(الإنتباهة) تفتح الملف المسكوت عنه تمويل الأحزاب .. الظاهر والمستتر (2 ـــــ 2) .!


الخرطوم : عبد الرحمن صالح

 كثرت الاتهامات في بداية الفترة الانتقالية ، عقب سقوط نظام الرئيس المخلوع عمر البشير ، عن تلقي بعض الأحزاب السياسية في الحكومة الانتقالية لأموال ودعومات من دول خليجية ، الاتهامات بتلقي الأحزاب للأموال لم تكن وليدة اللحظة ، إذ نجد أن الأحزاب السياسية ظلت منذ استقلال البلاد ، تكيل الاتهامات لبعضها البعض بتلقي الأموال من الخارج ، ومن الحكومات بالداخل ، وظهرت تهم تلقي أموال من جهات مناوئة لصالح أعمال تخريبية في الكيانات السياسية، إبان حكومة الديمقراطية الأولى التي أعقبت الاستقلال، أثناء الصراع في أروقة داخل الحزب الاتحادي الديمقراطي، بين مكوناته من الخريجين الذين استولوا على مقاليد الحزب والسلطة بزعامة الرئيس إسماعيل الأزهري وطائفة الختمية بزعامة السيد علي الميرغني، ونجم عن هذه الخلافات سقوط حكومة الأزهري وانقسام الحزب الاتحادي الديمقراطي إلى حزبين، وهو ذات السلوك الذي انتوى الأزهري فعله بحسب وثائق أطلقتها الإدارة الأمريكية مؤخراً أشارت فيها إلى أن السفارة البريطانية في الخرطوم أرسلت إلى لندن تقريراً في 21-11-1958م بأن السبب الرئيسي لانقلاب عبود يعود للخوف من سيطرة المصريين على السودان….

في هذه الحلقة حاولنا الوقوف على كيفية  تمويل الأحزاب والتقت (الإنتباهة) في جولة جديدة بقادة أحزاب أخرى، وواجهتها بما يثار من اتهامات وشبهات حول عمليات تمويل بعض الأحزاب لأنشطتها السياسية  تتعلق بما يثار عن تلقي بعض الأحزاب لأموال من الخارج  ، و أن عدداً من الأحزاب السياسية يتلقى تمويلاً ودعومات من جهات ودول خارجية ، وأخرى تتلقى أموالاً ودعومات من الحكومة الانتقالية التي تشارك فيها ، بحيث أنه لا توجد وصفه واضحة للتمويل الحزبي في السودان  ، بالإضافة إلى  عدم الشفافية وغموض الإطار القانوني حيث لا قانون واضح يخاطب مثل هذه القضايا ويعالجها بصورة جذرية …

ارتهان القرار السياسي:

 ويؤكد عضو اللجنة المركزية بالحزب الشيوعي كمال كرار أن أي حزب سياسي يتلقى تمويلاً أو أي دعم من جهات أو دول خارجية ، يكون قراره مرهونا لتلك الجهات التي يتلقى منها الأموال ، ويشير إلى أن الحزب الشيوعي منذ نشأته وتكوينه  رفض التمويل من أية جهة خارجية ، وحتى الاتحاد السوفيتي ، لجهة أنه مبدأ منصوص عليه في دستور الحزب .

وحول مصادر تمويل أنشطة الحزب يقول كمال في حديثه لـ(الإنتباهة) أن تمويلها يتم من اشتراكات العضوية ، أو من تبرعات أصدقاء الحزب الديمقراطيين ، سواءً كانوا من السودانيين بالداخل أو مغتربين خارج السودان ، الذين ليس لديهم أية مشكلة مع برنامج الحزب ، ويؤكد أن الاشتراكات الشهرية للعضوية مبالغ ثابتة ، ودفعها شرط من شروط العضوية ، وعدم الدفع يعرض العضو للفصل من الحزب ، ويذهب كمال بحديثه إلى أن الحزب الشيوعي (غني بناسه) أكثر من الأموال ، لجهة أن اشتراكات العضوية ، لا تغطي كافة أنشطة الحزب من مؤتمرات وندوات وغيرها ، وقال نعتمد على تبرعات الأصدقاء ، ونحن حزب (غني بالأشخاص) ، أكثر من الأموال ، وحول المستندات التي تؤكد التزام عضوية الحزب بدفع اشتراكاتهم الشهرية ، يؤكد كمال أن كل وسائل الضبط المالي في الحزب موجودة ، ويقول هذه إجراءات لا نتحدث عنها كثيراً .

كيد سياسي:

أما بالنسبة لعضو اللجنة المركزية لحزب المؤتمر السوداني نور الدين صلاح الدين فأنه يضع الاتهامات لحزبهم بأخذ أموال من سفارة إحدى الدول الخليجية بالخرطوم ، في خانة (الكيد السياسي) ، ويقول انه حديث عار من الصحة ، وأن مصادر تمويل المؤتمر السوداني ، محصورة ومعروفة ، والحزب ملتزم بما يقوله المشرع السوداني في قانون الأحزاب السياسية ، ويؤكد في حديثه لـ(الإنتباهة ) أن المؤتمر السوداني يعتمد في مصادر تمويله ، على اشتراكات عضوية الحزب ، بالإضافة إلى بعض الاستثمارات ، المنصوص عليها في قانون الأحزاب ، وهي متمثلة في مجال الإعلام ، بالطباعة والنشر ، بالإضافة إلى صحيفة خاصة بالحزب ، وتم إيقافها ومصادرتها عدة مرات ، من قبل جهاز أمن النظام البائد .

ويشير نور الدين إلى أن النظام الأساسي للمؤتمر السوداني ، نص على تمويل الحزب من اشتراكات الأعضاء ، والهبات غير المشروطة ، وهي الهبات التي تأتي من السودانيين غير المنضوين تحت عضوية الحزب ، سواءً كان ، داخل السودان ، أو خارجه ، وحول ما إن كانت اشتراكات العضوية تغطي أنشطة الحزب ، يؤكد نور الدين أن اشتراكات الأعضاء ، تغطي أنشطة الحزب ، من ندوات وغيرها من الأنشطة ، وأن الحزب لا يلجأ أو يتلقى أي أموال خارجية لتمويل أنشطته ، واستدل بدعوة أطلقها الحزب في المؤتمر العام السادس ، طلب فيها من جماهير الشعب السوداني دعم الحزب ، والتي أعلن فيها عن حساب بنكي خاص بالحزب ، وقال جاءتنا في الحساب مساهمات وتبرعات مقدرة ، من مواطنين غير منضوين تحت عضوية الحزب .

استقلالية الحزب

 وبحسب مراقبين فأن الأحزاب السياسية تتفاوت في شكل وقوة مصادر تمويلها ، سواءً كان لتسيير أنشطة الحزب في العاصمة ، أو في الولايات ، بحيث تختلف المصادر بين القوة والضعف حسب تصنيف أعضاء الحزب ، وأخرى ثابتة تتمثل في استثمارات الأحزاب ، وشددوا على ضرورة تمويل الدولة للأحزاب بشروط معينة ، ويعتبر الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي عبد الوهاب أحمد سعد أن أخذ الأحزاب لأموال ودعم من الخارج يؤثر على استقلالية الحزب ، في اتخاذ قراراته ، ويذهب في حديثه لـ(الإنتباهة) أن الحزب اتخذ قراراً بعدم استلام أي أموال من الخارج ، وقال ليس لدينا أية جهات خارجية نطلب منها الدعم والأموال ، ويؤكد أن تمويل أنشطة الحزب تتم من اشتراكات العضوية والموارد الذاتية ، ويشير إلى أن المؤتمر الشعبي ، لديه نظامان لتمويل أنشطته ، أولها الاشتراك الثابت للعضوية ، للمصاريف التشغيلية ، وثانيها وضع الحزب تصوراً مالياً للفعالية والنشاط الذي ينوي إقامته ، وتوزيعها على العضوية لتمويلها . ويؤكد أن اعتماد الأحزاب على اشتراك عضويتها في تمويل أنشطتها يضعف الأحزاب ، ويقعدها عن التطور ، مما يؤثر على الحالة السياسية في البلاد عامة .

استثمارات حزبية

وحول ما إذا كان الحزب يمتلك استثمارات ، يمول بها أنشطته ، يشير عبد الوهاب  إلى أن مصادر التمويل التي كان يعتمد عليها الحزب سابقاً ، من شركات وسيارات ، تمت مصادرتها من قبل جهاز أمن النظام البائد ، ويضيف الأمر الذي دفعنا إلى رفض خوض تجربة ، إنشاء استثمارات للحزب مرة أخرى ، وقال منذ المفاصلة الحزب اتخذ قراراً ، بعدم إنشاء أي استثمارات ثابتة ، خاصةً به ، لجهة أن أي استثمار للحزب سوف يتم التعدي عليه ، ويقول سابقاً كان هناك جهاز الأمن والمخابرات ، يضيق على الأحزاب ، ويصادر استثماراتها ، وفي العهد الحالي ، توجد لجنة إزالة التمكين ، لذلك اتخذنا قراراً  بعدم خوض تجربة الاستثمار مره أخرى . ورهن عبد الوهاب التفكير في إنشاء استثمارات خاصة بالحزب لتمويل أنشطته ، باستقرار الأوضاع السياسية في البلاد ، ويقول في ظل الوضع السياسي الراهن ، الحزب لا يستطيع إنشاء أي شيء ، لجهة أن الدولة سوف تقوم بمصادرتها .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: