سحب مستشاري البنك الدولي بالمالية.. ضغوطات جديدة


الخرطوم: هالة حافظ

منذ الإطاحة بنظام الإنقاذ السابق ودخول البلاد تحت حكم فنرة انتقالية يديرها مكونان عسكري ومدني، توصلت وزارة المالية في عام 2020 الى اتفاقية مع مؤسستي صندوق النقد والبنك الدوليين تمهد لتنفيذ إصلاحات هيكلية في اقتصاد السودان، ضمن مساعي تحسين الأوضاع الاقتصادية السيئة بالبلاد وبرنامج غير ممول، مما يمهد الطريق أمام الحصول على دعم مالي دولي، في ظل حاجة الخرطوم للمساعدة المالية لإعادة تنظيم الاقتصاد، مما افضى لحصول الحكومة على دعم يقدر بحوالى ملياري دولار، وعقب ستة أشهر من الإجراءات الاقتصادية القاسية نجحت الحكومة السودانية في الوصول إلى نقطة القرار في ما يتعلق بالدول المثقلة بالديون المعروفة اختصارا بـ (هيبك) مما يعني اقتراب هذا البلد من الحصول على إعفاء كامل لديونه التي تصل لنحو 60 مليار دولار، لكن جميع هذه الإنجازات باتت معلقة عقب إجراءات 25 أكتوبر التي أعلنها المكون العسكري.

وفي المقابل كشفت مصادر بوزارة المالية عن سحب مستشارين تابعين للبنك الدولي بوزارة المالية كانت تتلخص مهاهم في تقديم الدعم الفني ومتابعة برنامج إصلاحات البنك الدولي التي اجراها البنك الدولي أخيراً، وقالت المصادر لـ (الإنتباهة) ان الوزارة تعكف حالياً على دراسة موجهات الموازنة القادمة فقط، وتجميد اي قرار بشأنها في الوقت الحالي لحين تكوين الحكومة.

شروط (هيبك)

ولعل وجود المستشارين الدوليين بالوزارة فرضه طلب قدمه السودان في شهر يوليو الماضي للبنك الدولي بعقد اتفاق مالي جديد مدته 39 شهراً مع صندوق النقد الدولي لدعم السياسات على المدى المتوسط خلال الفترة بين نقطة اتخاذ القرار ونقطة الانجاز في اطار مبادرة (هيبك)، وقد استوفت السلطات الشروط اللازمة للوصول الى نقطة اتخاذ القرار في مبادرة (هيبك) بما في ذلك تحقيق سجل اداء مرضٍ في اطار البرنامج الذي يتابعه خبراء الصندوق واقرار استراتيجية للحد من الفقر، مع تحقيق ضمانات التمويل اللازمة لتسوية المتأخرات وتخفيف اعباء الديون، وبناءً على الاصلاحات الجارية في اطار البرنامج تضمنت السياسات المستهدفة التي يقوم عليها البرنامج الجديد عدة التزامات اولها الحد من دعم الطاقة التشويهي المكلف، مع الاستمرار في تنفيذ شبكة الامان الاجتماعي، فضلاً عن تعبئة المزيد من الايرادات المحلية وتعزيز الدور الرقابي لوزارة المالية على قطاع المؤسسات المملوكة للدولة، علاوة على التحول الى سعر صرف اكثر مرونة ونظام استهداف الاحتياطي النقدي، مع تعزيز القطاع المالي من خلال تنفيذ نظام مصرفي مزدوج وتحسين اجراءات تسوية اوضاع البنوك المتعثرة، واتاحة بيئة اكثر تمكيناً لتنمية القطاع الخاص بما في ذلك المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال جملة امور منها تعزيز الحوكمة وتقليص دور الحكومة في الاقتصاد ومكافحة الفساد، وقد تم تحديد الاصلاحات ذات الاولوية في الاتفاق بموجب التسهيل الائتماني الممدد بالتنسيق عن قرب مع الجهات المانحة الاخرى، وتشكل اداة مكملة للشروط المقترحة للوصول الى نقطة الانجاز غير محددة التوقيت في مبادرة (هيبك) وهي الشروط التي تحدد بدقة توقيت وصول السودان الى نقطة الانجاز، وتتضمن متطلبات الوصول الى نقطة الانجاز تحقيق سجل متواصل من الاداء الجيد في اطار اتفاق التسهيل الائتماني الممدد، مع تنفيذ استراتيجية للحد من الفقر بشكل كامل لعام واحد على الاقل والتنفيذ المرضي للاصلاحات الواردة ضمن شروط الوصول الى نقطة الانجاز التي تم الاتفاق عليها عند نقطة اتخاذ القرار.

أمر طبيعي

ويقول الخبير الاقتصادي محمد شيخون ان سحب البنك الدولي مستشاريه من وزارة المالية امر غير مستبعد، في وقت علقت فيه الولايات المتحدة مبلغ (700) مليون دولار، فضلاً عن ارتباط المستشارين الذين تم سحبهم بالبرنامج المراقب من البنك الدولي، وأوضح أن هذا الجانب يعتبر جزءاً من الحلول التي تم الاتفاق عليها مع الحكومة السابقة، وابان في حديثه لـ (الانتباهة) انه حال قررت امريكا وضع الحصار الاقتصادي للسودان فإنه يصبح امراً طبيعياً لجهة ان لها القدرة بالتأثير في المنظمات الدولية والاقليمية والدول الغربية، ونبه الى ان فترة السحب غير معلومة وقد يكون سحباً مؤقتاً او نهائياً، موضحاً ان امريكا تستخدم في ضغوطها الاقتصادية قرارات من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ونادي باريس ونادي لندن، بالاضافة الى البنك الافريقي وكثير من الصناديق والمؤسسات الاقليمية المالية، لافتاً الى ان وجود المستشارين مرتبط في الاصل بصندوق النقد الدولي، وحال اتخذ الصندوق قرارات معينة ستنعكس هذه القرارات على وجودها وعلاقاتها بالسودان خاصة بوزارة المالية.

وفي تقرير للاتفاق مع البنك الدولي تحصلت (الإنتباهة) على نسخة منه، أكد البنك ان المخاطر مازالت كبيرة على المدى القريب بسبب زيادة هشاشة الاوضاع، ومعظمها مخاطر ناتجة عن تطورات سلبية محتملة، فعدم تنفيذ السياسات اللازمة بما في ذلك اصلاح اسعار الطاقة او عودة السياسات السابقة كدعم الطاقة وممارسات اسعار الصرف المتعددة وضعف آليات الشفافية (الحوكمة) قد يؤدي الى تقويض النمو وزعزعة استقرار الاقتصاد الكلي، كذلك فإن عدم توفير تحويلات نقدية كافية قد يؤدي الى زيادة الفقر وتراجع التأييد العام للاصلاحات الصعبة كتخفيض الدعم على الوقود الاحفوري، وهي مخاطر جسيمة قد تنشأ عن الصراعات المستمرة التي يحتمل ان تواجهها الحكومة الانتقالية من اجل الوصول الى صيغة توافقية حول وضع السياسات، وقد يسهم ذلك في استمرار عجز المالية العامة وتسييل العجز وتأخر التمويل الخارجي والدخول مجدداً في دوامة التضخم وتراجع سعر الصرف، وينبغي ان يكون التصحيح المالي اكثر اعتماداً على إجراءات السياسات وزيادة ادوات التمويل المحددة المتاحة، مما سيساعد في تحسين الافاق والحد من مخاطر البرنامج، كما سيسهم التعجيل بتنفيذ برنامج دعم الاسر السودانية وتوسيع نطاق تغطيته في تخفيف عبء التصحيح بشكل كبير.

مقاطعة:

ومن جانبه قال الخبير الاقتصادي بقوى اعلان الحرية والتغيير محمد نور كركساوي، انه بعد سحب البنك الدولي مستشاريه من وزارة المالية بعد الوضع الجديد وقرارات 25 اكتوبر اعلن العالم اجمع مقاطعته للسودان حال لم يتم اعادة الامور الى ما قبل الاجراءات الاخيرة، ومن بينه المؤسسات الدولية المالية المتمثلة في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بيد ان سحب البنك الدولي مندوبيه امر غير مستغرب، لجهة ان كل المشروعات التي تم الاتفاق عليها مع الحكومة السابقة ستتوقف ما لم تعد الامور الى سابق عهدها، واشار كركساوي في حديثه لـ (الانتباهة) وذلك بعد تكوين حكومة مُشكلة، الى عدم اتضاح الرؤية على المستويين التنفيذي والسياسي، لافتاً الى مرور اسبوعين دون اعلان حكومة بديلة، اذ ان العالم الخارجي قال كلمته، مؤكداً على ان هذا الامر سيؤثر سلباً في كل الهيكلة التي قامت بوضعها الحكومة السابقة، وذكر انه حال عدم اعادة الامور الى سابق عهدها بالعلاقات الدولية فإن جُل الاتفاقيات الدولية ستتوقف، وقال ان المتضرر الوحيد من هذا التشابك هو المواطن السوداني، وقال ان هذا الامر سيؤثر في وضع الميزانية العامة ايضاً، لجهة ان مصادر الايرادات والمنح والقروض قد توقفت بشكل تام، اذ انه تم تقديرها بحوالى (5 مليارات ونصف المليار) لعام 2022م، بالاضافة الى الضرائب المباشرة وارباح الهيئات والشركات الحكومية (هيئة المعادن)، مشيراً الى ضعف نسبة الضرائب والجبايات التي لا تتجاوز 6%، فضلاً عن صادر الثروة الحيوانية الذي لا يتجاوز 3%، لافتاً الى عدم اتضاح الرؤية للفترة القادمة.

تجميد علاقات:

وفي المقابل اكد رئيس قسم الدراسات الاقتصادية الفاتح عثمان ان البنك الدولي عمل على تجميد تعاملاته مع الحكومة السودانية، وبناءً عليه نتج ايقاف المنحة السابقة المقدرة بحوالى ملياري دولار، واوضح ان ايقاف هؤلاء المستشارين ينتج عنه تجميد العلاقات لجهة ان مرتباتهم تأتي من البنك الدولي مما يعني ان سحب المستشارين يعتبر امراً طبيعياً، وفي ما يخص اعداد الموازنة قال الفاتح لـ (الانتباهة) ان اعدادها ينعكس الى حين تكوين الحكومة الجديدة ومباشرتها، اي التفاوض من جديد مع المؤسسات الدولية لمباشرة اعمالها، واضاف قائلاً: (حال نجحت الحكومة الجديدة في فك التجميد او عدمه فإن هذا الامر سيؤثر في اعداد الموازنة)، وابان ان ما يتضح الآن ان اعداد الموازنة سيتأخر الى ما بعد تشكيل الحكومة الجديدة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق