الشعب ينصر ثورته.. ويخزي الفلول!!




الشعب ينصر ثورته.. ويخزي الفلول!!

(لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰۖ وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ)

صدق الله العظيم

د. عمر القراي

أن أي مثقف سوداني، مدنياً كان أو عسكرياً، لا يجد في نفسه الرغبة الصادقة، أن يقف إجلالاً واحتراماً، وهو حاسر الرأس، منحني الهامة، حافي القدمين أمام هذا الشعب السوداني العظيم، ليس خليقاً بالعيش في أرضه، وتحت سمائه. فالشابات والشبان، والنساء والرجال، وكبار السن والأطفال، خرجوا في لهب الشمس، يسيرون عدة كيلومترات على الأقدام، وهتافهم ب” المدنية” و “الخلاص” من سيطرة العسكر والفلول، يشق عنان السماء. مرحى لرفاق الشهداء، الذين انحدروا كالسيول من كل شارع، يحمون ثورتهم، ويمارسون سلميتهم، ولا يبالون فوت أنفسهم!! صُمت آذان وعميت قلوب المسؤولين في الحكومة الانتقالية، إذا لم يروا هذه الحشود الثائرة، التي خرجت في معظم مدن السودان، ولم يسمعوا هتافاتها، ويترجموها برامج عملية، تقطع دابر الانقلابات العسكرية، وتبدد أحلام الفلول في العودة إلى الحكم، فتوفر بذلك لهذا الشعب الكريم، ما يستحق من حرية وسلام وعدالة.

لقد كان موكب الفلول، واعتصامهم برعاية الفريق البرهان والفريق حميدتي، ومن ساندهم من الاخوان المسلمين، مسخرة. فقد أغدقوا عليه الأموال رشاوي، والموائد محاشي، وذبحوا الجمال والخراف، وملأوا الأرض بالموز. وكانت أمسياتهم بدلاً من حلقات تلاوة القرآن الكريم، تعج بالموسيقى والرقص والغناء بواسطة الفنانين والفنانات!! ولقد أفلحوا في أن يسوقوا معهم الانتهازيين، الذين كانوا في الحكومة الانتقالية، أمثال جبريل ومناوي وأردول وعسكوري، ولم يترددوا في خيانة عهدها، وطعنها من الخلف، بالارتماء في أحضان أعدائها، والتآمر معهم على حلها. وتبعهم في مؤامرتهم المكشوفة، الذين كانوا من ضمن قوى الحرية والتغيير، أمثال التوم هجو، والجاكومي اللذان لم يترددا في معاداة قوى الحرية والتغيير، حين لم يحصلوا على المناصب التي يحلمون بها. وبدلاً من البقاء والنضال من داخل قوى الحرية والتغيير، سارعوا للمغامرة بكل تاريخهم، من أجل الكراسي، وتبعوا مخطط العساكر والإخوان المسلمين الانقلابي، وحلموا بعودة نظام البشير، ولو عاد لأطاح بهم، ولن ينفعهم تزلفهم بآخرة للعسكر. ولقد أعتبر الشعب الانتهازيين رجس، مثلهم مثل الإخوان المسلمين، وهتف ضدهم، وطالب بإبعادهم من المشهد السياسي.

لقد كانت محاولة الانقلاب العسكري، وإعادة نظام الإخوان المسلمين المباد، إساءة بالغة للشعب السوداني. وإساءة لتضحيات الشهداء والمصابين والمفقودين. وذلك لأنها كانت محاول إغراء رخيص، مساومة الشعب، ليساند جلاديه، الذين أذاقوه صنوف القتل والعذاب لثلاثين عاماً، مقابل “المحشي” و”الموز” وحفنة جنيهات!! فهل هناك استفزاز أكبر من هذا يمكن أن يواجه به شعب كريم. ومن أجل ذلك خرج الشعب في 21 أكتوبر، ليؤكد ألا عودة للقتلة، وسارقي قوت الشعب. وليطالب بالحكومة المدنية، ويرفض العسكر والكيزان، ومن تابعهم في اعتصامهم المشؤوم. ولو كانوا وزراء وحكام أقاليم ومدراء إدارات أمثال د. جبريل ومناوي وأردول وعسكوري. لقد رد الشعب المعلم، على العسكر والفلول، وأتباع الفلول من قيادي الحركات والمسارات، وقذف بذلك الكرة في ملعب الحكومة الانتقالية وقوى الحرية والتغيير. فقد كانت محاولة الانقلاب والاعتصام، ومحاولة اقتحام مجلس الوزراء وهو في حالة انعقاد، إساءة بالغة، واستفزاز متعمد، للحكومة ولحاضنتها السياسية قوى الحرية والتغيير. ولابد ان ترد الحكومة، وترد قوى الحرية والتغيير بشدة، حتى لا تخذل الجموع الهادرة، التي خرجت مساندة لها. ورد قوى الحرية والتغيير يكون بأن توحد صفها، وتنأى بنفسها عن الصراع على الكراسي، ثم تقوم بنظافة صفوفها من الانتهازيين، الذين تركوها ولحقوا بالعسكر والفلول. فلا يجوز أن يكون لهم عودة لصفوف الثوار الأحرار. وعليها أن تصر على موقفها، برفض اقتراح العسكر بحل الحكومة، بدعوى أنها فاشلة. وأن تؤكد لهم أن العسكر أكبر فشلاً، بل وتآمراً على المدنية، التي يريدها الشعب. أما السيد رئيس الوزراء فعليه قيادة مبادرة اصلاح قوى الحرية والتغيير. وإعلان تعديل وزاري، يبعد الذين يشاركون في الحكومة، ويسعون إلى اسقاطها، لأن بقاءهم يعني اختراق العدو لصفنا الوطني، ونحن ننظر إليه بل نوليه أمورنا، ونمكنه من رقابنا. ثم إبعاد الوزراء الذين جاءت بهم المحاصصات، وهم بلا خبرة ولا كفاءة. وتم النقد بسببهم مراراً للحكومة الانتقالية، ولرئيس الوزراء.

هنالك واجبات كثيرة، على طاولة الحكومة، حتى تحقق مبادرة السيد رئيس الوزراء. ولكن المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد، تحتاج إلى العمل وفق الأولويات. إن أي عمل لا يمكن أن يتم إلا وفق قوانين تنظمه، ولهذا فإن أول الأولويات هي تعين رئيس القضاء والنائب العام من عناصر ثورية، وذات كفاءة فنيّة، لا خلاف عليها. فإذا تم هذا يمكن للجنة التفكيك أن تباشر عملها، دون أن يتسبب الفلول في إلغاء قراراتها كما حدث مؤخراً. بعد ذلك يتم تدارس كيفية الاختيار للمجلس التشريعي، والمجموعة التي تتدارس يجب ان يشارك فيها شباب الثورة، إذ لا يجوز أن يتكون المجلس التشريعي فقط بالمحاصصات.

إن الإخوان المسلمين لن ييأسوا لأن الشارع رفضهم، فهم لا يعرفون الحياء ولا يحسون بالحرج. فقد حاولوا خلق قاعدة جماهيرية تبرر انقلابهم، وفشلوا رغم ما دفعوا من أموال طائلة. وستكون محاولتهم القادمة، هي تعويق عمل الحكومة، بتحريض أمثال ترك وجماعة الدفاع الشعبي بغرب كردفان لقطع الطرق ومحاولة خنق الدولة. وتعطيل انجاز أي عمل يجب أن يتم بواسطة اجتماع المكون المدني والعسكري، وفق الوثيقة الدستورية، لأنهم لن يجلسوا مع المدنيين في طاولة واحدة. فهم يرفضون التعاون مع المدنيين، ويريدون منهم أن ينتظروهم معطلين لأي انجاز، حتى يرضوا لأن الوثيقة نصت على أن يتم العمل بواسطة المكونين. فإذا كان العسكريون يريدون تعطيل الحكومة، بعد ان فشلوا في الانقلاب عليها وحلها، فما الذي يجعل الحكومة تصر على الوثيقة الدستورية، التي تستعمل الآن كحبل يريدون أن يخنقوها به؟! إن الوثيقة الدستورية ليست كتاباً مقدساً. ولا هي دستور وضعته هيئة منتخبة. وإنما هو توافق لقوى الثورة، فإذا رفض المكون العسكري التعاون ليفشل الحكومة، يمكنها الاعتماد على الشارع، الذي منحها الحق الثوري، الذي تضع به ميثاقاً جديداً، يعزل العسكر، ويبطل مؤامراتهم، التي اعتمدت على التسويف، طوال الثلاث سنوات الماضية.

لقد كانت قوى الحرية والتغيير تتحاشى التصادم مع المكون العسكري. وكان السيد رئيس الوزراء يحاول الحوار معه، ولا يستجيب لنقدهم واستفزازهم، رغم تعويقهم للحكومة المدنية، واتهامهم لها بالفشل، الذي يسببه الفلول بإيعاز منهم مثلما يفعل ترك الآن. ومعلوم أن الاخوان المسلمين إذا عاملتهم بالحسنى، ظنوا أنك تخاف منهم. وهذا ما دفعهم إلى تجميع الانتهازيين، لينقضوا على السلطة بالانقلاب العسكري، كما فعلوا في يونيو 1989م فهم يخافون ولا يختشون. لقد كانت الحكومة المدنية لا تود مواجهة المكون العسكري حتى لا تحدث فتنة يتضرر منها الشعب السوداني. ولكن الله أراد للشعب أن يلتقط قفاز التحدي وأن يواجه المؤامرة ويهزمها. فهل تتبع الحكومة المدنية وقوى الحرية والتغيير الشعب وتنهض للمواجهة أم تتقاعس فتخذل الثوار، وتضييع الثورة، وتستسلم للفلول فتصبح من النادمين؟! أما الشعب فلا خوف عليه، فإنه ماض لأمره، غير هياب ولا وجل، ومنصور بربه، فإذا كان الله معنا فمن علينا؟!

22 أكتوبر 2021م



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

أضف تعليق