بدرالدين عبدالمعروف الماحى يكتب: هل عجزنا عن آداء رسالتنا التربوية ؟


حقيقة إن نعترف بأننا أصبحنا شبه عاجزين عن آداء رسالتنا التربوية لتعقيدات الواقع والمعينات المتاحة فى خلق الفوضى والعبث التربوي رغم حرصنا على المتابعة والإهتمام بل الإشفاق الزائد على فلذات أكبادنا بعكس ما عشناه في الزمن الجميل فلم يكن أدنى إهتمام أو متابعة لصيقة من الأبوين والشارع والحي والحلة هم المعين الحقيقي في التربية والناتح جيل أقوياء عظماء أصحاء نجباء فيهم الاستقامة والخلق الرفيع أما زماننا هذا فالعكس تماماً حاضراً للمشهد !! وأرهقتنا الملاحقة والتنشنة خوفاً من ما نسمع به ونراه عند ضحايا الآخرين ،، آفة جديدة من آفات العولمة وحياة الإنترنت لعبات (البلي أستيشن) (والبوب جي ) مرهقة لأبعد حد دمار لكل الأجيال في تقديري وهدم للصحة والأخلاق !! لايمكن أن يكون الإدمان فيها إلى هذا الحد أبنائي الثلاثة بأعمارهم المختلفة كل واحد منهم ينزوي بهاتفه المحمول وكأنه فاقد للوعي (ومجنون) يحدث نفسه كما ظننت ينفعل أنفال أخاف عليه منه وأكتشف أنه يلاعب ويباري صديق له أو صديقة ولو خارج أسوار المدينة !!! سهر لساعات الفجر الأولى تزعجني ونوم طول نهار اليوم وهم (يقلبون ) الآية الكونية (وجعلنا الليل لباسا ،،،) فإلى أين نحن نسير وبمن نقتدي ؟؟ وكيف لنا أن نتوقف هذا العبث التربوي والخلل الواضح ويجب أن نبحث في أسبابه كسلوك فردي مسؤولة عنه الأسرة و موجود في مجتمعنا السوداني ،فالنظام والتعود عليه يبدأ أول ما يبدأ في طفولتنا الباكرة داخل البيت وعند تأملنا في طبيعة التنشئة الاجتماعية في أغلب بيوتنا لوجدنا أنها تعزز الفوضى لدى الطفل وتشجعه عليها، لذلك من الطبيعي أن ينقل هذا الطفل حالة الفوضى التي تربى عليها في بيته إلى الشارع والمدرسة والمسجد وبقية الأماكن التي يذهب إليها و ونلاحظ أن في بيوتنا ليس هناك وقت محدد للنوم يجب على الطفل أن يلتزم به فتارةً ينام بعد صلاة العشاء مباشرةً وتارةً لا ينام إلا بعد صلاة الفجر! وفي بيوتنا يتعلم الطفل رمي ما بيده في أرجاء المنزل دون أن يلزمه أحد بوضعه في سلة المهملات فهذا من مسؤولية الخادمة. وفيبيوتنا لا نعلم أطفالنا ترتيب ملابسهم ووضعها في المكان المخصص لها بل يرميها في كل زوايا وأركان المنزل دون أن يحاسبه أحد. وفي بيوتنا لا يرتب الطفل سريره حين يصحومن النوم، فالأم أو الخادمة تقومان بهذه المهمة. وفي بيوتنا كذلك لا نعود الطفل على غسل الأواني التي يستخدمها ويعيدها إلى أماكنها. وفي بيوتنا لا نعود الطفل على ترتيب أوقات اللعب والمذاكرة ومشاهدة التلفزيون. وفي بيوتنا لا نعلم الطفل إحترام ممتلكات الآخرين بل ربما نشجعه على التعدي عليها. وفي بيوتنا لا نعود الطفل على ترتيب حقيبته المدرسية ووضعها في المكان المناسب. وفي بيوتنا يرمي الطفل أحذيته في أي مكان داخل المنزل ولا أحد يطلب منه وضعها في المكان المخصص لها. وفي بيوتنا لا نطلب من الطفل إعادة ترتيب ألعابه بعد أن يستمتع بها !! وهذه مجرد نماذج من حالات الفوضى عندنا التي يتربى عليها أغلب أطفالنا ثم نتعجب حين يمارسون الفوضى في مراهقتهم وشبابهم. إذن جذور الفوضى موجودة في بيوتنا أصلاً ويتربى عليها الإنسان فيبيئته الأسرية منذ الطفولة الباكرة، لذلك من غير المستغرب أن تنتقل ثقافة الفوضى هذه إلى بقية أوجه حياتنا. فالفوضى المرورية وعدم إحترام الأنظمة المرورية ورمي المخلفات في الشوارع وإزعاج المرضى في المستشفيات وعدم الإنضباط في طوابير الإنتظارفي المؤسسات الخدمية وتكدس السيارات عند المساجد وإغلاق الشوارع وتناثر الأحذية في أرجاء المساجد وعدم إحترام المواعيد وإفساد جدران البيوت واللوحات الإرشادية بالكتابة عليها إنما هي إمتداد طبيعي لحالات الفوضى التي نعيشها في بيوتنا منذالصغر وهذه الفوضى العارمة في حياتنا تطرح أمامنا من جديد فلسفة الإنجاب في مجتمعنا، فهل نحن ننجب لمجرد الإنجاب وإرضاء توقعات المجتمع والتخلص من أسئلة الآخرين من حولنا؟ أم أن الإنجاب يعني في نظرنا المسؤولية التربوية تجاه أطفالنا بحيث نتحمل مسؤولية تربيتهم وتعويدهم على السلوكيات الدينية والحضارية التي تجعلهم عناصر بناء بدلاً من إهمالهم ليكونوا عناصر هدم وتدمير؟ ومن الواضح أن الإنجاب في مجتمعنا هو غاية بحد ذاته للأسف وليس وسيلة لتحمل مسؤولية ما بعد الإنجاب من إهتمام ورعاية وتربية. فإنجاب الطفل يعني لدى الكثيرون التفكير بإحضارالخادمة والوصول إلى مرحلة المراهقة يعني الإزعاج الذي يحتاج إلى قمع، وهكذا تنشأ أجيال تفتقد إلى التربية السوية ومتمردة على القيم الجميلة في المجتمع وتمارس كل أشكال الفوضى واللامبالاة والإتكالية … ألم أقل لكم أن فوضى بيوتنا هي سبب الفوضى في خارجها؟ إذن لنقضي على فوضى بيوتنا ونعود أطفالنا على النظام إبتداءً من بيوتهم وحينذاك أنا متأكد أننا سنقضي على حالة الفوضى في كل أوجه حياتنا ! .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق