منصور يوسف يكتب: برامج التنمية الريفية المتكاملة … خطوات عملية (3)


بقلم د. منصور يوسف العجب أبو جن/ وزير الدولة بالخارجية الأسبق
أهمية الديمقراطية للتنمية :
التنمية تهدف في الأساس لتحسين الأحوال المعيشية وتوسيع الفرص للمواطنين ، من خلال تعزيز حريتهم في اختيار الطريقة التي يرغبون العيش بها ، وطبيعة مشاركتهم في النشاطات الاقتصادية ، والاجتماعية ، والثقافية والمدنية . وعلى الرغم من امكانية ممارسة (pursue) التنمية والديمقراطية بصورة مستقلة عن بعضهما البعض في المدى القريب ، إلا أنهما ، كما يقول د. أليكس ديفال عام 2002، ذات ارتباط وثيق ببعضهما البعض في المدى البعيد .
فالمواطنون ، يرغبون دائما في الديمقراطية المرتبطة بالتنمية ، ولا ينظرون لهما بمنظار هذا أو ذاك . تأكد لنا ذلك ، في الشعارات التي رفعها المتظاهرون في انتفاضة ابريل 1985، حيث طالب المتظاهرون بالديمقراطية وبإنهاء المجاعة والأزمة الاقتصادية .
وعلى الرغم من بعض الاستثناءات القليلة جدا في العالم ، إلا أن الاداء الاقتصادي للديمقراطيات نجده أفضل بكثير عن اداء النظم الديكتاتورية والسلطوية .
تؤكد التجارب التاريخية للشعوب ، أن التعليم الجيد ، والرعاية الصحية الاولية الممتازة ، والدرجة العالية من الحريات الشخصية ، تساعد بصورة أكبر على تحقيق التنمية الاقتصادية ، على العكس من البرامج الفوقية للأنظمة القمعية والاحتكارات التي ربما تحرز بعض النجاحات في المدى القريب . ولكن ، كما تؤكد تجارب الدول الأخرى والسودان على وجه الخصوص ، إن النمو المستدام وتجنب الازمات الاقتصادية يتطلب مجتمعا ديمقراطيا مفتوحا . فالكل ، يعلم ما حدث بالسودان من فساد كبير وتهريب لرءوس الاموال تحت الانظمة الديكتاتورية . عليه ، من المهم أن تعمل الحكومات الديمقراطية في المستقبل على خلق النشاطات الاقتصادية العامة والخاصة المتسمة بالشفافية والتي لا تتوفر إلا في ظل ظروف ديمقراطية .
بهذا المفهوم ، يتضح بصورة جلية ، أن الديمقراطية والتنمية متلازمتان . فالديمقراطية ذات قيمة عظيمة ، ليس فقط في كونها ديمقراطية ، بل أنها تمثل جزءا هاما في التنمية المستدامة وذلك لسببين :
أولهما : لأنها تطور نظم التعليم والرعاية الصحية ، والتي تعتبر مهمة بالنسبة للتنمية المستدامة طويلة الأمد. فتطور هذه الخدمات الاجتماعية الهامة ، يرفع من الانتاجية ، وقدرة المجتمع على الحفاظ على القيم الاخلاقية الاساسية.
ثانيهما : الشفافية والمحاسبة اللتين تتسم بهما الديمقراطية ، تحد من سلبيات إقتصاد السوق ، كما تسمح في آن واحد لاقتصاد السوق ، أن يعمل بكفاءة لأنها تحد من الفساد الذي عادة ما يترعرع في الظلام ويضر بإقتصاد السوق .
يجب ، أن ندرك إن مصداقية النظام الديمقراطي تتوقف على قدرته على الانجاز وعلى مقابلة الاحتياجات الاساسية للجماهير . عليه ، لابد من تبني البرامج السليمة لتجنب الازمات الاقتصادية والعمل على إزالة الفقر حتى لا يفقد النظام الديمقراطي مصداقيته ، وتصبح التربة خصبة للانقلابات العسكرية ، التي أذاقت المواطنين العذاب .
ضرورة إحترام حقوق الإنسان :
يمثل ذلك ، شرطا اساسيا لبناء السلام العادل والشامل والدائم . لأن إحترام حقوق الانسان ، يوفر الارضية الهامة للمشاركة الشعبية في القرارات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ، وتعبئة الموارد ، وبنفس القدر المشاركة في مسؤولية الفشل.
إحترام حقوق الانسان ، يمثل عنصرا هاما في الديمقراطية السياسية ، والتي تتكامل عضويا مع الديمقراطية الاقتصادية ، وكلاهما شرطان هامان للحفاظ على وحدة السودان .
عليه ، لابد من إلغاء كل القوانين المقيدة للحريات ورفع حالة الطوارئ ، واطلاق سراح كافة المعتقلين والسجناء السياسيين ، والسماح للاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني بما فيها منظمات حقوق الانسان الطوعية وغير الرسمية بممارسة نشاطاتها بحرية تامة ، وأن تصبح المواطنة هي اساسا للحقوق والواجبات .
التكاملات الاقتصادية الاقليمية:
تأثرت هذه بالمواقف العدائية من السودان ، وذلك لعداء السودان للعديد من دول الجوار في فترة من الفترات تحت النظام الحالي . لذلك ، نجد أن للسودان تبادلا تجاريا محدودا مع جيرانه ، ولكن عضوية السودان في الإيقاد والكوميسا ، تبشر بإمكانية أكبر للتطور في هذا المجال .
ولكن ايضا ، هنالك عقبات هائلة تقف أمام التكامل الاقتصادي الاقليمي والتي في نظرنا وفي نظر منظمة Justice Africa تتمثل في الآتي :
أ- السودان بلد شاسع ، ويجاور عدة دول ذات اقتصاديات مختلفة وأسبقيات اقتصادية مختلفة فيما يتعلق بالتعاون الاقتصادي . وكما أن التكامل الاقتصادي عادة ما يصب في صالح الدول القوية بالإقليم . ولكن نعتقد من الممكن تقاسم المنافع بتنسيق خطط التنمية للدول المجاورة. هذه الخطط ستتحكم في توزيع الموارد بين الإستثمارات المختلفة بقدر عال من التوازن بين مكونات الخطط لهذه الدول بهدف السيطرة على إنسياب الموارد لتحقيق التنمية المتوازنة والهادفة لرفاهية مواطني هذه الدول .
ب- نقاط التفتيش الحالية المنتشرة في القطر وصعوبة الحصول على التصاديق وتفشي الرشوة ، كلها عوامل معوقة لانسياب التجارة.
ج- كل دول شمال شرق افريقيا بما فيها السودان ، ليس لديها الاستعداد للتنازل عن السيطرة على جزء كبير في حياتها الاقتصادية ، ووضعها تحت سيطرة جسم مشترك لهذه الدول . فهنالك خصومات وغيرة شديدة بين هذه الدول لا تسمح بتعاون فعال الآن .
د- ضعف الطاقات المؤسسية لتنفيذ اجراءات التكامل والتعاون . فهنالك حاجة ماسة لدرجة عالية من التنسيق بين سلطات هذه الدول . كما لابد من تضمين الاتفاقيات الدولية في القوانين المحلية والادارات الوطنية .
هـ – ربما تتعارض برامج التكييف مع الاتفاقيات الاقليمية للتجارة التفضيلية بين الجيران . فربما يصر المانحون بما في ذلك صندوق النقد الدولي ، على تحرير الاقتصاد لتتنافس الصادرات في السوق العالمية ، الشئ الذي ربما يكون على حساب الاتفاقيات بين دول الجوار . ولكن على الرغم من ذلك ، تمثل التكاملات الاقتصادية الاقليمية الناجحة ، مصدر قوة في مواجهة العولمة ومؤسساتها والسياسات المرتبطة بها ، مما يخفف من سطوتها.
و- العديد من الحكومات ليست لديها الرغبة في التنازل عن العائدات من الجمارك على الواردات . هذه المسألة من الممكن علاجها على مراحل كما حدث في تجربة السوق والمجموعة الأوروبية.
ح- المنظمات الاقليمية تتسم بالضعف ، تعتبر الايقاد والكوميسا من أضعف المؤسسات الدولية ، ولكن لا يعني ذلك عدم إمكانية تطويرها بإتباع الأسس العلمية والإستفادة من التجارب المماثلة في مناطق أخرى.
لذلك ، نعتقد أن المكاسب من التعاون الاقتصادي الاقليمي ستكون متواضعة . ولكن لا يعني ذلك ، إهمالها . فصادرات السودان تختلف عن صادرات معظم جيرانه كأثيوبيا وكينيا ويوغندا والتي لديها صادرات متشابهه . وتوضح الدراسات التي أعدتها الايقاد ، إن هنالك امكانات مستقبلية معتبرة للتجارة الاقليمية .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق