فولكر بيرتس وصراع الديّكة – النيلين


* ازدحمت الخرطوم، خلال الأسبوعين الماضيين، بمناديب عالميين من أمريكا والنرويج وفرنسا، وتزامن وجودهم مع عاصفة 21 سبتمبر الانقلابية والتي لا يزال دخانها يغطي سماء الخرطوم في “مقرن النيلين يا سمرا “.
* متى ما اطمأنوا، بعد لقاء قادة البلاد من عسكريين ومدنيين متشاكسين، على أنّ الجميع ملتزمون بالوثيقة الدستورية والصيغة السياسية التي تحكم البلاد وصولاً للانتخابات العامة في مطلع العام 2024 م، بعدها بدا أنهم زاهدون في التدخل في تفاصيل الخلافات بين المنظومة الأمنية من جهة؛ والحرية والتغيير من جهة ثانية، وهذا الزهد في التدخل، ربما، يشير إلى إعطاء ضوء أخضر لأي تغيير قادم داخل الإطار السياسي يستبعد انقلاباً عسكرياً على المرحلة الانتقالية .. أي أنها تفاصيل داخلية بين شركاء المرحلة لا تعنيهم.
* صحيح أن صحف الخرطوم ووكالات الأنباء أبرزت بالخط العريض وجود وساطة دوليّة بين العسكر والمدنيين، ولكن في الواقع لم تكن هناك أي وساطة رسمية، اكتفى زوار الخرطوم الأجانب بالتأكيد على دعم الحكومة الانتقالية المدنية وهذا معروف أصلاً بالضرورة
* السبت، قال فولكر بريتس، رئيس بعثة الأمم المتحدة في السودان، إنه التقى رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان ضمن سلسلة لقاءات أجراها مع رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وعدد من أعضاء مجلس السيادة، وسيلتقي أيضاً مع قوى الحرية والتغيير. وقال بيرتس إن كل هذه اللقاءات تهدف إلى (ضرورة التركيز على القضايا الموضوعية والحقيقية أمام عملية الانتقال في السودان.)
* وهنا بيت القصيد، فالقضايا الموضوعية والحقيقية في الوقت الراهن ذهبت إلى أدراج الإهمال وعلاها الغبار، وتسيدت القضايا الانصرافية المشهد السياسي. هناك حاجة ملحة لوضع قضايا موضوعية وحقيقية مثل إكمال هياكل المرحلة الانتقالية (المجلس التشريعي، المفوضيات، المحكمة الدستورية، قضية شرق السودان، وغيرها من القضايا المشابهة) في دائرة الضوء كي يتم إنجازها فعلاً على أرض الواقع بدلاً أن تصبح مجرد أكليشيهات فارغة المحتوى يلوح بها كل طرف في وجه الآخر.
* طرح رئيس بعثة يونيتامس ما سماه بمسودة (خارطة الطريق للقضايا العالقة) بشأن ما تبقى من المرحلة الانتقالية، وقال بضرورة الحوار الشامل والكامل بين الأطراف السياسية والاتفاق على خارطة طريق مشتركة. وهذا هو المطلوب عاجلاً بدلاً عن صراع الديّكة الذي يشغل الناس عما هو مهم وذو أولوية ومصيري.

صحيفة اليوم التالي



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: