يوسف السندي يكتب: باي باي يا فلول الموز


أكبر حشد في تاريخ السودان بالخرطوم كان بالأمس في مليونية ٢١ اكتوبر، كمثال فإن ثوار ام درمان كان حشدهم يمتد من أمام البرلمان جنوبا إلى ما بعد حوش الخليفة شمالا، وهذا حشد لم يحدث اطلاقا من قبل، اما في الخرطوم فقد كانت الحشود في شارع الستين وشارع المطار تمتد بلا نهاية، كل من شارك وشاهد هذه الحشود اعترف بأن هذا ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على بال بشر في السودان.

هذا في الخرطوم، كذلك خرجت الجماهير في جميع أنحاء السودان منادية بالحكم المدني، من بورتسودان شرقا إلى الجنينة غربا ومن دنقلا شمالا إلى سنجة جنوبا، لم يكن الخروج حصريا على المدن بل حتى القرى خرجت تنادي بالمدنية، لذلك يجزم الجميع بأن هذا أضخم حشد ثوري في السودان على مدى التاريخ.

لو تسألنا لماذا خرجت هذه الجموع بهذه الأعداد؟ ما السر وما الحافز الذي دفعها للخروج بهذه الكمية المهولة؟ فالإجابة هي الاستفزاز، اعتصام تحالف الموز المدعوم من المكون العسكري، والذي ينادي بتفويض العسكر وقطع الطريق أمام المدنية، هو الذي استفز ثوار ديسمبر، ظن أنصار اعتصام الموز انهم يستطيعون لوي زراع الثورة وتحطيم حلم المدنية، ولكن كل الذي فعلوه هو ايقاظهم لهذا المارد الجبار، فهب من غفوته مزلزلا ومزمجرا، فملأ الساحات في كل بقاع السودان هاتفا للمدنية ورافضا للشمولية.

استمرار اعتصام الفلول سيكون ذو فائدة ضخمة لثورة ديسمبر، إذ سيحافظ على جذوة الثورة، ويدفع الجماهير إلى تنظيم الصفوف والوحدة ومواجهة الانقلابيين، منذ توقيع اتفاق الشراكة لم تتحد قوى الثورة كما كانت ايام (تسقط بس) بل ظلت متوزعة ومتفرقة، ولكن تحالف الفلول والموز ودعوته لتفويض العسكر، وحد هذه الكيانات الثورية وأعاد ترتيب صفوفها، فشهدنا لأول مرة، اتفاقا شاملا بين جميع الفرقاء على مليونية ثورية واحدة دعما للمدنية، فكان هذا العدد المهول من الجماهير، وهو ما يؤكد أن وحدة قوى الثورة هي صمام الامان، وأن استفزاز الجماهير بالاعتصامات الداعية لتفويض العسكر له مفعول السحر في إطلاق حماس الشارع.

فاقت حشود الامس كل المليونيات التي خرجت في ثورة ديسمبر، وهذا يعني أن الشعب السوداني متمسك تماما بالحكم المدني، ورافض تماما للعودة إلى الشمولية والدكتاتورية، وهي رسالة واضحة للمكون العسكري بان يلتزم بالوثيقة الدستورية ويسلم رئاسة المجلس السيادي للمدنيين في نوفمبر، وان يلتزم بما يليه من حفظ الأمن والتوقف عن دعم الفتن القبلية ودعم اعتصامات الفلول، وأن يفيء بمطلوبات الشراكة، وإلا فإن ازاحته بواسطة الشعب عبر مطالبة القوات المسلحة باستبدال البرهان ومن معه ستكون سهلة ويسيرة على هذه الملايين، وسوف تستجيب لها القوات المسلحة كما استجابت من قبل لتنحية ابن عوف وكمال عبدالمعروف، فالجيش هو جيش السودان وليس جيش حميدتي ولا البرهان.

ما يمكن الجزم به الآن بعد هذه المليونية، هو ان لا خوف بعد اليوم على المدنية، فالشعب حاميها وحارسها.

صحيفة التحرير



مصدر الخبر موقع النيلين

أضف تعليق