حسن محمد صالح يكتب: المرحلة القادمة ليست مرحلة د. حمدوك


موقف

مهما قيل عن الدكتور عبد الله حمدوك رئيس وزراء الحكومة الانتقالية من قبل البعض تمجيدا وتقريظا او نقدا وتقويما الا ان الرجل مرحلته قد انتهت وعليه ان يترك الشعب السوداني يتدبر امره ويسلك طريقه فاذا كانت الانجازات تبقي علي سياسي في سدة الحكم ((حتي الممات)) لابقت علي الرئيس المعزول عمر البشير ناهيك عن رجل بلا انجازات ولا شرعية انتخابية حتي كالتي كان يمارسها البشير لم ينلها الدكتور عبد الله حمدوك وهو يستند علي الوثيقة الدستورية والوثيقة الدستورية لا علاقة لها بالاشخاص الحاكمين ولكنها تنظم علاقات الحكم ومؤسساته التشريعية والتنفيذية والقضاء والاعلام وهو السلطة الرابعة فهي فوق المواقع والتعويل عزليها بقدر صحتها وصمودها ووضوح موادها ونصوصها القاطعة ولكنها للاسف وثيقة مخترقة وتم تعديلها بواسطة ثلاثة اشخاص من المكونين العسكري والمدني ((حلفاء الامس اعداء اليوم)) كما شهد بذلك نائب رئيس حزب الامة القومي الدكتور ابراهيم الامين والذي قال انه سوف يشهد في المحكمة اذا طلبت شهادته ولم يتقدم احد لمحاسبة من انتهكوا الوثيقة الدستورية كما تقدم الراحل علي محمود حسين لفتح بلاغ ضد منفذي ومدبري انقلاب الثلاثين من يونيو ١٩٨٩م وعليه فان الدكتور عبد الله حمدوك يجلس في مكان غير المكان الذي حددته الوثيقة الدستورية الاصلية وهو المكان الخطا وكان عليه ان يتقدم باستقالته في اول لحظة تم كشف التزوير في هذه الوثيقة التي لم تعد مبرئة للذمة وامر تزويرها وتبديلها ليس بالجديد فقد اشار اديه وزير العدل الدكتور نصر الدين عبد الباري فور تعيينه وقوله بانه وجد وثيقتين دستوريتين .
فالدكتور حمدوك ظل يقود حكومة محاصصات حزبية وليست حكومة تكنقراط او كفاءات غير حزبية كما نصت الوثيقة الدستورية بل ان رئيس الوزراء هو من اقنع حزب الامة القومي بالدخول في حكومته واعتبر ذلك شرطا لتشكيل الحكومة وكانت شروط حزب الامة كلها مركزة حول نسبة ٩٪ التي اشترطها للمشاركة في المركز والولايات وعليه فان الدكتور عبد الله عبد حمدوك يعتبر محاصصا من الدرجة الاولي وهذا مخالف للوثيقة الدستورية التي لم تخرق من خلف ظهره كما يروج البعض ويبرر بغرض التكسب السياسي من وراء حمدوك كما كان يفعل سدنة النظام السابق الذين يدخل بعضهم البرلمان مستفيدا من نسبة الاصوات التي كان يحرزها الرئيس السابق عمر البشير باعتباره مرشحا لرئاسة الجمهورية . وطالما ان ما بني علي باطل فهو باطل فان الحكومات التي شكلها الدكتور حمدوك منذ اعلان الوثيقة الدستورية وبموجبها فهي حكومات تفتقر الشرعية وكل القرارات التي قامت باتخاذها من رفع للدعم عن السلع وتذويب العملة السودانية والتوقيع علي روشتة صندوق النقد الدولي وتغيير اكثر من ٢٦٠ قانون بما فيها قانون الاحوال الشخصية والحكم الاتحادي وازالة التمكين كلها قوانين تنتظر من يطعن فيها امام المحكمة الدستورية لالغائها لعدم صحتها ولانها تستند للوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية وهي وثقيقة مزورة. واستناد حكومة الدكتور حمدوك علي الحاضنة السياسية وما يعرف بقوي الثورة يعتبر استناد لشرعية ثورية وهذا يتنافي مع قواعد الحكم المدني المستندة الي الشرعية القانونية وتمثيل الشعب عبر صناديق الاقتراح واستقلال القضاء وحكم القانون. واذا نظر الدكتور حمدوك الي مطالب الحاضنة السياسية الجديدة يجدها مشروعة ومقبولة لكل ووفقا للمعايير العالمية ومطالب الثوار وشعارات الثورة حرية سلام وعدالة. وكان يجب ان يلوم الدكتور حمدوك نفسه لماذا حكم طيلة هذه الفترة من غير مجلس تشريعي نصت عليه الوثيقة الدستورية وقالت يشكل بعد تسعين يوما من توقيع الوثيقة وظل هذا المجلس مغيبا وهذا انتهاك اخر من قبل الدكتور حمدوك ولم يكن توقيع السلام في جوبا مبررا لتاخير تشكيل المجلس التشريعي وربطه بحضور حركات الكفاح المسلح لان المجلس يمكن ان يستكمل في اي لحظة والسوابق في السودان باستكمال البرلمانات والمجالس التشريعية يضيق المجال عن حصرها.
الامر الثاني هو غياب المحكمة الدستورية وعدم تشكيلها منذ قيام ثورة ديسمبر ابريل ٢٠١٩م والي يومنا هذا فكيف ارئيس وزراء يزعم انصاره ويزعم هو بانه يقود ثورة ويريد ان يعبر باللاد الي الديمقراطية المستدامة ويقبل بتعطيل ركن اساسي من اركان العدالة وهي المحكمة الدستورية التي مناط بها حماية الوثيقة الدستورية نفسها والنظر في الطعون والاستئناف المقدم لها حول دستورية القوانين علما بان هذه المحكمة لم يتم تعطيلها او تغيبها منذ نشاتها بموجب دستور السودان لعام ١٩٩٨م بل هي التي فصلت في النزاع بين جناحي المؤتمر الوطني في ما عرف بالقصر والمنشية في الحكم الذي اصدرته في العام ٢٠٠٠م برئاسة القاضي جلال علي لطفي عليه رحمة الله وكذلك قامت المحكمة الدستورية باعادة صحيفة التيار للصدور انحيازا لحرية التعبير بعد ان تمت مصادرتها بواسطة جهاز الامن الوطني. وما ينطبق علي المحكمة الدستورية ينطبق علي استقلال القضاء والذي تعرض لاكبر حملة تشريد للقضاة ووكلاء النيابات علي يد لجنة ازالة التمكين وتفكيك نظام الثلاثين من يونيو ١٩٨٩م واسترداد المال العام وكان ذلك تحت سمع الدكتور حمدوك وبصره بل ان السيد رئيس الوزراء يعتبر هذه اللجنة ركيزة من ركائز ثورة ديسمبر ويرفض حلها او المساس بها علي الرغم من ان القضاء قام بالغاء قراراتها الخاصة بفصل منسوبي السلطة القضائية والخدمة المدنية وهناك المزيد من البلاغات والشكاوي من المتضررين من رجال الاعمال والمواطنين في انتظار اللجنة والعاملين فيها ويحمد للدكتور حمدوك انه اشار في خطابه الاخير لامكانية مراجعة قرارات لجنة التمكين ولكن بعد فوات الامان. وجاءت المطالبة بحل لجنة التمكين من بين مطالب قوي الحرية والتغيير قاعدة التأسيس والجماهير التي خرجت في مسيرة ١٦ اكتوبر ٢٠٢١م المليونية.
ومن بين مطالب الحاضنة السياسية الجديدة وهي حاضنة للثورة حل مشكلة شرق السودان وهي مشكلة سياسية وتستند لمطالب عادلة لاهل شرق السودان المتضررين من اتفاق جوبا للسلام كغيرهم من الولايات في الوسط والشمال وقد تعامل السيد رئيس الوزراء مع مشكلة الشرق بالنهج الذي ادي الي تطورها من مشكلة صغيرة الي اعتصام كبير لفت انظار العالم وهذا العالم قد شهد بعدالة قضية الشرق ودعت الامم المتحدة والولايات المتحدة والمملكة المتحدة لاجراء حوار مع ابناء شرق السودان بقيادة الناظر سيد محمد محمد الامين ترك ووالعموديات المستقلة اليس هولاء الغربيين هم المجتمع الدولي الذي انفتح عليهم السودان بعد ان كان معزولا ومحاصرا ومنبوذ بل موضوع في قائمة الدول الراعية للارهاب وهي قائمة سياسية ظالمة والطريق الي الخروج منها يمر عبر التطبيع مع اسرائيل والذي قام به رئيس المجلس السيادي القومي الانتقالي الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان الذي التقي رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو في عنتبي بيوغندا في حين اعلن الدكتور عبد الله حمدوك عدم علمه بذلك اللقاء فكيف يكون هو من اعاد السودان لهذا المجتمع الدولي الا ان تكون الاموال التي قام الدكتور حمدَوك بدفعها تعويضا للضحايا الامريكيين في تفجيرات المدمرة كول في السواحل اليمنية وسفارتي الولايات المتحدة في دار السلام بتنزانيا ونايروبي بكينيا وتم ذلك دون ان تثبت المحاكم الامريكية ان هذا العمل قد قام به السودان او حتي له صلة بمن نفذوه من عناصر تنظيم القاعدة . ومنذ ان دفع الدكتور حمدوك هذه الاموال للجانب الامريكي وحكومة الرئيس الامريكي السابق ترامب تعقدت الحياة السودانية وصار حليب الاطفال ابعد ما يكون عن المنال بل صار ت كل القطاعات الإنتاجية والصحية تمضي من تدمير الي تدمير وجف الضرع وهلك الحرث والنسل. لا يستقيم عقلا ان يقود الدكتور عبد الله حمودوك المرحلة القادمة من عمر الفترة الاتقالية وهي المرحلة التي ترفع شعار جيش واحد شعب واحد وهو الذي يريد هيكلة القوات المسلحة والاستيلاء علي شركات الجيش بواسطة الحاضنة السياسية الرباعية والمنتفض الشارع ضدها حاليا.؟ . ولا يمكن ان يقود دكتور حمدوك المدة المتبقية من الفترة الانتقالية وهو مع بقاء لجنة التفكيك وغير مستعد لانشاء المفوضية القومية لمكافحة الفساد التي تحل محلها تحت اشراف القضاء والعدالة. لن يستطيع الدكتور حمدوك قيادة المرحلة القادمة وهي التي تنتهي بالانتخابات والي يومنا هذا لم يتحدث الدكتور حمدوك عن الانتخابات الا مكرها وحاضنته السياسية بجميع احزابها ترفضها لانها لا تاتي بهم كما قال المهندس خالد عمر سيلك وزير مجلس الوزراء. اما الفترة الانتقالية وتمديدها عند الدكتور حمدوك والاحزاب الاربعة امر وارد وبموجب ا ي اتفاق مع القائد عبد العزيز الحلو او القائد عبد الواحد محمد نور.
والدكتور عبد الله حمدوك ليس له برنامج اقتصادي غير برنامج صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وهو برنامج فاشل ومدمر للانسان السوداني فاذا استمر ذات البرنامج فان ذلك يعني مزيد من الجوع والفقر والشقاء للمواطن السوداني واذا جاءت الحاضنة السياسية الجديدة ببرنامج مغاير لروشتة الصندوق فان الدكتور حمدوك لن يطبق هذا البرنامج علي ارض الواقع باعتباره رئيسا للوزراء.
ووفقا لكل هذه المعطيات والحقائق والوقائع فان الدكتور عبد الله حمدوك لا يصلح لقيادة المرحلة القادمة والبديل هو ان يتم تكليف رئيس وزراء من شباب ثورة ديسمبر المجيدة وقادتها ويترك للشباب ان يتقدموا بترشيح عدد من الكوادر الشابة والمؤهلة سياسيا واقتصاديا وان يتم ذلك بعد تشكيل المجلس التشريعي المناط به اختيار رئيس الوزراء بالتشاور مع المجلس السيادي والحاضنة السياسية الجديدة وتكون الفترة الانتقالية لعام واحد ومهمة الانتقال هي اصلاح الوضع الاقتصادي ومعاش الناس واجراء الانتخابات من خلال المفوضية القومية للانتخابات وليكن ذلك استنادا الي دستور السودان لعام ٢٠٠٥م بعد تنقيحه. وفي هذه المرحلة تعود الاحزاب الي جماهيرها كما تعود القوات المسلحة الي ثكناتها ونمضي بالسودان الي بر الامان بسمت اهله المعروف.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق