زيارة رئيس البنك الدولي للسودان .. ماذا بعدها؟


التاج بشير الجعفري

كان لافتاً أن يختار السيد ديفيد مالباس، رئيس مجموعة البنك الدولي للإنشاء والتعمير، تقديم الخطاب السنوي للمجموعة من خلال زيارته للبلاد الأسبوع الماضي والتي تُعتبر الأولى لمسؤول بهذه الأهمية للسودان منذ أكثر من أربعين عاماً.

كذلك تتضح أهمية الزيارة كونها تَضع إقتصاد البلاد على أجندة مسؤول بهذا المستوى الرفيع من خلال الاجتماعات التي عقدها والأحاديث المُثمرة التي أستمع إليها من المُتخصصين والشباب الطامح لمستقبل مُشرق لاقتصاد البلاد ورفاهية شعبها.

وخلال حديثه في المؤتمر الصحفي أكد السيد ديفيد مالباس على أهمية ما تم إحرازه نتيجة لتطبيق الإصلاحات الاقتصادية مؤكداً عزم البنك على تقديم 2 مليار دولار العام القادم في شكل مِنح لتعزيز النُمو الإقتصادي ومكافحة الفقر بالإضافة لبرنامج الحماية الاجتماعية (ثمرات).

وبمناسبة برنامج (ثمرات) فقد تراءى لي من حديث المسؤول الدولي عن البرنامج أنه كان يتوقع أداءً أفضل بخصوص تغطية البرنامج لمستحقيه ولكن يبدو أن الأمور ما تزال تُراوح مكانها؛ إذ تحدث وزير المالية عن تسجيل 2.5 أسرة بنهاية سبتمبر بينما ذكر رئيس الوزراء في تصريح سابق أن التسجيل سيكون في حدود 3 مليون أسرة بنهاية سبتمبر أو ما يقارب 15 مليون شخص كما ذكر؛ وهنا تبدو المُفارقة والإختلاف بين الرقمين ولا نعلم أيُهما الصحيح؟!!

وللحقيقة فإن برنامج (ثمرات) يتردد حوله الكثير من اللغط بسبب البطء الشديد في عملية التسجيل دون مبرراتٍ معقولة وعما إذا كان التأخير بسبب صعوبات لوجيستية ونقص في المعدات والكادر البشري المؤهل أم بسبب تحديات فنية أو تقنية معينة؛ خاصة إذا افترضنا أن إدارة السجل المدني لديها بيانات مكتملة؛ علاوة على أن البرنامج يُفترض أن يضم 80% من عدد السكان وهو ما قد يجعل عملية التسجيل أقل تعقيداً إذا علمنا أن نسبة انتشار الهاتف المحمول بلغت 76% من عدد السكان في يناير 2021 بحسب تقرير البنك الدولي؛ مما يسهل إمكانية التواصل لإكمال البيانات وإجراء التعديلات والتحديثات المطلوبة للبيانات وتسريع عملية التسجيل والإنتهاء منها.

حديث رئيس البنك الدولي كان واضحاً وصريحاً حول المدة التي يتطلبها الخروج من الأزمة الراهنة التي يُعاني منها اقتصاد البلاد؛ حيث ذكر أن ذلك يتفاوت من دولةٍ لأخرى ويعتمد على كفاءة أداء البرنامج المُطبق!!

ولذلك يجب أن يكون حديثه الصريح هذا والدعم الذي وَعد به حافزاً لكل المسؤولين لشحذ الهمم والتفاني في أداء المهام وتجويد العمل؛ لأن ذلك هو الطريق الوحيد للخروج مما نحن فيه من تردي اقتصادي ظل الناس يكابدون معاناته لفترةٍ طويلة ليس بسبب شُح الموارد أو نقصها؛ بل يعود ذلك لغياب التخطيط السليم لإستغلال الموارد المتوفرة والاستفادة منها على الوجه الأمثل.

كذلك أشار رئيس البنك الدولي إلى أهمية العمل على إنشاء نظام يَضمن المحاسبة والشفافية والمساءلة لأن ذلك يُعتبر أحد المتطلبات الرئيسية للعمل مع المُجتمع الدولى وهو ما نحتاج إليه لمكافحة الفساد وضمان إستفادة كل المواطنين بخيرات بلادهم؛ وهنا أشير أن السودان يحتل المركز 174 من مجموع 180 في ترتيب الدول الأكثر فساداً حسب تقرير منظمة الشفافية العالمية لعام 2020.

أيضاً يُمكن مُلاحظة أن المؤسسة الدولية التي يرأسها هذا المسؤول (البنك الدولي) والمؤسسات التابعة لها بدأت ترى مستقبل بِلادنا الإقتصادي بنظرة أكثر تفاؤلاً نتيجة العزيمة والجدية التي تم بها تطبيق الإصلاحات الإقتصادية وما أفضت إليه من نتائج إيجابية على الرغم من المعاناة الكبيرة التي يتحملها المواطنين ثمناً لذلك.

مِن المُهم التأكيد على أن المجتمع الدولي، ممثلاً في مؤسساته المالية، لديه الرغبة في تقديم الدعم ومُساعدة بلادنا على تخطِي المصاعب الإقتصادية الحالية إلا أن ذلك وحده لا يكفي؛ فالشق الداخلي أو “أسياد الوجعة”، كما يُسمَون، لهم دور أساسي لا يُمكن الإستغناء عنه لأجل إنجاح المهمة؛ الشيء الذي يستوجب نبذ الخلافات الانصرافية وتضافر الجهود لتنفيذ المهام والأعمال بكفاءة عالية على كافة المستويات.

صحيفة الانتباهة



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: