عقد أمس أول اجتماعاته مجلس السيادة.. حجر في ساكن هياكل الحكم الانتقالي


تقرير: هبة محمود

في وقت لم تزل فيه الآمال معلقة لدى كثير من قوى الحرية والتغيير وغيرهم، في العودة إلى ما قبل الـ ٢٥ من أكتوبر الماضي، يتشكل بالمقابل واقع جديد في المشهد السياسي رسمت ظهر أمس أول ملامحه، وذلك من خلال أول اجتماع لمجلس السيادة في ثوبه الجديد.. اجتماع غابت عنه وجوه مدنيي التغيير (ود الفكي، وتاور، والتعايشي، وقاضي) وحل بدلاً عنهم آخرون ممثليون لاقاليم السودان المختلفة في خطوة تعبر عن توسعة المشاركة التي كانت سبباً في الخلاف بين المجلس المركزي ومجموعة العودة لمنصة التأسيس، وفي حين يرى مهتمون بالشأن السياسي أن الاجتماع يحمل مؤشرات إيجابية تعبر عن مرحلة جديدة عقب تطاول أمد المدة التي أعلن عنها البرهان، يرى بالمقابل آخرون أن الأمر يعتبر تحدياً للشارع وللمجتمع الدولي في وقت تتعالى فيه الأصوات الرافضة لخطوات رئيس مجلس السيادة التصحيحية، ما يجعل التساؤلات تطرح نفسها، عن كيفية مضي المرحلة المقبلة، وهل سيكون المجلس السيادي مجلساً شرفياً ام بصلاحيات واسعة؟ وكيف ستدار الملفات العالقة؟ اجتماع غير مشروع

بدا واضحاً أن المكون العسكري من وجهة نظر المناوئين له، يمضي في تشكيل مؤسسات الفترة الانتقالية، بدءأ من الهرم، وهو المجلس السيادي الذي تم تشكيله قبل يومين مع إرجاء ممثل الشرق للمزيد من التشاور حوله. وفيما تتأرجح إجراءات البرهان التي قام بها صبيحة الـ ٢٥ من أكتوبر بين الرفض الشعبي والقبول، يرى كثيرون أن انعقاد اول اجتماع لمجلس السيادة ظهر أمس هو بمثابة تحرير شهادة وفاة لإعلان قوى الحرية والتغيير، سيما أن رئيس المجلس علق العمل بالمادة المتعلقة بالحاضنة السياسية، وبحسب مراقبين فإن على قوى الحرية والتغيير التعامل مع واقع جديد ومشهد آخر مغاير، فشركاء الأمس باتو أعداء اليوم، وفي هذا الشأن يقلل القيادي بالحرية والتغيير مجدي عبد القيوم خلال حديثه لـ(الانتباهة) من الأمر ويعتبر أن اجتماع مجلس السيادة لن يكون لديه تأثير في المشهد السياسي بحد تعبيره، ووصف في ذات الخصوص الاجتماع بغير المشروع والباطل مؤكداً أنه لا يعني لهم كثيراً. لكن في الأثناء اعتبر المحلل السياسي خالد البشير الاجتماع خطوة متقدمة في المشهد لاعتبارات كثيرة في أولها من وجهة نظره هو ضرورة المجلس لبحث وتعيين رئيس لمجلس الوزراء، وأكد البشير لـ(الانتباهة) أن اجتماع مجلس السيادة كان يتوجب عقده منذ لحظة أداء القسم الا انه تم انتظار أعضاء الكفاح المسلح.

ملفات مختلفة.. كيف تدار؟

وفي ذات منحى الاجتماع يطرح تساؤل نفسه عن كيفية إدارة الملفات العالقة، فثمة كثير من الملفات كانت توزع على أعضاء المجلس القدامى، ما يجعل الاستفهام يطرح عن كيفية إدارتها في المقام الأول وعن إمكانية عودة عضو مجلس السيادة الفريق ركن ياسر العطا لرئاسة لجنة إزالة التمكين في المقام الثاني على اعتبار أكثر الملفات الحساسة، وبحسب المحلل السياسي الرشيد محمد ابراهيم لـ (الانتباهة) فإن الملفات ستتم إدارتها وتوزيعها بين الأعضاء بشكل جديد مؤكداً أن هناك واقعاً جديداً يتشكل في المشهد السوداني خال من الأحزاب السياسية، ونوه الرشيد إلى أن المجلس سيكون فيه توسعة للمهام وليس مجلساً تشريفياً مثلما نصت عليه الوثيقة الدستورية، غير أن عضو الحرية والتغيير مجدي عبد القيوم يشدد في حديثه لـ(الانتباهة) على ما حدث يعتبر انقلاباً على الوثيقة الدستورية وان المجلس سواء أكان تشريفياً أو مجلس ذا صلاحيات فإنه لن يكون له تأثير في المشهد السياسي ككل، مؤكداً عدم اعترافهم كحاضنة سياسية بكل الذي حدث، الا انه عاد وأكد أن عدم الاعتراف هذا لا يعني قطع علاقتهم مع المكون العسكري وعدم التفاوض معهم بغية التوصل لقواسم مشتركة بحد تعبيره، واعتبر عبد القيوم أن الاتفاق مع المكون العسكري سيكون عبر شروط منها إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وتهيئة المناخ للحوار.

ويرى مراقبون أنه لا عودة مجدداً للأحزاب السياسية في الفترة الانتقالية ويعتبرون حديث الحرية والتغيير مجرد آمال واشواق.

مناقشة الموضوعات الطارئة

وبحسب مصادر عسكرية لـ(الانتباهة) فإن اجتماع مجلس السيادة ستتم عبره مناقشة جميع الموضوعات الطارئة في الدولة، على رأسها اختيار رئيس مجلس الوزراء، وقالت المصادر إن هناك ١٣ مرشحاً لرئاسة الوزراء سيتم بحثهم، ويرى في ذات السياق متابعون أن مجلس السيادة بنسخته الجديدة سيكون ذا صلاحيات واسعة، ويؤكد المحلل السياسي الرشيد محمد ابراهيم أن العمل داخل المجلس السيادي سيكون بتناغم كبير سيما أنه يمثل كافة أقاليم السودان، ويعتقد الرشيد أن هذا التناغم بحسب حديثه لـ( الانتباهة) من شأنه أن يخلق حالة من الرضا.

وفي أغسطس ٢٠١٩ تم تشكيل المجلس السيادي في نسخته الأولى بشراكة بين الحرية والتغيير والمكون العسكري، وضم في عضويته ١١ عضواً يتنوعون بين المدنيين والعسكريين بالإضافة إلى عضو محايد، وفي اكتوبر ٢٠٢٠ وعقب توقيع اتفاقية السلام تمت إضافة عدد ٣ أعضاء من أطراف العملية السلمية للمجلس لترتفع العضوية لـ١٤، وفي ٢١ سبتمبر وعقب المحاولة الانقلابية الفاشلة بدأت الخلافات بين المكونين تطفو للعلن في ظل تبادل الاتهامات قبل أن يعلن البرهان في الـ٢٥ من أكتوبر عن إجراءات وصفها بالتصحيحية لمسار الثورة وحل مجلسي السيادة والوزراء.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق