“زلزال” 21 أكتوبر .. مفاصلة بين الديسمبريين والانقلابيين


ثوار: نحن رفاق كشة والقرشي شهيدنا الأول
سبعيني: أكتوبر رسم ملامح الشخصية الثورية واليوم قد يتبعها التغيير
كنداكة: اليوم تحين الفرصة لتخليد أكتوبر 2021
لم يخف الشارع والثوار الذين إستطلعتهم الحراك حماسهم لذكرى أكتوبر الأخضر، ولم تخنهم الذاكرة في استطراد أحداث أكتوبر 64 الذي سطر ملامح الثورات في القارة السمراء.

وفي 21 أكتوبر عام 1964، اندلعت ثورة شعبية ضد نظام الرئيس الراحل الفريق إبراهيم عبود، مُطيحة بنظامه، واعتبرت أول ثورة شعبية في أفريقيا والعالم العربي.

فالشعب الذي كشر عن أنيابه في وجه العسكر والشموليين وأسقط عبود كشف عن نيته لتكرار المشاهد والصور البطولية، بتوحيد هدف المواكب اليوم لإسماع العالم مجدداً رفضه التام لعسكرة الدولة، حيث أظهر الاستطلاع ملامح اليوم التي توعد الطلاب والشارع فيها بإعادة الأمور إلى نصابها، بأن لا تراجع ولا تخاذل عن مواقف لا تشبه إلا أكتوبر من حيث المبادئ والمواقف، لتثبيت دعائم الثورة بسلاح السلمية والتلاحم ضد العسكر مؤيدي حكمهم وذكر بعضهم بأن اليوم سيحدث مفاصلة تامة مابين الثوار الحقيقيين، ومابين الذين اعتلوا موجة الثورة عقب 11ديسمبر للمزايدة والمصالح من المتسلقين.

ذاكرة أكتوبر :

لم تكن ثورة الواحد وعشرين من أكتوبر في سنة 64 ذكرى تخص السودانيين وحدهم، بل كل القارة الأفريقية التي لم تشهد من قبل ثورة شعبية بحجم أكتوبر التي فجرها الشعب السوداني، مهلم الشعوب ومفجر الثورات ضد العسكر، حينها انتفض الشعب ضد الفريق إبراهيم عبود أول الانقلابين على الديمقراطية، إلا أن الشعب أعاد الأمور إلى نصابها في أكتوبر الأخضر، حيث التحم الجميع وشهدت المسارح والشوارع أعظم الهتافات والملاحم، فأطل ود اللمين بالملحمة وردد الشعب بسمك الأخضر يا أكتوبر نغني … فغنى الشعب وهتف الطلاب وسقط العسكر كما سقطوا في الحادي عشر من ديسمبر. وبحسب إفادات لجان مقاومة الأحياء في حديثهم للحراك فإن يوم غدٍ سيسجل أكتوبر جديداً حيث أفادت عضو لجان مقاومة غرب الحارات، بأن الشوارع التي شهرت الهتاف ضد عبود ستشهرها غداً ضد مؤيدي حكم العسكر. وأضافت بأن ما سطره أكتوبر سيؤكده واحد وعشرون أكتوبر 2012م ليكن ذاكرة أكتوبرية ممتدة لذاكرة أكتوبر 64.

بصمة شعب :

حفرت أكتوبر داخل كل جيل بصمة ثورية نقلت بالتواتر أباً عن جد حيث يرى العم عبدالمنعم ذو السبعين عقداً من الزمان في سرده لـ(الحراك)، بأن أكتوبر (64) يوم كان له ما بعده رسم ملامح الشخصية السودانية المصادمة الرافضة لذل العسكر. واستطرد في تفاصيل المشهد كأنه حدث أمس خاصة وهو من محبي القامة الفنان محمد الأمين، وقال عندما تغنى حينها بالملحمة كان الدم يغلي في عروق الشعب وكانت النظرة وحدها كافية لتوصيل الرسالة، بأن لا عودة ولا حكم لعبود على الشعب بعد اليوم، وعلى ذات الزاوية كانت تتابع حديثنا بشيء من التروي إحدى الخالات وهي لم تبارح مقعدها في الركن الأقصى لبيع الأطعمة إلى جانب القهوة والشاي، وعندما اقتربت منها قالت مباغتة النساء خرجن مثل كنداكات ديسمبر زغاريد ودموع اختلطت فيها المشاعر على نغمات أغنية (ثوري ثوري مهيرة السودان)، والتي تغنى بها عدد من الفنانين والفنانات دعماً لثوار حجة نوره التي تجاوزت من العمر عتية، قالت إنها كانت في ريعان شبابها وكانت تهتف مع بقية النساء للطلاب عندما يطاردونهم الكجر ويفرون إلى داخل الأحياء. وقالت في حديثها لـ(الحراك)، بأن نساء الأحياء يمدون الطلاب والثوار بالماء لشرب وغسل الوجوه من حرقان العيون بسبب المبان الذي يطلق عليهم، وروت كيف أصيب خالها بكمية من القروح بسبب سياط العسكر التي تلقاها على ظهره وهي مشاهد أوضحت حاجة نوره، إنها ذكريات تعاود الظهور أمام عينيها كل ما حل أكتوبر .

الصور نفس المشاهد:

ومابين أكتوبر 64 الذي سقط فيه حكم العسكر في شخص سقوط الفريق عبود بإرادة الشعب الذي سطر تاريخ أول ثورة بأفريقيا، وبين طلاب جامعة النيلين كلية التجارة الذين استنطقتهم (الحراك) عن مدى تخيلهم ليوم غدٍ 21أكتوبر 2021م لم تكن توقعاتهم تقل حماساً، بل كانت بحماس مشابه لطلاب المدارس الثانوية الذين كانوا يتقدمون المظاهرات حينها وأيضاً طلاب الجامعات، حيث اتفق عدد من الطلاب بأن المشاهد ليوم غدٍ ستكون بذات الحماس والصور العالقة بمخيلاتهم عن الآباء الذين التحموا جنباً إلى جنب مع الطلاب الذين دفعوا حياتهم ثمناً للنضال. وهتف أحدهم بأن لا تراجع لا تخازل وأن لاعودة لمربع العسكر، وذكر خالد الذي سيكون خريجاً هذا العام بأن الطلاب على الدوام كانوا الخط الأول للدفاع وإن كان على حساب أرواحهم، واستذكر خالد في حديثه لـ(الحراك)، بأن القرشي شهيدنا الأول والذي سقط شهيداً برصاصة العسكر في 21أكتوبر داخل حرم داخلية جامعة الخرطوم، مشيراً إلى أنه أشعل شرارة شكلت فيما بعد مسارات ثورة أكتوبر بهتاف مقتل طالب مقتل أمة، كما شكلها شهداء ثورة ديسمبر. الكنداكة وصال لم تبعد كثيراً عن ما قيل من قبل أقرانها المستطلعين داخل حرم كلية التجارة، وذكرت بأنه دائماً مايدفع الطلاب بأنفسهم لأجل حياة كريمة لشعب ولجيل قادم لايريدون له أن يعيش في كنف حكم العسكر. وذكرت وصال في حديثها لـ(الحراك)، وهي تشير إلى صورة شهيد الكلية أحمد أمين عبدالرازق الذي تزين صورته جدران إحدى مظلات الجامعة جنباً إلى جنب مع صورة الشهيد عبدالسلام كشة،بأن لا مجال لنسيان تاريخ الدم الذي دفع رفقاؤها حياتهم ثمناً له. وأضافت بأن الفرصة سانحة أمام جيل اليوم لإحياء أكتوبر آخر في نفوس السودانيين، والخروج غداً لدعم مسار الثورة المنادية بالمدنية والمدنية فقط .

توجس وحذر:

لم يكن حديث مواكب اليوم والمتزامن مع ذكرى 12أكتوبر حكراً على تجمعات الطلاب ولجان المقاومة فحسب، بل كان حديث الباعة والتجار أيضاً حيث لاحظت الصحيفة بعض ملامح الحذر والتوجس التي تكسي وجوه المارة وأصحاب المحلات التجارية، حيث يخشى عدد ممن استطلعتهم الحراك من وجود جماعات متفلتة، ربما تستغل المواكب لإحداث الفوضى وإتلاف ممتلكات وبضائع تحتشد بها المحلات التجارية التي بدت خالية من تردد الزبائن اليوم. ويقول (ع ـ ق)، وهو أحد أصحاب المحلات التجارية لبيع الأجهزة الكهربائية، بأنهم يخشون على محلاتهم من المتفلتين والمندسين وليس الثوار، مضيفاً بأنهم رغم كثرة المواكب في ديسمبر وأيام الاعتصام بالقيادة لم يعتريهم الخوف كما يعتريهم اليوم، وذلك لما يدور من توعد بين مؤيدي كل من الاتجاهين، وبالنسبة لأكتوبر يرى (ع ـ ق)، بأن الشعب الذي خرج والتحم مع قواته المسلحة في أكتوبر 64 ضد عبود واستبداد الشعب، سيخرج غداً لدعم استبداد مؤيدي حكم العسكر والساعين لتقويض إرادة الشعب الداعمة للتحول المدني الديمقراطي. وقال ممازحاً بأن ثورة أكتوبر ستنجب أكتوبر آخر يقوده الـ(الراكبين رأس). ولفت إلى أن من أراد تغيير التاريخ في 64 لم يتراجع عن تسطير تاريخ بدأت ملامحه بثورة ديسمبر، ولم يفت عليه التنويه بأن يوم غدٍ تاريخ مفاصلة أخرى ستظهر الثوار الحقيقيين الذين ذهبوا إلى القيادة في 6 أبريل، عن المندسين الذين اعتلوا موجة الثورة عقب السقوط للمصالح والمزايدة عن إرادة الشعب، ووطنيته التي سطرتها أكتوبر الأولى .

الخرطوم: بتول الفكي
صحيفة الحراك السياسي



مصدر الخبر موقع النيلين

أضف تعليق