التاج بشير الجعفري.. قفل المِيناء وخنق الإقتصاد… الخطأ الجسيم!!


رؤيتي

في الوقت الذي بدأ فيه إقتصاد البلاد يتلمس خطواته الأولى لبداية التعافي من خلال التجهيزات الحثيثة والمجهودات التي تُبذل من قبل المصدرين لتنشيط وتسريع عودة الصادرات السودانية للخارج والآمال العراض التي بنيت على ذلك، فإذا بمشكِلة الشرق )المُفتعلة( تُطِل برأسها وتُوقف كل شيء؛ بل وتُكلف البلاد المكلومة وشعبها الصابر خسائر فادحة؛ إذ تُقدر ب 33 مليون دولار للصادرات في اليوم الواحد حسب إفادة غُرفة المصدرين في هذا الخصوص.

أضف إلى ذلك ما يترتب من غرامات تأخير السفن وضياع الكثير من الإيرادات الجُمركية والضريبية على الواردات والتي كان يُفترض أن تدخل الخزينة العامة؛ بالإضافة للأضرار المالية الناتجة عن فساد المنتجات من السِلع المُصدرة والمُستوردة في المِيناء وفقدان العمال مصدر رزقهم بسبب الإغلاق.

فمَن المسؤول عن كُلِ هذه الخسائر وأي فائدةٍ يُمكن أن تُجنى من هذا الخراب والدمار في وقت يُعاني فيه الناس من جحيم الأسعار المُلتهبة أصلاً لتظهر هذه المشكلة وتَصبُ الزيت على نارها.

لا أدري بأي عملية )حسابية( أو )منطقية( تم السماح بقفل الميناء والطريق الرئيسي الواصل إليه لأنه حقيقة أمر يَدعُو للحِيرة الشديدة والاستهجان من ناحية القبول بحدوثه في الأساس مهما تكن المُبررات أو الأسباب.

لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تكون مُنشآت ومُؤسسات الدولة الحيوية وغيرها عُرضةً لأي مخاطِر أو تعدٍ عليها مِن أية جِهة كانت مِثلما يحدُث الآن في شرق البلاد كذلك لا يجُوز أن تخضع مؤسسات الدولة للمُكايدات والنِزاعات والتوازنات بين الأطراف السياسية المُختلفة لأن هذه المُنشآت والأُصول مِلك لِكل الشعب ولا يحُق لأي مُكون أن يَفرِض وِصايته عليها أو يُعلن احقيته باتخاذ القرار بشأنها دون غيره، بل يجب أن تظل هذه المُنشأت الحيوية والهامة بِمنأى عن كلِ المزايدات السياسية من جميع الأطراف.

عملية قَفل المِيناء والطريق تنطوِي على تهديد خطير للبلاد وشعبها بأكمله؛ وأي تهديدٍ أكبر من قَفل المِيناء الرئيسي ومنع وصول الأدوية والسِلع الاستهلاكية والوقود؟!! هذا علاوةً على أن ما حدث أضعفَ كثيرا من هيبة الدولة وجعلها خاضعة لإملآت كيان معين بفرض الأمر الواقع رغم مشروعية مطالبه إلا الوسيلة المتبعة لتحقيقها غير مقبولة، ولذلك يجب رفض هذا المسلك الخطير وعدم القبول به أو السكوت عليه من أي جهة، لأنه لا ينسجم مع طبيعة دولة المؤسسات وسيادة حُكم القانون.

 

أقول على الجِهات المسؤولة في البلاد إدراك أن إقتصاد البلاد يُعاني من الضُعف والهشاشة الكثير؛ مما يُنذر بِحدوث كارثة إقتصادية حقيقية إن لم يتم مُعالجة أمر إغلاق المِيناء بالسرعة المطلوبة، ودُوننا الآن النقص الحاد في الأدوية وصفوف الخُبز والوقود التي بدأت تعود من جديد ناهيك من الخسائر المادية الكبيرة المترتبة على كل ذلك.

في الختام يجب التأكيد على مشروعية مطالِب أهلنا في الشرق وضرورة إيجاد الحِلول المُناسبة لها، ولكن لا يجب أن يتم إقحام مِيناء البلاد والطريق الرئيسي في هذا الشأن؛ وعلى مجلسي السيادة والوزراء سُرعة التحرك لِحلحلة المشكلة ووضع الأمور في نصابها.

ويبقى الحوار هو الوسيلة الأجدى للحصول على الحقوق ورفع الظلم.🔹

[email protected]

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق