عباس محمد سليمان عبادي يكتب: أُكلت الثورة يوم أُكل الثور الأبيض!


في أعقاب الإعلان عن إحباط محاولة إنقلابية ومنذ أسابيع خلون وحتى يوم الناس هذا لم تكف الحاضنة السياسية (مجموعة المجلس العسكري) عن الصراخ والولوله:

إنقلاب على الثورة.. مقدمه إنقلاب.. إنقلاب قادم.. إنقلاب زاحف. فالإنقلابات أيها النشطاء السياسيين الخدج فاقدي الجدارة السياسية POLITCALMRITOCRACY لم يكن وليد هذه الأيام. هذا ما سوف نوضحه لاحقاً في هذا المقال. نعم في هذه الأيام بدأت تترى على المشهد السياسي معطيات مقلقه بدءاً بالإنقلاب المصنوع الذي كان بمثابة أنبوبة إختبار TESTTUBE QUESTION لمعرفة ردود الأفعال المحلية والإقليمية والدولية وماتلا ذلك من تصويب هجوم ضارٍ وكثيف من الفريق أول البرهان ونائبه حميدتي على الحكومة المدنية (الجهاز التنفيذي محملين إياها وزر الإنقلاب لفشلها في كل الملفات. وقد ترافق مع هذا الهجوم إغلاق الناظر ترك لميناء بورتسودان والطريق القومي بغطاء مفضوح من المكون العسكري وأيضاً تفشي السيوله الأمنية في الخرطوم وبعض المدن الأخرى ثم المداهمات المفاجئة لخلايا الدواعش الزياره السرية لمدير منظومة الصناعات الدفاعية والقائد الثاني لقوات الدعم السريع عبد الرحيم دقلو لإسرائيل كما تردد. الحليف الإستراتيجي لأمريكا تقريباً وزلفى للأخيره.

كما تم الترويج لمحاربة الهجرة الغير الشرعية لأوروبا على تخوم المثلث السوداني المصري الليبي تورراً لدول الاتحاد الأوروبي وقبل كل ذلك زيارة رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى عنتبي اليوغندية ومقابلة رئيس وزراء الكيان الصهيوني التي توجت لاحقاً باتفاقية إبراهام التي تعترف بإسرائيل والتسوية في الشرق الأوسط. من هنا يتضح أن المكون العسكري يراهن وهو يخطط لإنقلابه على براجماتيه BRAGMATISM أمريكا التي عادة ما تحملها على التعاطي مع الأنظمة العسكرية القمعية التي تخدم الأجندة والمصالح الإستراتيجية والأمريكية بل إنها تعمل على دعم هذه الأنظمة من خلال مؤسسات التمويل الدولية (IMF.IB) وأيضاً عن طريق حلفائها في المنطقة (نظام السيسي في مصر) مثال… ولكن بعد ردود الفعل الغاضبة سودانياً ودولياً على إنقلابهم المصنوع شرعوا في تنفيذ إنقلاب أبيض بتوظيف كروت الضغط التي اصطنعوها:

ــ التصعيد المفتعل للخلافات مع المكون المدني إلى نقطة تهدد فترة الانتقال لكي يضعوا المكون المدني أمام خيار إبتزازي كما جاء على لسان رئيس مجلس السيادة الفريق ركن البرهان: لا حل للخلافات مع المكون المدني إلا بحل الحكومة القائمة!

ــ خلق اصطفاف ضرار من بعض قوى الحرية والتغيير (مجموعة العودة لمنصة التأسيس) والسماح لهم بالاعتصام أمام القصر الجمهوري والمطالبة بحل الحكومة القائمة وتكوين حكومة من التكنوقراط.

ــ التغاضي المتعمد عن معالجة أحداث الشرق بعد التصعيد المثير بإغلاق الناظر ترك رئة البلاد الوحيدة والطريق القومي لإحداث الندره في السلع الأساسية بهدف توليد السخط الشعبي على حكومة الدكتور حمدوك وبالتالي الضغط عليها لتوسيع قاعدة المشاركة لتتاح الفرصة للمجموعة المتواطئة مع المكون العسكري المشاركة في هياكل السلطة الانتقالية قيد التشكيل وبخاصة المجلس التشريعي المناط به سن قانون الانتخابات ليتم تجييره لصالح الإسلاميين القادمين بنيولوك NEWOOK في الانتخابات القادمة كما فعل رئيس المجلس العسكري ورئيس مجلس الوزراء (المشير سوار الدهب ودكتور الجزولي دفع الله) على التوالي وهذان المجلسان كانا يمثلان معاً سلطة التشريع في الفترة الانتقالية في العام 1985م فقانون الانتخابات الذي أصدراه كان بمثابة الرافعة للجبهة الإسلامية القومية فتبؤات المرتبة الثالثة في البرلمان بعد اكتساحها لدوائر الخريجين فهل ينجح البرهان ومن التحق بركبه فيما نجح فيه الرجلان الطيبان (المشير سوار الدهب ودكتور الجزولي دفع الله)؟!.

وزيده القول إن المكون العسكري في شروعه في أعمال كروت الضغط التي إصطنعها يهدف لإحداث إنقلاب أبيض يتمخص عنه حل الحكومة القائمة وتشكيل حكومة تكنوقراط واستكمال الهياكل الدستورية يكون له فيها اليد الطولى للتأثير على مسارات الفترة الانتقالية سياسياً وتشريعياً وتنفيذياً!.

.. وكما جاء في استهلالية هذا المقال إن هذا الإنقلاب ــ إذا حدث ــ لن يكون هو الإنقلاب الأول على الثورة فالإنقلاب الأول حدث في الحادي عشر من أبريل 2019م عندما زعمت اللجنة الأمنية لنظام البشير الانحياز للشارع الثائر! وهل يعقل أن تغير هذه اللجنة جلدها بين عشية وضحاها OVERNIGHT فالتغير الذي حدث يومذاك للأسف لم يتم بفعل ثوري كامل.. فالانحياز الحقيقي هو انحياز الجيش كمؤسسة عسكرية وطنية كما حدث في أكتوبر 1964م عندما أجبر تنظيم الضباط الأحرار الفريق إبراهيم عبود على حل المجلس الأعلى للقوات المسلحة ومجلس الوزراء وكما حدث أيضاً في 6 أكتوبر 1985م عندما ألزم اجتماع القيادات العسكرية العليا المشير سوار الدهب باستلام السلطة ولم يوافق الآخر إلا بعد إصدار فتوى تبيح له التحلل من قسم الولاء فقد كان حينئذٍ وزير دفاع نميري..

أما الإنقلاب الذي تلا إنقلاب اللجنة الأمنية ــ للأسف الشديد فقد حدث من تجمع المهنيين عندما حاول استتباع الثوار وحينما فشل في مسعاه تم استبعادهم من مركز صنع القرار مع أن التاريخ يخبرنا بأن قتل أي ثورة يتم بإبعاد صناع الثورة من مطبخ القراء السياسي! وهذا السلوك من تجمع المهنيين بمثابة إنقلاب على الثورة (نيران صديقه)! فالشارع الثائر الذي أجبر الفريق أول عوض بن عوف على الاستقالة من رئاسة المجلس العسكري خلال أقل من 24 ساعة كان قادراً على إزاحة كل عناصر اللجنة الأمنية من المشهد السياسي الإنتقالي وإنفراد المدنيين بتشكيل حكومة انتقالية مدنية كاملة الدسم.

إن الطريقة البربرية واللاإنسانية التي تم بها فض اعتصام القيادة والتي قصد بها إرهاب وتخويف الثوار ــ هي في حد ذاتها إنقلاب على الثورة لينفرد المجلس العسكري بالسلطة ولكن مواكب الثلاثين من يونيو 2019م قطعت الطريق على إنقلاب العسكر الثاني وكما يقال فالشوارع لا تخون.. وبالرغم من الرسائل الفصيحة التي ظل يرسلها الثوار في بريد الساسه وفحواها أن الشارع هو الحارس الأمين والحفيظ على هذه الثورة جلس النشطاء والسياسيين والخدج فاقدي الجدارة السياسية وقادة الأحزاب الصغيرة الذين ليس لهم خطوط تذكر في الانتخابات القادمة بعد ثلاثة أسابيع مع المكون العسكري بوساطة إفريقية للتفاوض الذي توج بوثيقة دستورية معيبة شرعنت LEGALIZED لشراكة بين المكون العسكري والمكون المدني لإقتسام السلطة في الفترة الإنتقالية التي حدد لها مدى زمني بـ (39) شهراً، فهذه الشراكة للأسف هي أشبه بالصفقة المريبة (عطاء من لا يملك ولمن لا يستحق) وليت المدنيين انصرفوا لانجاز مهام وانشغالات المرحلة بل انشلغوا بالمحاصصات والتمكين الحزبي والشخصي والتخوين والكيد المتبادل مما أغرى العسكر لمرة ثالثة بمحاولة إنقلاب مازالت فصولها تجري في مسرح اللا معقول السياسي كما أوضحنا ذلك في مستهل هذا المقال ولم يتضح مآلات هذا الإنقلاب حتى كتابة هذا المقال الجمعة الثاني والعشرين من إكتوبر 2021م، ولكن المواكب الزلزالية التي إنتظمت البلاد من أقصاها إلى أقصاها والتي لا تقل بأي حال عن 6 درجات من مقياس ريختر قد بعثت برسائل قوية ومزلزلة في بريد العسكر! عبارات فصيحه (لا لحكم العسكر والردة المستحيلة) وهي رسائل أثلجت صدور الملايين من السودانيين المؤمنين بالتحول السلمي الديمقراطي.. ولكن المأخذ الوحيد الذي شاب هذه المواكب الفخيمة بعض الهتافات التي رددها البعض التي إنزلقت إلى الأسفاف والتجريح وأخشى ما أخشاه أن يكون رد فعل العسكر لهذا الفعل مساوي له في القوة ومغاير له في الإتجاه، بمعنى آخر القيام بمغامرة عسكرية لإستلام كامل السلطة فالعسكر في كل مكان وزمان مشهود لهم بالحساسية الشديدة لكبريائهم العسكري، نتضرع لقول المولى عز وجلّ أن يلهمهم الحكمة ويجنب بلادنا شرور الفتنة إنه نعم المولى ونعم النصير.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق