشح أنباء عن تفويض مشروط من طرف المجلس الأعلى لنظارات البجا لحزب الأمة القومي للتفاوض باسمه مع الخرطوم، لا تبدو هناك مؤشرات إلى حل داخلي، إذ بات الجميع مدركاً بأن الذي يحدث في شرق السودان من إغلاق لمرافق قومية لا يمكن وصفه وفق أي اعتراض سلمي من طرف المجلس الأعلى لنظارات البجا، إلى جانب غياب لأي مشتركات يمكن أن تكون قاعدة للتفاهم بين الخرطوم ومجلس البجا، لذلك نعتقد أن الانسداد الذي أصبح عليه الوضع في شرق السودان هو بكل تأكيد انعكاس لمؤثر بدا واضحاً معه أن للعسكر يداً في ما يجري في الشرق، الأمر الذي سيعني احتمالاً قوياً بتدخل ضغوط خارجية، بدت بوادرها واضحةً في بيان دول الترويكا (وهي دول ضامنة لاتفاق جوبا للسلام) واصطفافها الواضح مع الحكومة المدنية وقوى الحرية والتغيير.

ذلك أن ما لا يمكن أن يقبله أي منظور سياسي معاصر في عرف الاتفاقات الدولية هو بالضبط ما ينادي به المجلس الأعلى لنظارات البجا، فالدعوة إلى إلغاء المسار (الذي تمثل حصته 30 في المئة فقط من نصيب السلطة والثروة في شرق السودان) هي في الحقيقة دعوة عنصرية في صميمها، ولهذا فإن إلغاء المسار لا يمكن أن يكون وارداً في اتفاق وقّعت عليه وضمنته دول الترويكا ذاتها، ما سيعني أن لغة الضغوط الخارجية هي التي سنشهدها في الأيام المقبلة، من الأطراف الدولية كافة الحريصة على إنجاح تجربة الانتقال الديمقراطي في السودان.

داخلياً، فيما أبانت الحكومة التداعيات والمصاعب التي ستترتب مع مرور الأيام القليلة المقبلة على الوضع المعيشي في البلاد كافة، لا سيما الخرطوم، ستفاقم من الأوضاع والضغوط التي ستتسارع في هذا الصدد.

وسيكون من الوضوح بمكان للشعب السوداني أن ما يفعله المجلس الأعلى لنظارات البجا من إغلاق لشرق السودان هو تهديد مباشر لمصالح الشعب الحيوية أكثر من السلطة، كما سينعكس الأمر على طبيعة العلاقة والشراكة بين قوى الحرية والتغيير والمكوّن العسكري في مجلس السيادة.

في ظل انسدادين، أحدهما بين المكوّن العسكري في مجلس السيادة وبين قوى الحرية والتغيير، والثاني في المواقف ذات الطبيعة غير السياسية لفعل الإغلاق ذاته من طرف مجلس الناظر ترك، ستبدو الأمور أصعب مما يمكن تصوره.

هل اقترب إغلاق شرق السودان من اللحظة الحرجة؟
ترشح أنباء عن تفويض مشروط من طرف المجلس الأعلى لنظارات البجا لحزب الأمة القومي للتفاوض باسمه مع الخرطوم

فيما بدا واضحاً أن ثمة انسداداً في أزمة شراكة شركاء المرحلة الانتقالية، (قوى الحرية والتغيير والمكون العسكري في مجلس السيادة)، لا سيما على خلفية أحداث إغلاق شرق السودان بواسطة المجلس الأعلى لنظارات البجا بقيادة ناظر قبيلة “الهدندوة” محمد الأمين ترك إذ شمل ذلك الإغلاق، على مدى أكثر من ثلاثة أسابيع، موانئ رئيسة والطريق القومي الرئيس بين الميناء والعاصمة، جاء بيان دول الترويكا (الولايات المتحدة – المملكة المتحدة – النرويج) معبّراً عن دعمها الكامل للحكومة المدنية في السودان، وداعياً إلى وضع حد لإغلاق الطرق والموانئ في شرق البلاد، ومنوهاً لخطورة إغلاق الميناء وخنق اقتصاد البلاد، ليعكس تطوراً آخر في ملف قضية شرق السودان.

وفيما ترشح أنباء عن تفويض مشروط من طرف المجلس الأعلى لنظارات البجا لحزب الأمة القومي للتفاوض باسمه مع الخرطوم، لا تبدو هناك مؤشرات إلى حل داخلي، إذ بات الجميع مدركاً بأن الذي يحدث في شرق السودان من إغلاق لمرافق قومية لا يمكن وصفه وفق أي اعتراض سلمي من طرف المجلس الأعلى لنظارات البجا، إلى جانب غياب لأي مشتركات يمكن أن تكون قاعدة للتفاهم بين الخرطوم ومجلس البجا، لذلك نعتقد أن الانسداد الذي أصبح عليه الوضع في شرق السودان هو بكل تأكيد انعكاس لمؤثر بدا واضحاً معه أن للعسكر يداً في ما يجري في الشرق، الأمر الذي سيعني احتمالاً قوياً بتدخل ضغوط خارجية، بدت بوادرها واضحةً في بيان دول الترويكا (وهي دول ضامنة لاتفاق جوبا للسلام) واصطفافها الواضح مع الحكومة المدنية وقوى الحرية والتغيير.

ذلك أن ما لا يمكن أن يقبله أي منظور سياسي معاصر في عرف الاتفاقات الدولية هو بالضبط ما ينادي به المجلس الأعلى لنظارات البجا، فالدعوة إلى إلغاء المسار (الذي تمثل حصته 30 في المئة فقط من نصيب السلطة والثروة في شرق السودان) هي في الحقيقة دعوة عنصرية في صميمها، ولهذا فإن إلغاء المسار لا يمكن أن يكون وارداً في اتفاق وقّعت عليه وضمنته دول الترويكا ذاتها، ما سيعني أن لغة الضغوط الخارجية هي التي سنشهدها في الأيام المقبلة، من الأطراف الدولية كافة الحريصة على إنجاح تجربة الانتقال الديمقراطي في السودان.

داخلياً، فيما أبانت الحكومة التداعيات والمصاعب التي ستترتب مع مرور الأيام القليلة المقبلة على الوضع المعيشي في البلاد كافة، لا سيما الخرطوم، ستفاقم من الأوضاع والضغوط التي ستتسارع في هذا الصدد.

وسيكون من الوضوح بمكان للشعب السوداني أن ما يفعله المجلس الأعلى لنظارات البجا من إغلاق لشرق السودان هو تهديد مباشر لمصالح الشعب الحيوية أكثر من السلطة، كما سينعكس الأمر على طبيعة العلاقة والشراكة بين قوى الحرية والتغيير والمكوّن العسكري في مجلس السيادة.

في ظل انسدادين، أحدهما بين المكوّن العسكري في مجلس السيادة وبين قوى الحرية والتغيير، والثاني في المواقف ذات الطبيعة غير السياسية لفعل الإغلاق ذاته من طرف مجلس الناظر ترك، ستبدو الأمور أصعب مما يمكن تصوره.

فإذا أضفنا إلى ذلك ما يمكن وصفه بالطبيعة الانعزالية والحياة البسيطة لمجتمع البجا في شرق السودان، فإن الخطورة قد تبدو أكثر مما يتصور المراقبون، ذلك أن المجلس الأعلى لنظارات البجا أصبح اليوم يقدّم سقفاً عالياً لمطالبه، وهي مطالب أصبح بعضها غير ذي علاقة بالمطالب العادلة لإقليم البجا ومظلوميته التاريخية، الأمر الذي قد يعني أن ثمة تواطؤاً ما بين المجلس الأعلى لنظارات البجا وبين المكوّن العسكري في مجلس السيادة، كتكتيك سياسي عالي الخطورة، لكن الخطورة الأكبر قد تبدو في المفاجآت غير السارة التي يمكن أن يصرّ عليها المجلس الأعلى لنظارات البجا، لا سيما بعد الدعوات إلى انفصال الإقليم، عبر الخطابات الشعبوية لبعض أتباع الناظر ترك في الحلم بدولة البجا (وهي دولة لا يمكن أن تقوم اليوم وفق أي شروط ذاتية أو موضوعية ووفق معادلات الواقع التي تحكم شرق السودان الآن). وهنا بالتحديد سنجد أن ثمة أجندات خارجية كثيرة تترصد هذا الموقف المثالي الذي يعبّر عنه أنصار المجلس الأعلى لنظارات البجا من حيث هشاشة البنية السياسية للإقليم التي عكسها التهميش المتطاول للشرق.

يبدو أن المكون العسكري في مجلس السيادة غير مدرك لخطورة اللعب في منطقة جيوسياسية كشرق السودان تمتلك كل التفاعلات الهشة من حيث قابلية مكوناتها المجتمعية لانفجار تناقضاتهم في أي وقت، بخاصة أن الإقليم كان قد شهد موجات اقتتال أهلي على مدى عامين يتهم فيها البعض اللجنة الأمنية لولاية البحر الأحمر، الأمر الذي سيسلّط الضوء (بعد ما اتضحت لكثير من المراقبين العلاقة الواضحة بين المكوّن العسكري في مجلس السيادة وبين المجلس الأعلى لنظارات البجا) على أن المكون العسكري في مجلس السيادة ربما هو أيضاً متورط في موجات الاقتتال الأهلي التي بدأت أحداثها في شرق السودان، متزامنة مع عملية فض اعتصام القيادة العامة في 3 يونيو (حزيران) 2019 واستمرت لعامين.

خطورة الوضع الذي أصبح عليه شرق السودان، قد لا تبدو تداعياته مفاجئة لكثيرين، لا سيما إذا ما عرفنا أن السبب الجوهري في إغلاق شرق السودان هو الدعوة إلى إلغاء مسار شرق السودان لأسباب غير سياسية، وهذه الأسباب غير السياسية قد تنفجر إذا ما تفاقمت الأوضاع الأمنية، لا سمح الله، في حرب أهلية بين مكوّنين من مكونات شرق السودان، بخلاف ما قد يظنه البعض من احتمال اندلاع صراع بين أتباع المجلس الأعلى لنظارات البجا وبين الحكومة المركزية في الخرطوم.

لطالما حذّرنا في مقالات كثيرة بهذه الصحيفة من طبيعة المنظور القبائلي الذي ينظر به المجلس الأعلى لنظارات البجا إلى بعض الذين يتشاركون معه في شرق السودان والطبيعة الإقصائية الحادة التي يتميز بها خطابه تجاه ذلك البعض، وخطورته على التعايش والشراكة بين مكونات مجتمع شرق السودان كافة. ويوماً بعد يوم، أصبحت خطورة هذا المجلس وطرق معارضته غير السلمية عبر إغلاق شرق السودان والتهديد بفصله أحياناً أو إقامة دولة في شرق السودان، تهديداً للسودان كافة.

ولا يخفى على كل مراقب أن علاقة شرق السودان ببقية أجزاء السودان علاقة عضوية، إذ لا تنفك أبداً تأثيرات مصائرها المتبادلة، لذا فإن الوضع الخطير الذي أصبحت الأمور عليه اليوم في الشرق يبدو وضعاً إشكالياً بالغ التركيب والتعقيد، فخشية أن تحدث خلافات بين مكونات المجلس الأعلى لنظارات البجا، نتيجة لضغوط حكومة الخرطوم إذا ما تعرض المكون العسكري في مجلس السيادة لضغوط دولية كبيرة، خشية واردة وقد تؤشر إلى انقسامات، وفي حال حدث سيناريو كهذا في المجلس الأعلى لنظارات البجا، فإن الفوضى هي أقرب الأوضاع التي ستتكشف عنها أزمة شرق السودان. وستكون الخيارات الصفرية لأتباع المجلس الأعلى هي العقدة التي سيصعب حلها!

هل يمكن القول، على ضوء هذه الاحتمالات، إن أزمة شرق السودان تبدو اليوم أبعد ما تكون عن الحلول الممكنة لها؟

والجواب عن هذا السؤال، ربما نجد ملامح له في طبيعة الأسلوب غير السياسي والممارسات الفوضوية التي يعكسها قادة المجلس الأعلى لنظارات البجا، إذ نجد أن شعارات كبيرة مثل : فصل شرق السودان، إعلان دولة البجا، وغير ذلك لا يمكنها أن تنطوي على سوية حقيقية، في ظل ظروف وشروط يدرك الجميع أنها شروط لا تسمح بأي إمكانية لتنفيذ تلك الشعارات.

ولعل من أبرز تلك المحاذير التي تعكس المجازفات الكبيرة بمصير شرق السودان، الرفض الذي أعلنه أحد قادة المجلس الأعلى لما وصفه بتهديدات أميركا، فقال رداً على بيان دول الترويكا: “لا نقبل تهديد أي قوة في العالم… لا ترويكا ولا أميركا”…

وإزاء انسدادات كهذه، سواءً لجهة العلاقة المأزومة بين شركاء المرحلة الانتقالية في الخرطوم، أو الانسداد النسقي لطبيعة الخطاب غير السياسي في رؤية المجلس الأعلى لنظارات البجا، سيبدو واضحاً أن ثمة استعصاء كبيراً حيال أي حل سياسي ممكن، وهو بطبيعة الحال ما سيؤسس لكل التداعيات الخطيرة التي يمكن أن تتجسد كنتائج كارثية لخطاب غير سياسي!

نقلاً عن اندبندنت عربية



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: