الوفد الأمريكي في السودان.. رسائل بكل الاتجاهات




بعد ستة أيام على المحاولة الانقلابية الفاشلة، أعلنت الخرطوم استقبال وفد أمريكي رفيع المستوي، في زيارة استغرقت أربعة أيام (28 سبتمبر – 1 أكتوبر) لتسليط الضوء على التزام واشنطن، تجاه الانتقال السياسي القائم في السودان.

التغيير: سارة تاج السر

ضمّ الوفد المبعوث الخاص للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان، ونائبه بايتون كنوبف والمساعد الخاص تميشا هنري، إلى جانب نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشرق أفريقيا والسودان براين هانت.

وحسب مراقبين فان الزيارة حملت أبعاداً ودلالات عديدة، كما وجهت رسائل للرأي العام الأمريكي والحلفاء المتشاكسين بالسودان.

وانخرط  فريق المبعوثين فور وصوله العاصمة السودانية الخرطوم، في سلسلة لقاءات، تزامنت مع تصاعد وتيرة الخلافات وتبادل الاتهامات بين المكونين المدني والعسكري.

والتقي الوفد برئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وكذلك رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وأعضاء من المجلسين، بجانب  زعماء سياسيين آخرين.

ونفى المستشار الإعلامي لرئيس مجلس السيادة العميد الطاهر أبو هاجة في حديثه مع (التغيير) ما يشاع بأن الأمريكي عقد لقاءات مع ضباط بالجيش خارج هيئة الأركان.

رسائل بكل الاتجاهات

المبعوث الخاص في اجتماعاته مع  أصحاب المصلحة، أعرب عن حرص الولايات المتحدة على مواصلة تقديم الدعم السياسي والاقتصادي للسودان مع استمرار المرحلة الانتقالية.

وأكد على أن هذا الدعم يعتمد على التزام الخرطوم بالنظام الانتقالي المتفق عليه والمحدد في الإعلان الدستوري للعام 2019 واتفاق جوبا للسلام للعام 2020.

وقال إن الانحراف عن هذا المسار والفشل في تلبية المعايير الرئيسية، يعرض العلاقات السودانية الأمريكية الثنائية للخطر، بما في ذلك المساعدات الأمريكية الكبيرة وآفاق التعاون الأمني ​​لتحديث القوات المسلحة السودانية والدعم الأمريكي في المؤسسات المالية الدولية ولتخفيف الديون.

وشجع فيلتمان مجلسي الوزراء و السيادة وقوى الحرية والتغيير وأصحاب المصلحة الآخرين على تحمل مسؤولياتهم.

وطمأن الشعب السوداني بأن تطلعات الثورة ستتحقق لتجنب الانزلاق إلى الهاوية.

ودعاهم أطراف الحكم للكف عن إطلاق الاتهامات المتبادلة وإحراز تقدم سريع بشأن المعايير الرئيسية في الإعلان الدستوري، ومن شأنها أن تحقق الاستقرار في المرحلة الانتقالية.

وتشتمل تلك المعايير على التوصل إلى توافق بشأن موعد نقل رئاسة مجلس السيادة إلى المدنيين، وبدء عملية شاملة لتطوير رؤية جديدة للأمن القومي السوداني بغرض توجيه أجندة إصلاح قطاع الأمن تحت سلطة مدنية، مع الاعتراف بالدور المتكامل للقوات المسلحة في السودان الديموقراطي، وإنشاء المجلس التشريعي الانتقالي، وإنشاء الإطار القانوني والمؤسسي لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وإعادة تشكيل المحكمة الدستورية وإقامة آليات للعدالة الانتقالية.

وشدد على ضرورة أن يعمل مجلس السيادة كهيئة جماعية لأداء المهام الموكلة إليه في الإعلان الدستوري.

وأكد المبعوث الخاص أنّ بلاده ستراقب التطورات عن كثب، وذلك بالتنسيق مع شركاءها من الترويكا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.

المصالح أولاً

زيارة وفود البيت الأبيض إلى الخرطوم تكتسب أهمية من موقع السودان المهم والحيوي للولايات المتحدة الأمريكية، وحرصها على تأمين مصالحها الاستراتيجية والمحافظة على أمنها القومي حسب المحلل  والخبير الاستراتيجي اللواء مهندس أمين إسماعيل مجذوب الذي قال لـ(التغيير) إن هناك جملة من المصالح التي تُحتم على واشنطن دعم التحول الديموقراطي والمحافظة على مواصلة الشراكة بين العسكريين والمدنيين.

وأضاف: الولايات المتحدة لن تسمح بضياع الانتقال الديموقراطي في السودان بسبب سوء فهم أو خلافات أو تصريحات غاضبة من الجانبين.

موضحاً أن الإدارة الأمريكية بذلت مجهودات لإزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ومنحت الحكومة الانتقالية قرضا تجسيرياً وعملت على إعفاء ديونها من صندوق النقد والبنك الدولي.

وأشار مجذوب إلى سعي واشنطن للحفاظ على مصالحها الحيوية في البحر الأحمر وسواحله التي تزداد أهميتها مستقبلاً، بجانب إحياء استثماراتها النفطية  السابقة .

واعتبر أن الوضع بالسودان لا يزال بعيداً عن الاستقرار.

لافتاً إلى أن أزمة شرق السودان وما يحدث فيها في ظل صمت الشريكين، يعد جريمة في حق المواطن السوداني.

ووفق مجذوب فالباب مشرع للتدخلات تحت دعاوي الأسباب الإنسانية، أو تحويل إسناد البعثة الأممية من الفصل السادس إلى السابع.

عملية سياسية

ويرى المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي، د. الرشيد محمد إبراهيم، أنّ المبعوث الخاص لم يكتفْ بتوجيه رسائله لشركاء السلطة فقط وإنما خاطب الرأي العام الأمريكي كذلك، لتأكيد حرص حكومته على القيم الديموقراطية.

مشيراً إلى أن الوفد الأمريكي كما كان واضحاً بشان المحافظة على المسار الديمقراطي ودعمه؛ أكد على دور القوات المسلحة في عملية الانتقال نفسها وهي رسائل لتطمين العسكر بان واشنطن غير منحازة للمدنيين بشكلٍ سافرٍ.

واعتبر إبراهيم في إفادته لـ(التغيير) بأن المكون العسكري كما يبدو مدرك لطبيعة الخطاب، حيث أشار إلى أن ما يحدث الآن بين الشريكين عملية سياسية وليس اختطاف، مطالباً بفهم ما يجري ضمن هذا السياق.

ونبه إبراهيم إلى نقطة وصفها بالمهمة وهو دور الداخل في حسم الصراع الجاري حالياً، منادياً بعدم التعويل على الخارج كثيراً.

وقال: الشواهد كثيرة مثل حالة أفغانستان ومصر حيث خضعت الولايات المتحدة لسياسة الأمر الواقع.

وتابع: بهذه المنطق لا بدّ أن يفهم بان التدخلات الأمريكية تتم في سياق مصالحها .



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: