معركة مرشحي المجلس التشريعي – النيلين


في ظل حالة (الحردان) الحاصلة الآن نتيجة للخلافات بين المكون المدني والعسكري، فإن المجلس التشريعي البديل المنصوص عليه في الوثيقة الدستورية والمتمثل في جلسة مشتركة بين مجلسي السيادة والوزراء قد أصبح متعذرا، وبالتالي يجب الاسراع في تكوين المجلس التشريعي.

لو كنت في مكان قوى الحرية والتغيير لأعلنت على الملأ أسماء مرشحي الحرية والتغيير للمجلس التشريعي، مع ذكر أسماء الجهات التي يمثلها المرشحون، سواء كانت أحزاب أو مهنيين أو لجان مقاومة أو غير ذلك، وفي حال عدم تسمية جهة لممثلها، يتم اعلان اسم الجهة وذكر ان عليها تقديم ممثلها.

بهذا الفعل ستغلق قوى الحرية والتغيير باب الاتهامات لها بأنها وراء تأخير المجلس التشريعي، كما أنها سترمي بالكرة في ملعب الشركاء، المكون العسكري والجبهة الثورية، لكي ينجزوا ما يليهم تجاه المجلس التشريعي.

لا اتوقع ان يمثل المجلس التشريعي اختراقا كبيرا في الساحة السياسية، بل اتوقع ان يأتي حاملا معه نفس الصراعات المنتشرة الآن في الساحة السياسية، وسيتحول غالبا الى ساحة معركة بين المكونات المختلفة، وسيفشل في إنجاز مهامه ويعطل كثير من القرارات المهمة، لا أقول هذا تشاؤما وإنما قراءة موضوعية لواقع الحال، فالحالة الصراعية الموجودة الآن في الساحة العامة سوف تتحول برمتها إلى قبة المجلس التشريعي.

من واقع توجهات القوى السياسية التي ستشارك في المجلس التشريعي فإن قوى الحرية والتغيير ستواجه معارضة شرسة داخل المجلس التشريعي وقد يمثل هذا عقبة امام اجازة العديد من القوانين المتعلقة بقضايا مثل تفكيك التمكين، لذلك مهم ان تختار قوى الحرية والتغيير عناصر صلبة ومجربة وقادرة على إدارة الصراع القانوني والمؤسساتي داخل المجلس التشريعي من أجل المحافظة على دعم حكومة حمدوك بالاغلبية وقيادة الانتقال الديمقراطي بسلاسة.

قد تواجه قوى الحرية والتغيير صراعا حول مقاعد الحرية والتغيير من قبل جماعة مؤتمر قاعة الصداقة، حركتي جبريل ومناوي لا دخل لها هنا، لأن ممثليها سيكونون عبر كوتة الجبهة الثورية، القوى غير الموقعة على ميثاق الحرية والتغيير ايام الثورة كالقوى المكونة حديثا مثل جماعة اردول، فهي خارج إطار التصنيف، وبالتالي على شركاءهم من جماعة قاعة الصداقة التنازل لهم عن بعض الممثلين، او ان يتم تمثيلهم من خلال نسبة التشاور بين قحت والمكون العسكري.

لجان المقاومة ستواجه مشكلة كبيرة في تحديد الممثلين وقد يكون هذا مدخل صراع، لأن عدد اللجان كبير وعدد المقاعد بسيط، وهو ما قد يتطلب مؤتمر جامع للجان مقاومة الخرطوم، ومؤتمرات شبيهه للجان الولايات من أجل اختيار مرشحيهم.

بقية القوى التي يجب ان تمثل داخل المجلس التشريعي هي تجمع المهنيين والمرأة والقوى المدنية والأحزاب السياسية ومنظمة أسر الشهداء ومنظمة مصابي ثورة ديسمبر وممثلي اللاجئين والنازحين والأقليات والشباب.

يمثل المجلس التشريعي المنصة الوطنية الحقيقية، وتحتاج ان يكون اعضاءها من الذين يتمتعون بالثورية والوطنية والإخلاص والامانة والشرف، حتى لا يؤتى الوطن من قبلهم ولا تهدم الثورة عبرهم.

صحيفة التحرير



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: