محمد عبد الماجد يكتب: الطلقة ما بتكتل.. فكيف هو الموز؟


الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

(1)

       ليس هناك ضعفاً ومهانة للحكومة الانتقالية أكثر من أن يصبح حتى التوم هجو يحلم فيها بمنصب.

       الحرية التي جاءت بها هذه الثورة جعلت التوم هجو يطمع في أن يكون وزيراً… وهو غير جدير بإدارة (ختة) أو صندوق اجتماعي كما يتعارف اصطلاحاً عليه.

       السلمية التي التزمت بها الثورة جعلت (الفلول) يحلمون بالعودة إلى السلطة من جديد عن طريق (الاعتصام).

       لو كانت المناصب تكسب بالموز لأصبحت صناديق الاقتراع (سبائط)!!

       لقد دفعنا من أجل هذه الثورة أرواح الشهداء/ أحمد الخير وبابكر عبدالحميد وعبدالعظيم بابكر ومحجوب التاج مججوب وعيسى دودو وحسن طلقا وميادة جون وعبدالسلام كشة وعباس فرح وصلاح سنهوري والكنينة أيوب وسارة عبدالباقي – من دفعوا للثورة هذه الأرواح لا يمكن أن يسلموها إلى من لم يقدموا أكثر من الموز والمحشي والقيمة وكبدة الإبل.

(2)

       دروس ثورة ديسمبر المجيدة بلغت حتى خصومها – اقتنع البرهان وهو قائد للقوات المسلحة وحميدتي وهو قائد لقوات الدعم السريع ومني أركو مناوي وجبريل إبراهيم وهما قيادات لحركات مسلحة أن جيوشهم وقواتهم غير قادرة على الانتصار على الشعب السوداني، فقد جرب النظام البائد كل مليشياته وقواته وكتائبه وأسلحته وعجز عن أن يتغلب على إرادة الشعب السوداني – لذلك اتجه البرهان وحميدتي ومناوي وجبريل الى سلاح (الاعتصام) رضوخاً لسلمية هذه الثورة العظيمة.

       تركوا قواتهم وأسلحتهم وقوتهم (العسكرية) واتجهوا نحو السلاح (المدني) الذي يريدون أن يسقطوا حكمه فاعتصموا في باحة القصر.

       لقد جعلناهم يعتصمون!!

       هذه الثورة العظمية لا أخشى عليها من شيء – إلّا من المخاطر التي تسببها للغير إذا ظفرت ونجحت وعبرت وانتصرت.

       هم يدركون أن الخطر الحقيقي يأتي لهم من نجاح هذه الثورة.

(3)

       لم أجد في العالم كله حكومةً تعارض نفسها وتعاكسها كما تفعل الحكومة الانتقالية الآن.

       أن يكون الشعب أحرص على أمن الوطن وسلامته واستقراره من الحكومة نفسها – هذا لا يحدث إلّا في السودان.

       رفع الشعب شعار (حنبنيهو) حينما رفعوا هم (أسلحتهم) على أبناء هذا الوطن!!

       هتف الشعب (كل البلد دارفور) عندما خرج مني أركو مناوي يحدثنا عن أموال دارفور في الخرطوم!!

       ألا تتعلمون؟

       متى تفهمون؟

       لقد خذلنا.

       هرمنا.

       أصابنا اليأس منكم.

       إننا نعيد كلام الطيب صالح (من أين اتى هؤلاء)؟.

       شاهدنا قيادات عليا في الدولة ورتب عسكرية رفيعة تتصارع حد المهاترة.. يتهامزون ..يتطاعنون.. يتنابذون   – غير آبهين بالوطن وسلامته. لا يعنيهم في هذا الوطن (الحدادي مدادي) غير (كراسيهم) ومخصصاتهم.

       القضية عندهم قضية (شخصية).

       القتال والحروب فيها شيء من القيم والمبادئ والمثل – كيف لا يكون بينكم شيء من هذا الفصيل وأنتم شركاء؟

       الدكتور جون قرنق عندما كان يحارب السلطة ويطلق عليه (متمرد) وتطارده الدولة وتلاحقه كان يفعل ذلك بأخلاق – لماذا لم تتعلموا من الدكتور جون قرنق أدب (السلام)؟ إن كان لا سبيل لكم ولا نصيب من أدب (الحرب).

       هذا الوطن العظيم إذا أبتلي بشيء فهو قد أبتلي بكم لأنكم تمثلون بعض سلطاته وقياداته الرفيعة.

       لو كنتم تملكون (حبة خردل) من الوطنية لما فعلتم هذا بوطنكم العظيم.

       حكومة تعمل من أجل أن تنسف السودان – يدعون إلى الاعتصام ويدعمونه – يحرّضون على إغلاق الطرق القومية ويشجعون عليها. يسكتون على التفلتات الأمنية من أجل المزيد من الفوضى حتى يجدون لسلوكهم الفوضوي هذا مبرراً.

       حكومة تهرّب قياداتها (الذهب) وتحمي (الفساد) ، وتعمل على حماية النظام البائد الذي لم ينجح في شيء غير (الخراب).

       حكومة تمتلك كل قياداتها العسكرية قوة عسكرية منفصلة عن الأخرى تدار خارج الشبكة العسكرية للقوات المسلحة لحماية مصالحهم الشخصية.

       حكومة يستأسد قياداتها على الشعب وعلى بعضهم البعض بينما هم كالنعام مع دول المحور التي تديرهم من على بعد ، وتستدعيهم كما يستدعي الأستاذ الطالب الفاشل والمتسيب.

       أين هذه الفراسة مع دول المحور؟

       حكومة جربت قياداتها العسكرية الرصاص والمليشيات والدبابات والبمبان فلم تنجح في ذلك فاتجهت إلى الموز والمحشي وكبدة الإبل.

       فضوا اعتصام القيادة بمجزرة دامية اعتراضاً عليها واحتضنوا اعتصام الفلول في قصرهم!!

       عسكر هذه الحكومة يرفضون الحكم المدني ويصارعون المكون المدني على السلطة وهم بالبزة العسكرية ، يتاجرون في الذهب والعملات الصعبة والغاز – ينافسون المدنيين في تخصاصاتهم ويدخلون باستثماراتهم في المجال التجاري والطبي والإعلامي.

       هل قابلكم في تاريخ البشرية وفي عرف العسكر من يرفض صراع المدنيين على (الكراسي) في الوقت الذي هم فيه على استعداد للتضحية بالوطن واستقراره من أجل (كرسي) رئاسة مجلس السيادة الشرفي.

       أسوأ من هذا أن الذين يحدثوننا عن الثورة ويدعون حرصهم على الدفاع عنها كانوا جزءاً من النظام البائد.

       لم نكن نظن أن (الفلول) يمكن أن يكونوا شيئاً من الثورة التي قامت ضدهم.

(4)

       بغم/

       الفلول قالوا لهم إن الوصول للسلطة (تُضْرَبُ إليه أكْباد الإبل) ..فبدلاً من أن يضْرَبُوا أكباد الإبل (أكلوها).

       حتى أكباد الإبل لم تسلم منهم!!

The post  محمد عبد الماجد يكتب: الطلقة ما بتكتل.. فكيف هو الموز؟ appeared first on الانتباهة أون لاين.



مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق