الصادق المقلي يكتب: حول بيان السفارة الأمريكية بشأن زيارة المبعوث الخاص للقرن الأفريقي


السفير. /الصادق المقلي
، تاتىتلك الزيارة استمرارا و تأكيدا على حرص الولايات المتحدة الأمريكية على ربط تعاونها مع السودان فى تحقيق التحول الديمقراطي و الدولة المدنية ٠٠٠و قد تجلى هذا الحرص فى أعقاب المحاولة الانقلابية الفاشلة الأخيرة ٠٠متزامنة مع العديد من رسائل الشجب و الإدانة للمحاولة من الدول و المنظمات الإقليمية والدولية و على راسها الأمم المتحدة و الاتحاد الأوروبي و الاتحاد الأفريقي
بيد أن ادانة الولايات المتحدة الأمريكية للمحاولة و تأكيد دعمها للتحول الديموقراطي تواتر من عدة جهات فى بيانات متشابه ٠٠٠السفارة الأمريكية ٠٠الخارجية الأمريكية ٠٠المبعوث الخاص الأمريكي للسودان الكنغرس الأمريكي ٠مستشار الأمن القومي ٠٠فضلا عن الترويكا التى تضم أمريكا و بريطانيا و النرويج ٠٠و لعل اهم ردود الفعل الأمريكية ما ورد من تصريح على لسان السناتور بوب منديز رئيس ؤلجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي ٠٠٠٠٠السناتور بوب منديز الذى يعتبر تراتبيا بعد نائب الرئيس الأميركي ٠٠وجه رسالة تحذيرية للحكومة السودانية مفادها ٠٠٠فى اشارة للمحاولة الانقلابية الفاشلة ٠٠٠انهم بقدرما رفعوا عقوباتهم عن السودان ٠٠٠بما في ذلك رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ٠٠بقدرما هم لا يترددون في اعادة هذه العقوبات ٠٠٠بل نادى العسكر للعودة إلى ثكناتهم٠٠
ثلاث تعبيرات تستوقف المرء فى بيان السفارة الأمريكية حول زيارة مبعوث القرن الأفريقي آنفة الذكر ٠٠و التى تبدوا و كأنها رسالة في بريد المكون العسكري و الحرص على مدنية الدولة ١ ( التوافق حول موعد نقل رئاسة مجلس السيادة إلى المكون المدني) ٢ ( اصلاح قطاع الامن تحت سلطة مدنية مع الاعتراف بالدور المتكامل للقوات المسلحة في سودان ديمقراطي) ٣ (ضرورة ان يعمل مجلس السيادة كهيئة جماعية في أداء المهام الموكلة إليه بموجب الإعلان الدستوري) كما ان هناك رسالة فى اتجاه المكون المدني بضرورة استكمال مؤسسات الدولة و على راسها المجلس التشريعي و المحكمة الدستورية و آليات للعدالة الانتقالية ٠٠٠الامر الذى يوحى ٠٠٠٠بخلاف ما صرح به نائب رئيس مجلس بان جهاز الأمن هو جهاز عسكرى ٠٠٠التامين على ضرورة اصلاح القطاع الامني بكل مكوناته٠٠٠و لعل فى تعبير ٠٠٠٠ان يعمل مجلس السيادة كهيئة جماعية في أداء المهام الموكلة إليه بموجب الإعلان الدستوري ٠٠٠ ضرورة الالتزام بالوثيقة الدستورية التى تنص على أن النظام نظام برلماني و ليس رئاسي و بالتالي يصدر اى قرار بصورة جماعية على اعتبار أن كل أعضاء مجلس السيادة سواسية و الرئيس تناط به رئاسة اجتماعات المجلس و الفعاليات البروتوكلية الخاصة بالاعتماد endorsing and not appointing ٠٠فضلا عن ان بيان السفارة اشار الى الجدل الحالى حول موعد انتقال الرئاسة للمكون المدنى٠٠٠
ما يجدر ذكره ان كل هذه التصريحات من المسؤولين في واشنطن ٠٠٠لم تكن وليدة يومها٠٠٠و لا من فراغ٠٠٠فامريكا دولة الفيصل فيها للمؤسسات و ليس، سياسة رزق اليوم باليوم٠٠٠العلاقات السودانية الأمريكية محكومة في اطار شرعى ٠٠ذلك هو ( قانون الكنغرس دعم التحول الديمقراطي فى السودان ٠المحاسبة و الشفافية المالية لعام ٢٠٢٠) و الذى احتوى مصفوفة و خارطة طريق لمسار هذه العلاقات الثنائية ٠٠ هذه المصفوفة ليست بالعصا او جزرة كما كانت واشنطن تتعامل مع النظام البائد ٠٠٠انما خارطة طريق متكاملة يجب على الخرطوم اخذها ام تركها٠٠٠٠٠٠Take it or leave it٠٠
يهدف القانون الى دعم التحول الديمقراطي بقيادة المدنيين و اقامة علاقات تعاون مع السودان تفضى الى التحول الديمقراطي ٠٠مدنية الدولة ٠٠احترام الحقوق الأساسية و القانون الدولي الإنساني ٠٠تعزيز التنمية و اصلاح القطاع الامنى و دعم احترافيته ٠المحاسبة ٠ تحقيق العدالة و عدم الإفلات من العقاب ٠٠الشفافية المالية خاصة تأمين ولاية المالية على المال العام ٠٠و دعم اعفاء الديون و اصلاح الاجهزة العدلية ٠٠٠و بسط الأمن و الاستقرار في مناطق النزاع و عودة النازحين و اللاجئين ٠الاصلاح القانوني ٠٠التدريب المهنى للقوات النظامية لتأمين احترافها و مهنيتها٠٠المساعدة فى إجراء انتخابات حرة و نزيهة ٠٠دعم الإعفاء من الديون و دعم التمويل من المؤسسات المالية الدولية متعددة الأطراف ٠٠
بل ان القانون فى الفصل الحادي عشر قفل الطرق امام اى محاولة انقلابية و اى خطوة اخرى من هذا القبيل ٠٠( ىوضع جهاز الامن و المخابرات تحت إشراف مدنى يخضع لحكم القانون و لا يقوم باى افعال لتقويض حكومة انتقالية بقيادة مدنيين او حكومة مدنية منتخبة) ٠٠٠الامر الذى ىؤكد من وجهة نظر أمريكية ان جهاز الأمن مؤسسة مدنية و ليس كما يرى البعض (و ان اى خطوة من هذا القبيل سوف توقف الولايات المتحدة الأمريكية اى تعاون معها نص عليه هذا القانون) ٠٠كما نص، القانون فى الباب الحادي عشر على (( ان على الرئيس ان يقدم شهادة للجان الكنغرس المعنية ان المكون العسكري قد سلم رئاسة الدولة لرئيس مدنى للفترة الثانية من الانتقال حسبما نصت عليه الوثيقة الدستورية ٠٠٠٠و الا سيصدر توجيها من وزير الخزانة الى كل مديرى المؤسسات المالية الدولية الأمريكيين الى التصويت ضد اى قرار يهدف الى تعاون هذه المؤسسات المالية الدولية مع السودان ٠٠٠
و فى الباب التاسع يشير إلى ضرورة ولاية المالية على المال العام ٠٠و اخضاع شركات الاجهزة الامنية و الشرطية الى اشراف مدنى٠٠و ان تخضع لرقابة مفوضية مدنية بما في ذلك كل اسهمها٠٠و اشار الى ضرورة عدم استثمار هذه الشركات فى مجالات و موارد مدنية و خص بالذكر النفط و التعدين ٠٠و الامتناع عن تقديم اى قروض او اعتمادات للسودان الا بعد تقديم هذه الشهادة من الرئيس الى لجان الكنغرس المعنية ٠و لا غرو فامريكا تتمتع بأكثر من ١٧ في المائة من القوة التصويتية فى كبرى المؤسسات المالية الدولية متعددة الأطراف حيث تصوت كل دولة عضو بقدر نسبة مساهماتها فى هذه المؤسسات المالية ٠٠
من الملاحظ ان لجنة إزالة التمكين تجد نفسها فى القانون الأمريكي ٠٠٠الباب التاسع و العاشر ينص على إسترداد اى اموال او اصول اخدها المؤتمر او احدى واجهاته او اى من منسوبيه بصورة غير قانونية و اشار الى مساعدة الحكومة الانتقالية بالتعاون و التنسيق مع الحكومات و المنظمات الدولية المختصة فى استرداد الأموال التى تم تهريبها الى خارج البلاد ٠٠مع انشاء آلية تضمن ان هذه الأموال المستردة تم استغلالها لخدمة الشعب السوداني و عدم استفادة اى جهة أخرى منها ٠٠
لعل الولايات المتحدة الأمريكية قد اوفت بعدد من التزاماتها الواردة في قانون الكنغرس قبل ان تستوفى كل المطلوبات التى تليها ٠٠٠فلولا هذا الاختراق في العلاقات بين واشنطن و الخرطوم ٠٠لما فك السودان طوق العزلة التى عانى منها ردحا من الزمان ٠٠٠و لا تم رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب و استعادة حصانته السيادية و لا تحصل على منح و قروض تيسيرية من أمريكا و غيرها و لا طبع علاقاته مع المؤسسات المالية الدولية متعددة الأطراف و على راسها البنك الدولي و صندوق النقد الدولي و وكالة التنمية الدولية و المؤسسة الدولية للتمويل الذين زارت وفودهم السودان مؤخرا و لا حصل السودان على ٢ مليار للتنمية و تخفيف الفقر و ٣ مليار دولار للتنمية و كل هذه ليست منة و انما حق حرم منه السودان لعشرات السنين ٠٠و اهم من ذلك لما تمكن السودان من اعفاء ديونه فى عدد من المؤسسات المالية الدولية متعددة الأطراف و من بينها بنك التنمية الافريقي ٠٠٠و لم وصل السودان الى نقطة اتخاذ القرار ٠٠الامر الذى اهله لاعفاء ديونه٠٠حوالى ١٥ مليار على ان يتم اعفاء ما تبقى فى غضون ثلاث سنوات و ذلك في اطار مبادرة الهيبك٠٠٠و لما حظى السودان بعدة زيارات لوفود أمريكية و على راسها وزير الخزانة الأمريكية و رئيس البنك الدولي الامريكى بالماس و لما القى الأخير خطاب البنك الدولي السنوي للسودان فضلا عن الجانب الثنائي ٠لذلك يمكن ان نخلص الى ان كل تصريحات المسئولين فى امريكا تنبثق بصورة واضحة ٠٠٠كما راينا من قانون الكنغرس الأمريكي الخاص بدعم التحول الديمقراطي و الدولة المدنية فى السودان ٠٠٠فشئنا ام ابينا ان مفتاح الخرطوم للانفتاح على العالم و اندماج السودان في المجتمع الدولي بالضرورة يمر عبر واشنطن٠٠ التى تملك كل مفاتيح المؤسسات المالية الدولية متعددة الأطراف و ان عقابها الثنائي مع السودان كان شرا عم اكثر من مائة دولةومائة مصرف عالمى
٠حكومى او متعدد الأطراف. قاطعت السودان بما فيها بنك التنمية الافريقي و السودان من مؤسسيه و كان المرحوم مامون بحيرى عليه الرحمة والمغفرة اول محافظ له ٠٠٠٠٠و (٠عشان ما ينط واحد يقول ليك المتغطى بامريكا عريان) فبسببها كنا نحن الحفاة العراة لسنوات طويلة عجاف٠٠٠
نعم هناك جدل دستوري حول هذا الامر ٠٠سيما و ان تعديل الوثيقة الدستورية بعد توقيع اتفاق سلام جوبا فى الثالث من أكتوبر ٢٠٢٠ سكت عن تحديد نهاية ولاية المكون العسكري ٠٠٠هل هى ٢١ شهرا ابتداء من ٣ اكتوبر ٢٠٢٠. اى تصفير العداد٠بحيث تنتهي رئاسة العسكري فى يونيو ٢٠٢٠ ٠٠٠و قد سبق ان افتى بذلك مولانا اديب ٠٠ام ان تمديد الفترة الانتقالية لعام من ٣ أكتوبر ٢٠٢٠ يكون مناصفة بين المكونين ٠٠اى تؤول الرئاسة للمكون المدنى فى نوفمبر المقبل.؟ هناك من قال بالرجوع الى وزارة العدل لتفتيهم في امرهم٠٠٠٠
٠٠حسب رإئي المتواضع ٠٠٠و فى ظل السيولة الأمنية ٠٠٠المحاولة الانقلابية الفاشلة ٠٠متابعة الخليات الإرهابية التى روعت و ما برحت تفعل في بعض احياء الخرطوم ٠٠ازمة شرق السودان و عجز الدولة عن حلها و تهديدها للامن القومي و معاش الناس ٠٠ التراشق بين المكون المدني و العسكرى الامر الذى لا يخلق مناخا معافى لتناغم اداء المنظومة الحاكمة ٠٠فضلا عن التشظى و المشاكسات داخل قوى الحرية والتغيير و ضعف اداء الحكومة و عجزها عن معالجة الكثير من الملفات و على راسها استكمال مؤسسات الدولة العدلية و التشريعية المعروفة ٠٠ مختلف المفوضيات و الحكومات الولائية٠٠ بالإضافة الى عجزها حتى عن تعيين وزير للتربية والتعليم و والى لكل من كسلا و القضارف٠٠٠و السلحفائية في تحسين معاش ٠٠٠فى ظل كل هذه المعطيات ٠٠٠ربما راى المكون المدني ٠٠٠٠فى اطار تسوية Compromise. ٠٠٠ان تمتد ولاية المكون العسكري الى يونيو ٢٠٢٢ على ان تبدأ ولاية المكون المدني الرئاسية في ذلك التاريخ ٠٠٠و يجب على المكون العسكري خلال الفترة المتبقية ٠٠ان يحول ضد اى محاولة مدينة او عسكرية من شأنها ان تعيق التحول الديمقراطي و الدولة المدنية ٠٠٠ ضرورة استكمال انفاذ اتفاقية السلام ٠٠خاصة ملف الترتيبات الأمنية ٠٠توفيق أوضاع الشركات ذات الطابع المدنى لتأمين ولاية المالية على المال العام ٠ ٠٠٠ و ان يعمل من خلال مشاركته في الحكم و مجلس الدفاع الامنى على وضع حد للتفلت الامنى و المساعدة و التنسيق مع المكون المدني الى التوصل الى صيغة توافقية ترضى كافة مكونات شرق السودان ٠٠و الاعداد لمنبر للاهل بشرق السودان يوافق ما بين مؤتمر سواكن و مسار الشرق يخاطب في النهاية كل تظلمات الشرق و التهميش الذي تعرض له خلال كل الحكومات المتعاقبة
و بالمثل ان يضع المكون المدني حدا لهذا التشظى ٠٠شخصيا لا ارى اين مكمن المشكلة ٠٠٠طالما ان كلا أتباع الاعلان السياسي و ميثاق التوافق الوطني ٠٠٠يتفقان حول وحدة الحرية والتغيير و توسيع ماعون المشاركة الذى نادت به العديد من المبادرات و على راسها مبادرة حزب الامة القومي ٠٠العقد الاجتماعي ٠٠و مبادرة جامعة الخرطوم ٠٠٠و امام هذا الفشل المزرى يجب احداث تعديل وزاري و إعادة هيكلة مجلس السيادة ٠٠لتوسيع ماعون المشاركة لكى يسع كل المشاركين في الثورة و المؤمنين بأهدافها و بالتحول الديمقراطي و تحقيق الدولة المدنية ٠٠٠و لكى يتفرغ الساسة الشركاء على اكمال مؤسسات الدولة ٠٠٠فى سبيل إعداد المسرح فى نهاية الفترة الانتقالية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة يقول فيها الشعب السوداني كلمته من خلال صناديق الاقتراع٠٠
ختاما٠٠٠غنى عن القول ان مسار تطبيع علاقاتنا مع الولايات المتحدة الأمريكية كان لصيقا لحد ما مع مسار ٠٠٠لا اقول التطبيع مع إسرائيل لكى لا اخرج الكلمة عن سياقها ٠٠اذ ان التطبيع يكون مع دولة طبيعية ٠٠لكن السودان في حالة عداء، مع إسرائيل منذ عام ١٩٦٧ و حالة حرب٠٠٠لذلك التعبير الصحيح هو عقد صلح او اتفاق مع إسرائيل و من ثم ابرام اتفاقية إقامة علاقات دبلوماسية ٠٠و قد بدا هذا المسار بلقاء عنتبى مرورا بزيارات وفود أمنية للسودان و القمة الرباعية و توقيع وزير العدل على مبادئ اعلان حول اتفاق ابراهام و انتهاءا بالغاء قانون المقاطعة ٠٠٠و عليه حتى و لو اقدمت الحكومة بعقد اتفاقية سلام و اتفاقية انشاء علاقات دبلوماسية مع إسرائيل ٠٠سوف لن ترى النور في خاتمة المطاف٠٠٠ما لم يصادق عليها الجهاز التشريعي ٠٠

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: